لبنان

في المركز الكاثوليكيّ للإعلام... "لبنان شعب عالميّ لوطن عالميّ"
الخميس 18 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
عقدت قبل ظهر اليوم ندوة صحفيّة في المركز الكاثوليكيّ للإعلام، بدعوة من اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام، حول ندوة "لبنان شعب عالميّ لوطن عالميّ"، شارك فيها رئيس اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام المطران بولس مطر، ومدير المركز الكاثوليكيّ للإعلام الخوري عبده أبو كسم، والشّاعر د.ميشال جحا، ورئيسة مجلس الفكر د. كلوديا شمعون أبي نادر، والشّاعر المحامي ريمون عازار، والكاتب والمؤرّخ فارس الغول. وحضرها د. بديع أبو جوده، المحاميان نبيل أبو عبسي وميشال فلاح، والعميد المتقاعد أسعد عطالله، وفاعليّات المنطقة وإعلاميّون ومهتمّون.

 

مطر

بداية رحّب المطران بولس مطر بالحضور وقال:

"نرحّب بكم في اللّجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام وفي هذا المركز التّابع لها. نتحدّث اليوم مع كوكبة من أهل الفكر والقلم عن لبنان، لبنان كشعب عالميّ لوطن عالميّ، لبنان وطننا أعزّ ما لدينا في الدّنيا، لبنان حلم جيّد كما قال سعيد عقل.

لسنا هنا لننتقد لبنان بل لننقذ لبنان ونجعله يتقدّم ويخرج من الدّوّامة الّتي هو فيها، فإذا انتقدنا فللإصلاح وتسليط الضّوء على ما يجب أن يكون حتّى يبقى لبنان هذا الحلم الجميل.

إشارة إلى أنّنا مقبلون على عيش مئة سنة على إعلان دولة لبنان الكبير بفضل البطريرك الياس الحويّك الّذي أعلن مكرّمًا، وبكركي تحضّر لجنة وتحضّر نشاطات والدّولة أيضًا، مئة سنة ما إذا جرى وما تحقّق".

جحا

ثمّ كانت كلمة الشّاعر د. ميشال جحا حول "الفساد" فقال:

"فاءُ الفَسادِ الفقرُ!! أمّا سينُهُ

سُؤُ الحياةْ بمُجملِ الأحوالِ!!

لكِنّما الألفُ ابتداءُ تعاسّةٍ

أخّاذةٍ بتًقًهقّر الأجيالِ !!

والدّالً داءٌ!! كم يعزًّ شفاؤهُ

مهما تَبينُ بصيصَةُ الآمال!!"

صدق من قال "إذا فُقِد الملحُ بماذا يُملّح؟!" أما تُرانا بحاجةْ ملحّةٍ لهذه النّعمة كي نستسيغُ لُقمتُنا بهناءة؟ ألفُ نعم!! لأنّهُ، دونها، سوف يحوّلها اللاهتمام إلى الفساد!!

إنّ شموليّة الفساد تسود مجتمعنا في شتّى المواقع الصّناعيّة والزّراعيّة والتّجاريّة والوظائفيّة، إضافة إلى قلّة الأمانات والمصداقيّاتِ، إن طبّيًّا أو تربويًّا أو مهنيًّا. فقد بات الإنسان اللّبنانيّ في شكٍّ من ذاته للتّأكّد من صحّة ما يصبو إليه، مأكلاً ومشربًا.. مسكنًا.. جيرةً وصداقةً حتّى وعملاً: لذلك فيتوجّب على كلّ إنسان أن يكون مع ذاته كما قلت: “علّمتني الحياةُ.. لكي تظلَّ تُحبُّني.. أن أُصادِق ذاتي قبل الآخرين".

ورأى "في هذه الأجواء الكثيرةِ الفسادِ، يتوجّبُ على الدّولة، رئيس جمهوريّةٍ ورئيس مجلس نوّاب ورئيس حكومةٍ وعلى الوزراء والنّوّاب والمديرين العامّين والقادة الأمنييّن والقضاة أن يُحاسبوا ذواتهم قبل الآخرين بمنتهى الضّمير الحيّ بما ينصُّهُ الدّستور والقضاء العدليّ".

