لبنان

البطريرك الرّاعي: الشّباب يحتاجون إلى مواكبةٍ وقيادة
الثلاثاء 30 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
في إطار التّنشئة المسيحيّة الأسبوعيّة، نقل البطريرك المارونيّ مار بشارة بطرس الرّاعي مضمون الفصل السّابع من الإرشاد الرّسوليّ "المسيح يحيا" للبابا فرنسيس، وموضوعه العامّ راعويّة الشّبيبة، متناولاً نقطتين: الرّاعويّة السّينودسيّة، وخطّتَي العمل الكبيرتَين، فقال:

 

"بسبب المتغيّرات الاجتماعيّة والثّقافيّة، لا يجد الشّباب في الهيكليّات العاديّة ما يتجاوب مع تطلّعاتهم ومعضلاتهم وانتظاراتهم وهمومهم. أمّا قيام جمعيّات وحركات رسوليّة خاصّة بالشّبيبة فهو من فعل الرّوح القدس الّذي يفتح سبلاً جديدة. فيجب بالتّالي من جهةٍ تعميق مشاركة الشّبيبة في راعويّة الكنيسة، ومن جهةٍ أخرى شدّ أواصر الشّركة فيما بينهم، وتنسيق عملهم (الفقرة 202).
راعويّة سينودسيّة (الفقرات 203-208)
الشّباب هم فاعلو راعويّة الشّبيبة، ويحتاجون إلى مواكبةٍ وقيادة. ولكن، تبقى لهم حرّيّة إيجاد سبلٍ جديدة بما لهم من روحٍ مبدعٍ وشجاعة. ولذا، لا يُفرض عليهم "كتاب راعويّة الشّبيبة" أو "دليل عمليّ لهذه الرّاعويّة". بل يُترك أمر الرّاعويّة للشّباب بما لهم من براعةٍ وإبداع ومعرفة بما يختصّ بلغة الشّباب ومشاعرهم ومعضلاتهم (الفقرة 203).
تقتضي راعويّة الشّبيبة ضرورة اعتماد أسلوبٍ جديد واستراتيجيّات جديدة. ففيما الكبار يبرمجون العمل في اجتماعاتٍ دوريّةٍ وأوقاتٍ ثابتة، نرى الشّباب يفضّلون لقاءات، يتقاسمون فيها الحياة، يحتفلون ويغنّون، يستمعون إلى شهادات حياة، ويختبرون اللّقاء الجماعيّ مع الإله الحيّ (الفقرة 204).

