لبنان

الرّاعي: العلّة الأساسيّة هي مرض الخطيئة والحزن واليأس والإحباط وفقدان الفرح
الأحد 07 تموز 2019
المصدر: نورنيوز
ترأس البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، القدّاس الأوّل في الصّرح البطريركيّ الصّيفيّ في الدّيمان. وقد شاركه فيه المطرانان حنّا علوان وجوزيف نفّاع والقيم البطريركيّ في الدّيمان الأب طوني الآغا وأمين سرّ الدّيوان الأب خليل عرب، وعدد من الشّخصيّات الدّينيّة والأمنيّة والسّياسيّة.

 

ووجّه الرّاعي، بعد الإنجيل المقدّس، عظة تحت عنوان "دعاهم وأعطاهم سلطانًا وأرسلهم"، جاء فيها:
"يسعدني أن أمضي معكم هذا الصّيف في هذه النّيابة البطريركيّة العزيزة وفي ربوع الوادي المقدّس وبلدة القدّيس شربل المفعمة بالإيمان والمعطّرة بأريج القدّيسين ونحن وأنتم نحافظ عليها ونتمسّك بها ونتأصّل.
كما في كلّ عامّ نقيم القدّاس الأوّل في هذا الصّرح مع أهالي الدّيمان، أحيّيكم جميعًا وأحيّي الوفد المرافق للأب مهنّا واتمنّى لهم طيب الإقامة في لبنان ونقدّم هذه الذّبيحة على نيّة كلّ الحاضرين وبنوع خاصّ على نيّة أبناء الدّيمان العزيزة، نصلّي من أجل الأحياء منهم والمرضى والأجيال الجديدة ومن أجل المنتشرين ومن أجل الّذين سبقونا إلى بيت الأب.
"دعاهم وأعطاهم سلطانًا وأرسلهم". الرّبّ يسوع اختار الإثنيّ عشر تلميذًا ودعاهم وأعطاهم سلطانًا ويواصل دعوته إلى الأساقفة والكهنة ومعاونيهم ليكونوا أمناء على الدّعوة الإلهيّة المجّانيّة. أعطاهم سلطانًا للشّفاء من كلّ مرض وعلّة بقوّة السّلطان الإلهيّ لا بقوّتهم. أمّا المرض الأساسيّ والعلّة الأساسيّة فهما مرض الخطيئة والحزن واليأس والإحباط وفقدان الفرح وسعادة الحياة. أمراض جسديّة وروحيّة ومعنويّة ونفسيّة، تواجهها الكنيسة بواسطة رعاتها وتدعو المسؤولين السّياسيّين للمساهمة في شفائها من ضمن نطاق مسؤوليّاتهم. و"أرسلهم"، أنّهم دائمًا في حال، أرسال من يسوع المسيح ليواصلوا رسالته أيّ إعلان ملكوت الله. هكذا أشركهم في رسالته المثلّثة، النّبويّة، بالإنجيل والتّعليم والإرشاد وممارسة الأسرار ونقل نعمها لتقديس النّفوس بقوّة الرّوح القدس على أساس الحقيقة والمحبّة والوحدة. وهنا للمسؤولين السّياسيّين الدّور الأساسيّ في بناء وحدة اللّبنانيّين وشدّ أواصرها، وأعلنا أمس الخبر المفرح وهو إعلان قداسة البابا البطريرك الياس الحويّك الّذي عاش الفضائل المسيحيّة والإلهيّة والإنسانيّة، مكرّمًا وينتظر اجتراح أعجوبة لإعلانه طوباويًّا، وإنّنا نصلّي لكي ننال نعمًا بشفاعته وأن يظهر الله قداسته فترفعه الكنيسة طوباويًّا على مذابحها.
على المستوى الوطنيّ، البطريرك ترأّس الوفد اللّبنانيّ إلى مؤتمر السّلام في فرساي - باريس سنة 1919 وناضل في سبيل إعلان دولة لبنان الكبير في أوّل أيلول 1920، مستعيدًا الأراضي والسّهول الّتي سلختها عنها السّلطة العثمانيّة وتسبّب مع الحصار البحريّ والبرّي بمقتل ثلث الشّعب اللّبنانيّ جوعًا سنة 1914 و1915 فأمر البطريرك الحويّك بفتح الكرسيّ البطريركيّ والمطرانيّات والأديار والمؤسّسات لمساعدة المنكوبين وسدّ جوعهم. ما زلنا نعيش اليوم وللأسف التّوتّر السّياسيّ بسبب حادثة قبرشمون وقد عطّلت اجتماع مجلس الوزراء فيما الأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة والماليّة تتفاقم والدّيون تتراكم والعجز يكبر وفقر الشّعب يتعمّق والمدارس تعاني والمتاجر تقفل وكان البلاد سفينة ضائعة في وسط البحر تتلاطمها الامواج والرّياح من كلّ جانب ومتروكة للقدر".
وتابع الرّاعي: "نودّ التّأكيد أنّ مصالحة الجبل هي الكنز الّذي نتمسّك به وهي فوق كلّ اعتبار، ذلك أنّ سلامة الوطن هي من سلامة الجبل ونعمل وندعو إلى العمل معًا في سبيل توطيد أركان المصالحة سياسيًّا وواقعيًّا وخلق فرص عمل للجميع لكي يعود العيش معًا إلى سابق عهده وثانيًا اعتماد خطاب سياسيّ يجمع ولا يفرّق، يسير إلى الأمام ولا يعود إلى الوراء، يبني ولا يهدّم، يتعاون ولا يقصي، يأتي بمشاريع اقتصاديّة وإنمائيّة ولا يردّد كلمات وشعارات من دون مضمون سوى التّأجيج. سئم الشّعب مناكفات السّياسيّين على حسابه وعلى حساب تعطيل عمل المؤسّسات وعلى حساب قيام دولة العدالة والقانون والرّقيّ. ونقول كفى هذا الهدم المتواصل للدّولة ومؤسّساتها وهذا القهر للشّعب المحبّ والمسالم وإقحامه على هدم ما تبقى عنده من ثقة بالمسؤولين السّياسيّين".