أبي نادر

ثمّ كانت مداخلة د. كلوديا شمعون أبي نادر حول "القادةُ والمُسْتَتْبَعُون" فقالت:

"إنّ القائد الحقيقيّ يُحوّل القلق والمحن إلى إنجازات، قادرٌ على تغيير المعطيات الّتي تبدو قدريّة، ويُساعدُ الآخرين على الإيمان بأنفسهم، شخصيّته قويّة ومتفتّحة. إقتراحاته الذّكيّة قادرة على إقناع الآخرين بوجهة نظره، يُكرّس ذاته لخير شعبه.

والقائد الحقيقيّ يثق بنفسه، وقناعاتُه ليست اعتباطيّة بل ثمرة تفكير مليّ، ويعرف كيف يتقاسمها مع فريق عمله، هو لا يدّعي المعرفة المطلقة، بل ينهلها بشغفٍ يدعو للإعجاب. وفي الأمور المصيريّة، بارع هو في كيفيّة تخطّي حدود منطقة أمانهِ. وكلّ عقبة، بالنّسبة إليه، فرصة تتيح له إيجاد حلول مبتكرة، ولا تخلو من المخاطرة، ولأنّه يتحّمل مسؤوليّة قراراته، فهو لا يبحث عن الأعذار الواهية والعبثيّة وغير المنطقيّة. والقائدُ، أو الزّعيمُ يكسُرُ القوالب الكلاسيكيّة، دأبُه التّغيير والإصلاح البنّاء والواعد، وهو ليس بحاجة إلى لقب كي يرسّخ موقعه السّلطويّ. أعماله وإنجازاته تَبني زعامته!

تبنى القيادة بالإصغاء ومتابعة مجرى جميع الأمور، على القائد أن يُشيع الثّقة في محيطه، والأهمّ في شعبه. وعليه أن يكون نفسه، أيّ لا يعمد إلى تقمّص شخصيّة ما؛ فالمصداقيّة رُكن أساسيّ في هيكل الزّعامة، واللّغة والمواقف الخشبيّة دليلٌ فاضحٌ على استغباء الشّعب.

في عالمنا الحاليّ، تقف التّكنولوجيا (وسائل التّواصل الاجتماعيّ، والتّلفزيون، وحتّى الصّحف) في المرصاد لكلّ من يحارب الشّفافيّة. ما من أسرار تُخفى في القرن الواحد والعشرين، فكلّ موقف، وكلّ تصريح، وكلّ خطوة يخضعون لمقصلة الإفشاء العلنيّ الّذي يقطع دابر الشّكّ. والشّفافيّة هي درع القائد الواقي من غدر المتربّصين به شرًّا. والزّعيم الحقيقيّ لا يستأثر بالسّلطة وبالقرارات منفردًا. فالدّيموقراطيّة تفرض مقوّمات، لا بدّ من الالتزام بها.

فرقٌ كبيرٌ بين القائد الحقيقيّ، والقائد الدّجّال الّذي يتلاعب بعقول مستتبعيه، فهو يلجأ إلى الكذب والغشّ والحيلة، والأساليب الخدّاعة، والتّصريحات الممّوهة والمُلتبسة، سلاحه النّعرات الطّائفيّة والحزبيّة وحتّى المناطقيّة. يمشي على جُثث مستتبعيه كي يُحقّق مآربه الخاصّة.

لا شكّ أنّ التّابعين دعامة للزّعامة. فلا يكفي أن يُقرّر الإنسان امتلاك  مفاتيح القيادة. لا بُدّ للشّعب أن يرى فيه هذه الصّفة، كي يدعمه للوصول إلى السّلطة. والإقرار بزعامة شخص ما ليس أمرًا سهلاً، ولا يحظى بديمومةٍ بديهيّة في البلدان المتحضرة والمدركة لحقوقها وواجباتها، وعلى درجة من الوعي تُمكّن من التّمييز بين الحقيقة والدّجل!

