لبنان

نعمت افرام في عيد تيلي لوميار: إنّ لبنان بحاجةٍ إلى عنصرة
الأحد 09 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
لمناسبة عيد تيلي لوميار الـ29 وعيد نورسات الـ18، وتزامنًا مع ذكرى تكريس لبنان لقلب مريم الطّاهر، وأحد العنصرة، ترأّس البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي قدّاسًا إلهيًّا في بازيليك سيّدة لبنان، حريصا. وألقى النّائب نعمت افرام كلمة جاء فيها:

 

"صاحب الغبطة والنّيافة مار بشارة بطرس الرّاعي،
أصحاب السّيادة،
أخي جاك كلّاسي،
الأخوة في تيلي لوميار،
أيّها الحفل الكريم.

كم رائعٌ لقاء الأحبّة في أحد العنصرة. وكأنّنا، على مثال التّلامذة الأول، مبتحجون في عُلّيّةٍ من أورشليم، بعد حلول الرّوح القدس عليهم.
ففي تمامّ اليوم الخمسين بعد قيامة يسوع من بين الأموات، أرسل الرّبّ روحه ليتجدّد وجه الأرض.
وإذ، أفاض عليهم بمواهبه السّبع في هذا اليوم المجيد، فلكي ينير إيمانهم بالحكمة والفهم والعلم.
ولكي يثبّت رجاءهم بالمَشورة والقوّة.
ولكي يحيي محبّتهم بالتّقوى ومخافة الله.
إنّي أتمنّى من كلّ قلبي أن نخرج من هذه البازيليك بالذّات، وأمام صاحب الغبطة وأصحاب السّيادة وهذا الجمهور الكريم، كما خرجوا هم من العُلُّيّة.  
نتكلّم مثلهم لغّةً واحدةً تحرّر وتجمع.
لغّة مجموعة تيلي لوميار ومؤسّسها الأخ نور.
لغّة الرّوح القدس. لغّة الحقيقة والمحبّة.

أيّها الأحبّاء،
في مثل هذا اليوم، عمل يسوع على مسارٍ جديد، يشمل الإنسان والتّاريخ والكون. في العنصرة، حوّل يسوع مجموعةً من النّاس، من فريقٍ خائفٍ ومتردّد إلى فريق جريءٍ ومقدام.
في العنصرة، خلع يسوع عن كنيسته حجارتها الجامدة، نافخًا فيها روح الحياة.
في العنصرة، أعاد توحيد أجزاء العائلة البشريّة المنقسمة والمشتّتة. وهيّأ ربيع الإنسان لزمن الحقيقة، الآتي لا محال.
ألم يؤكّد الرّبّ يسوع : "تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم"؟
ألم يصلّي قبيْل صلبه: "يا أبت، قدّسْهم بالحقّ. إنّ كلمتك هي الحقّ"؟

سيّدنا،
جاء مرّةً في عظةٍ لك ما يلي: "على مستوى حياتنا الوطنيّة في لبنان، الحقيقة هي الدّستور، والمحبّة هي الميثاق الوطنيّ. ونحن ننتهك الدّستور كما الميثاق، وبالتّالي الحقيقة والمحبّة".
بأسفٍ كلّيّ، صحيحٌ جدًّا قولك يا صاحب الغبطة.
ففي العنصرة، حمل الرّسل الشّعلة الإلهيّة إلى أقصى أقطار المعمورة.
لكنْ، كم تختلف هذه النّار عن نار الحروب! فهي لهيبٌ ينير ولا يدمّر!
إنّنا معك يا صاحب الغبطة وإلى جانبك نصلّي إلى الله، ليحرّك بروحه القدّوس ضمائر المسؤولين وعقولهم وقلوبهم، كي يعودوا إلى الحقيقة والمحبّة. فيُخرجوا البلاد من تفاقم الأزمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة بموازنةٍ تأسيسيّةٍ، تأخذ الوطن من الاقتصاد الرّيعيّ المخنّت إلى اقتصاد الانتاج والصّلابة. ويحاربوا الفساد والعُقم وقلّة الانتاجيّة بالفعل لا بالقول.
إنّنا معك وإلى جانبك نصلّي، لكي يجتمع اللّبنانيّون على أن يكون مستوى حياة أولادهم في المستقبل، أفضل من مستوى حياة أهلهم اليوم. فلا نرهن مستقبل الجيل القادم بالاستنادات المتكرّرة، لننعم نحن بما لا يحقّ لنا أن ننعم به.
إنّ لبنان بحاجةٍ إلى عنصرة.
وطني بحاجةٍ إلى ولادة ثانية.
إنّه على الرّغم من الجهود الجبّارة الّتي يبذلها فخامة رئيس البلاد وكلّ المخلصين، كم واضحٌ أنّ وطننا بحاجةٍ إلى ولادةٍ ثانية.
وكأنّ المئويّة الأولى للبنان، تُقفل على صورة امرأةٍ هرمةٍ وعاقر، يحوم حولها المُبغضون، ويُعيّرونها بين البشر.
ولأنّنا في زمن العنصرة، ها أنّ الجمع ما بيننا اليوم يبتهل إلى الرّوح القدس ليحلّ على كلّ لبنان. فيتجدّد شباب المرأة الهرمة، وتثمر في أحشائها مولودًا يتعمّد بالقيم والاحتراف، يهيّئ وطننا لمئويّةٍ ثانيةٍ، أكثر استقرارًا وأكثر ازدهارًا.
إنّنا في مجموعة تيلي لوميار نواكب مثل هذه الولادة، ونواجه اليأس والآلام، الّتي تُحاصر أرضنا ومنطقتنا، ناشرين روح السّلام والرّجاء، في الوطن، وفي الشّرق، وفي الانتشار.

باسم مجموعة تيلي لوميار، وباسمي الشّخصيّ، وكنائبٍ في الأمّة، نجدّد أمامكم التزامنا بالعنصرة.
ونعاهدكم بكلّ ما أُوتينا من قوّةٍ، أن نبقى نعمل للحقّ والسّلام والمحبّة. ليس لمسيح المسيحيّين فحسب، بل لمسيح كلّ الأديان. مسيحٌ يحبّه المسلم والبوذيّ والعلمانيّ. مسيح التّواضع. مسيح المصالحة. مسيح الفقير والضّعيف. مسيح المرضى والمعذّبين والمسجونين. مسيح الحزانى والمهمّشين، ومسيح الأطفال الّذين أحبّهم فأحبّوه.
ونجدّد أمامكم التزامنا أيضًا بالخدمة العامّة، على أساس أنّ السّياسة هي فنٌّ شريف في خدمة الإنسان والمجتمع والخير العامّ.
فهلمّ أيّها الرّوح القدس، أرسل من السّماء شعاع نورك ليضئ سبيل القادة والمسؤولين.
إسقِ ما كان يابسًا في عقولهم.
ليّنْ ما كان صلْبًا في قلوبهم.
وامنح لبناننا الحبيب الخلاصّ المنشود".