كما تقتضي جمع المزيد من الممارسات الحسنة من منهجيّات وطرق تعبير ودوافع، تقرّب الشّبيبة من المسيح والكنيسة، وتنقل إليهم فرح الإنجيل (الفقرة 205).
لا تستطيع راعويّة الشّبيبة إلّا أن تكون سينودسيّة، بحيث تعطي شكل "السّير معًا" الّذي يقتضي تقييم المواهب الّتي يعطيها الرّوح بحسب دعوة كلّ شخص ودوره في الكنيسة، من خلال ديناميّةٍ مشتركة. من هذا المنطلق تُقبل بعرفان مساهمة المؤمنين العلمانيّين، ومن بينهم شباب ونساء، ومساهمة المكرَّسين والمكرَّسات، ومساهمة الجمعيّات والمنظّمات. فلا يُقصى أحد (الفقرة 206).
وفيما يتعلّم البعض من بعضهم، تتبيّن لنا الكنيسة بأنّها حقل يسوع المسيح الّذي يجتذب الشّبيبة، لا لأنّها لونٌ واحد، بل لأنّها متنوّعة المواهب الّتي يغدقها الرّوح عليها باستمرار، جاعلاً إيّاها جديدةً بشكلٍ دائمٍ على الرّغم من نقائصها (الفقرة 207).
في وثيقة السّينودس النّهائيّة، يوجد اقتراحات عديدة لتجديد راعويّة الشّبيبة، وتحريرها من أنماط لم تعد ذات فاعليّة للدّخول في محاورة ثقافة الشّباب الحاليّة (الفقرة 208).
خطّتا عمل كبيرتان (الفقرات 209- 215)
راعويّة الشّبيبة تشتمل على خطّتَي عمل كبيرتَين: البحث أيّ الدّعوة الّتي تجتذب شبابًا جددًا نحو اختبار الرّبّ؛ والنّموّ وهو مسار النّضج لدى من عاش هذا الاختبار (الفقرة 209).
أ- البحث: يعرف الشّباب طرق الاجتذاب لدعوة أترابهم الشّباب. يعرفون كيف ينظّمون المهرجان، والمسابقات الرّياضيّة، ويعرفون كيف يأنجلون بواسطة تقنيّات التّواصل الاجتماعيّ بنداءات وأغاني ومداخلات. يجب تحفيز الشّباب وإعطاؤهم حريّة العمل والتّحرّك، لكي يتحمّسوا برسالتهم في محيط الشّباب. الأمر الأهمّ هو أن يتمتّع الشّابّ بجرأة زرع أوّل بشرى في الأرض الخصبة الّتي هي قلب الشّابّ الآخر (الفقرة 210).
في هذا البحث، يجب أن يعطى الامتياز للّغة القرب من الشّباب، لغة الحبّ المتجرّد الّذي يمسّ القلب، ويزرع الأمل والرّغبة. ويجب البحث عن كيفيّة تجسيد البشارة الإنجيليّة (Kerygma) في لغة شباب اليوم (الفقرة 211).
ب- النّموّ
من الخطأ، عندما يعيش الشّباب اختبار حضور الله في حياتهم، دعوتهم إلى لقاءات تنشئة تُطرح فيها مسائل عقائديّة وأخلاقيّة: حول الشّرور في عالم اليوم، حول الكنيسة، حول العقيدة الاجتماعيّة، حول الطّهارة، حول الزّواج، حول تنظيم الولادات وسواها. هذه مواضيع تولّد عند الشّباب مشاعر الملل والرّفض، فيفقدون شعلة اللّقاء بالمسيح وفرح اتّباعه. آخرون يتراجعون عن السّير، وآخرون يشعرون بالحزن والسّلبيّة. المطلوب ترسيخ الاختبارات الكبيرة الّتي تسند الحياة المسيحيّة (الفقرة 212).
كلّ مشروع تثقيفيّ في مسيرة نموّ الشّباب، يوجب تنشئة عقائديّة وأخلاقيّة، يصير فيها التّركيز على أمرين: تعميق الـ Kerygma مع اختبار اللّقاء مع المسيح الّذي مات وقام؛ والنّموّ في المحبّة الأخويّة، في الحياة الجماعيّة، وفي الخدمة (الفقرة 213).
في الإرشاد الرّسوليّ "فرح الانجيل" ركّز البابا فرنسيس على أنّ التّنشئة المسيحيّة هي قبل كلّ شيء تعميق الـ Kerygma (البشارة الإنجيليّة)، والاختبار الشّخصيّ لمحبّة الله ويسوع المسيح الحيّ. وذلك من خلال شهادات الحياة والتّراتيل وأوقات سجود ومساحات تأمّل روحيّ في نصوص كتابيّة. هذا الاختبار لا يُستبدل بمجرّد تعليم عقائديّ (الفقرة 214).
وينبغي أن تساعد راعويّة الشّباب على النّموّ في الأخوّة، والعيش كإخوة، والمساعدة المتبادلة، وبناء جماعة، وخدمة الآخرين، والقرب من الفقراء. وبما أنّ المحبّة الأخويّة هي "الوصيّة الجديدة" (يو34:13)، وهي "تمام الشّريعة" (روم10:13) يجب أن تظهر وتشمل كلّ مشروع تنشئة ونموّ للشّباب (الفقرة 215)".