أمّا المستتبع، فلا صلة له بالدّيمقراطيّة، والإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، والحقوق والواجبات، والحرّيّات، وبالطّبع قائدُهُ دجّال، يتصرّف غرائزيًّا، وكخراف Panurge يُنفّذُ ما يُطلب منه، ويقلّد ببغائيًّا ما يفعله محيطه، بدون تحليل أو أيّ تفكير منطقيّ.

وهذا النّاخب السّاذج وغير المثقّف يُصدّق أن زعيمه الحربائيّ حاضرٌ لحلّ جميع مشاكله، وسيوفّر له عملاً، وإن طالت أزمة البطالة عشرات الألوف، ويعتقد راسخًا أنّ زعيمه الدّجّال، سيوفّر له حياةً تقاعديّة كريمة. والمستتبعُ يُتلاعب بعقله بسهولة مرعبة، كيف لا وقد تربّى تدجينيًّا ضمن إطاره الحزبيّ على التّعصّب الدّينيّ والطّائفيّ والسّياسيّ والحزبيّ.

في الدّيموقراطيّات الحاليّة، والانتخابات الشّكليّة– طالما أنّ النّتائج معروفة مسبقًا– والمفصّلة على قياس الأقلّيّة الحاكمة إقطاعيًّا، وتوارُثيًّا، وحزبيًّا، وماليًّا، هذه الانتخابات وقد فُرغت من مضمونها الدّيموقراطيّ، تفرضُ على الشّعب مُرشّحيها، والّذين فازوا ظاهريًّا بأصوات قناعة النّاخبين! فالعولمة الّتي قتلت الإنسان، بعد أن عرّته من ثقافته وتقاليده وإيمانه وتاريخه وخصوصيّاته، وبعد أن أربكت قناعنه وقناعاته، وأدخلته في عوالم سرابيّة أنهكته جسديًّا وعقليًّا وفكريًّا ونفسيًّاً".

عازار

ثمّ تحدث المحامي ريمون عازار عن "العيش المشترك والنّظام الطّائفيّ في لبنان" فقال:

"إنتهت الحرب اللّبنانيّة بوثيقة الطّائف الّتي أرست بدورها النّظام الطّائفيّ في لبنان، ونصّت على المناصفة بين المسيحيّين والمسلمين، وكرّست رئاسة الجمهوريّة للموارنة، ورئاسة المجلس النّيابيّ للشّيعة ، ورئاسة الوزراء للسّنّة .

عوضًا عن أن تهدأ الطّائفيّة بعد وثيقة الطّائف، ازدادت حدّتها، وتحوّلت إلى مذهبيّة، ينادى بها على رؤوس الأشهاد، ويتبارى القادة اللّبنانيّون في تقمّص دور المدافعين المطالبين بحقوق طوائفهم، ويفاخرون بهذا الدّور، بعد أن كنّا في أواسط القرن الماضي، نتجنّب الحديث عن الطّائفيّة، إذا فعلنا، فبالتّورية، وبدون صخب.

فعلى ضوء هذا التّطوّر التّاريخيّ، الّذي يُظهر أنّ الطّائفّية تتأصّل في النّفوس، عوض أن تتلاشى، وأنّ العلمانيّة، وهي النّظام البديل، الّذي به وحده الخلاص، تتراجع، يبدو أنّ لبنان سيظلّ على مدى أجيال عديدة، رازحًا تحت وطأة النّظام الطّائفيّ. من هنا، والى أن يصبح بالإمكان الانتقال إلى النّظام العلمانيّ، وهو بنظري بعيد المنال، يقتضي إصلاح النّظام الطّائفيّ بسلسلة من الإجراءات، أهمّها: اعتماد الكفاءة في اختيار الموظّفين ولاسيمّا من يتولّى منهم المراكز العالية في الدّولة. على أن تختار الحكومة مجتمعة أصحاب الكفاءة الّذين لا تخلو منهم أيّة طائفة، وليس أمراء الطّوائف، إلى ما بعد إعداد أجيال جديدة، تكون مهيّئة لقبول الانتقال من النّظام الطّائفيّ إلى نظام العلمنة الكاملة، فعسى أن يسير لبنان في هذا الاتّجاه.