وأنهى الرّاعي عظته قائلًا: "بشفاعة أمّنا مريم العذراء سيّدة قنّوبين وتشفّع المكرّم البطريرك الحويّك، نلتمس نعمة الخروج من حالات التّأزّم فنرفع نشيد المجد والتّسبيح للثّالوث القدّوس الآب والإبن والرّوح القدس الإله الواحد آمين".
وبعد القدّاس الإلهيّ، التقى الرّاعي النّائب جوزف اسحق والحضور في صالون الصّرح، حيث ألقى مختار الدّيمان كلمة باسم أهالي البلدة، متمنّيًا له "صيفًا مثمرًا"، ومؤكّدًا أنّ "بين الدّيمان والكرسيّ البطريركيّ عهد ووعد دائمين". وذكر المثلّث الرّحمة الكاردينال مار نصرالله صفير "الّذي لا يزال صوته ومواقفه وحكايته مع الدّيمان وأهلها راسخًا ومتجذّرًا في النّفوس والأذهان".
كما شكر الرّاعي على "مساهمته الحثيثة الّتي ترجمت صرحًا كنسيًّا يستقبل ضيوف الدّيمان وأهلها"، مشيرًا إلى متابعته "استكمال مشروع تمليك المنازل والأراضي" وسعيه الدّائم "لتذليل كلّ العقبات الّتي تعترض طريقه"، وشاكرًا له "جهوده الدّؤوبة للوصول إلى تحقيقه".
ويدوره ردّ البطريرك الرّاعي بكلمة أكّد فيها "مواصلة العمل من أجل تأمين ما يحتاجه أهالي البلدة ليبقوا متجذّرين في أرضهم"، وكرّر شكره لأبناء البلدة المغتربين "الّذين لا يوفّرون أيّ فرصة تسهم في خدمة بلدتهم وإنمائها".

كما ألقى اسحق كلمة، قال فيها: "رحّبت بصاحب الغبطة في جبّة بشرّي باسم رئيس حزب "القوّات اللّبنانيّة" الدّكتور سمير جعجع وباسم النّائبة ستريدا جعجع وباسمي، وخصوصًّا أنّنا نعتبر وجوده في المنطقة نعمة، ونحن نقف بجانبه دائمًا في مواقفه الحكيمة الّتي يتّخذها، وهذا ليس بغريب عنّا فنحن دائمًا بجانب البطريركيّة المارونيّة ونؤيّد أيضًا ما ورد في عظته خلال القدّاس لجهّة الابتعاد عن المواقف الاستفزازيّة ونعمل من أجل الالتقاء وإطلاق المواقف الجامعة وخصوصًّا في هذه المرحلة الصّعبة الّتي يمرّ بها لبنان اقتصاديًّا وماليًّا".