الغول

ثمّ ألقى الكاتب والمؤرّخ فارس الغول كلمة تحت عنوان "لبنان شعب عالميّ لوطن عالميّ" جاء فيها:

"وصف لبنان بالأخضر، جبل الأرز، أرض الرّبّ، بلد الرّسالة، مهد الأبجديّة، وطن الأحرار، ملاذ المضطهدين، جسر عبور الأعراق والحضارات...

إنطلق الكيان اللّبنانيّ الحديث مع فخر الدّين المعنيّ الكبير أوائل القرن السّادس عشر إذ قبل هذا التّاريخ كان لبنان لا يُذكر ككيان بل كجبل تلجأ إليه الأقوام المغلوبة على أمرها، طلبًا للسّلام والأمان.

الدّولة اللّبنانيّة بدأت مع نهاية الحرب العالميّة الأولى بإعلان غورو دولة لبنان الكبير أيلول 1920، وعهدت جمعيّة الأمم عام 1922 إلى فرنسا الانتداب على سوريا ولبنان. وعام 1926 إعلان الجمهوريّة وكتابة الدّستور اللّبنانيّ– وكانت جمهوريّة لبنان الدّيمقراطيّة أوّل جمهوريّة تظهر إلى الوجود في العالم العربيّ. وعام 1943 المجلس النّيابيّ اللّبنانيّ يعدّل الدّستور ويحرّره من قيود الانتداب فكانت الجمهوريّة اللّبنانيّة. وغدا الانتماء إلى لبنان شرفًا ومجدًا.

عُرفَ الميثاق الوطنيّ بالدّستور غير المكتوب، وقد جّسده عمليًّا  وسياسيًّا الرّئيسان بشارة الخوري ورياض الصّلح، رجلا الاستقلال بامتياز. ولم يكن الميثاق تسوية بين الطّائفتيْن بل كان ولم يزل نموذجًا وانصهارًا لعقيدتيْن متباينتين متعارضتيْن، ترمي الأولى إلى إذابة لبنان في محيطه وتريد الثّانية بقاءه بحماية أجنبيّة.

الضّمانات الّتي منحت للمسيحيّين والمسمّات "إمتيازات" إنّما هي إقرار صادق وسبيل واقعيّ لطمأنة المسيحيّين على مستقبلهم والّتي قال حولها رياض الصّلح: "يجب أنّ يطمئن المسيحيّون مهما كان الثّمن وأيّ ثمن يدفع لتحقيق هذه الطّمأنينة يبقى رخيصًا".

لقد تمكّن الميثاق الوطنيّ الّذي ابتكر صيغة الحكم 1943 من خلق نظام سياسيّ لم يسبق أنّ صنع مثله الإنسان بفرادته ونوعيّته، تمّ بموجبه تلاقي المسيحيّة والإسلام على صورة جديدة من أنظمة الحكم في كيان سياسيّ واحد، تعايشوا وتلاقوا وتآخوا، في صيغة تتحدّى مفهوم التّاريخ وأنظمة الحكم.

إنّه بفضل الصّيغة اللّبنانيّة عرف لبنان عصره الذّهبيّ بين 1950-1973 وأصبح بفضلها مضرب مثل الأندية في المحافل الدّوليّة، بقدر ما غدا نموذجًا ومثالًا يطرح للتّداول كلّما عُرضت قضيّة بلد تمزّقه الاختلافات الدّينيّة والإثنيّة، أو هدّده خطر الانشقاق والانقسام؟ ويومها أطلق على لبنان وعن جدارة  "سويسرا الشّرق".

لا شكّ أنّ الدّولة اللّبنانيّة بعد ثورة 1975 الّتي مهّدت للوصاية السّوريّة في لبنان والّتي انتهت سنة 2005 بثورة الأرز بعد اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري… ومعها تمادى انقسام اللّبنانيّين وشرذمتهم… الأمر الّذي أضعف سلطة الدّولة المركزيّة وهمّش عمل المؤسّسات فعجز الحكّام عن إدارة شؤون البلاد والمحافظة على الإنجازات السّابقة الّتي بناها الرّؤساء الأوّلون إضافة إلى انغماس المسؤولين في الفساد والإفساد المتمثّل في نهب أموال الدّولة والشّعب، من طريق خلق الصّناديق والمشاريع. والهيئات والاتّفاقات، وتنفيذ العقود المشبوهة… لغاية بناء زعاماتهم السّياسيّة وامبراطوريّاتهم الماليّة دون حسيب أو رقيب أو وازع من ضمير وكأنّ الدّولة ملكًا لهم.

وضع خطر دفع الرّئيس ميشال عون لرفع شعار محاربة الفساد المستشري لإيقاف التّدهور الاقتصاديّ والماليّ والاجتماعيّ اّذي يتهدّد البلاد والعباد في ظلّ عجز الخزينة الّذي بلغ اليوم قرابة 86 مليار دولار نتيجة النّهب والسّرقة. وبات الشّعب يعاني الأزمات تلوى الأزمات: في الماء والكهرباء والنّفايات والطّرقات والبيئة ورواتب الموظّفين وأجور العمّال والخدمات العامّة… كلّ ذلك بسبب الغشّ والكذب وفقدان الصّدقيّة والشّفافيّة ونظافة الكفّ لدى المسؤولين وسوء إدارتهم.

تذكّروا أنّه مرّ في لبنان رجل على غرار هتلر نزاهة وسطوة وشفافيّة اسمه بشير الجميّل الّذي بمجرّد أن انتخب رئيسًا: غابت الرّشاوى والمحسوبيّات والفساد في الدّوائر والإدارات ودبّ النّشاط في مؤسّسات الدّولة وأجهزة الرّقابة واعمال المحاكم؟

إنّ لبنان اليوم وطن لسبعة ملايين نسمة ولثماني عشر طائفة لكلّ منها طموحاطها وتوجّهاتها ومرجعيّاتها!!! وبقدر ما في هذا الأمر من غنى حضاريّ وثقافيّ فيه من أسباب التّفكّك والضّعف وأخطار التّصادم. لذلك وطننا اليوم بأمسّ الحاجة إلى أحد هذه الحلول:

1) تطبيق اللّامركزيّة الإداريّة الّتي نصّ عليها اتّفاق الطّائف ولم تطبّق.

2) إعتماد الحكم الفدراليّ المطبّق حاليًّا في العراق والإمارات العربيّة المتّحدة.

3) الإتّفاق على صيغة جديدة تؤمّن حياد لبنان وسلامة أراضيه بضمانة عربيّة وإقليميّة ودوليّة.

4) وإذا عجزتم! فاسعوا جاهدين لقيام دولة القانون العادلة الّتي تؤمّن مصالح الشّعب وسيادة الدّولة لأنّها وحدها تضمن الأمان والسّلام للجميع دون منّة من أحد".

أبو كسم

وإختتمت النّدوة بكلمة الخوري عبده أبو كسم قال فيها:

"قراءة من التّاريخ الّذي يذكّرنا بقيمة لبنان والأحداث الّتي مر ّبها، ولكن للأسف نرى أنّ هناك انطلاقة  في لبنان من نقطة الصّفر، عوض أن نتقدّم نتأخّر.

قيل إنّ لبنان كان "سويسرا الشّرق" و"نموذج  للعيش المشترك الواحد"، وفيه بحبوحة اقتصاديّة، مع الأسف نسمع مناقشة الموازنة والكلّ يرى أنّ البلد ذاهب إلى الإفلاس. هذا الشّعب العظيم اللّبنانيّ آن له الأوان أن يقول كلمته بحرّيّة ويختار بحرّيّة، (ينتقد زعيمه ثمّ ينتخبه).

نحن مدعوّون أمام هذه القراءة اليوم كلّ مكونّات الوطن الصّحيح من كلام عن الفساد وعن صفات القائد  والعيش المشترك إلى تاريخ لبنان وهذه التّراتبيّة، فهذه النّدوة هي محطّة فحص ضمير لكلّ لبنانيّ ليكون مواطن مسؤول حرّ يعرف كيف ينقذ هذا البلد، يلزمنا اليوم خطّة إنقاذ لأنّه يبدو أنّ كلّ واحد من المسؤولين يعمل من أجل مصلحته الشّخصيّة أو السّياديّة على حساب هذا الوطن ومصلحة اللّبنانيّين".