لبنان

كيف استقبلت مطرانيّة بيروت للرّوم الأرثوذكس بطريرك صربيا؟
الجمعة 07 حزيران 2019
المصدر: نورنيوز
زار بطريرك صربيا إيريناوس دار مطرانيّة بيروت للرّوم الأرثوذكس، يرافقه بطريرك الرّوم الأرثوذكس يوحنّا العاشر والوفدين الصّربيّ والأنطاكيّ، حيث كان في استقبالهم راعي الأبرشيّة المتروبوليت الياس عوده مع كهنة الأبرشيّة وشمامستها.

 

بعد استراحة في دار المطرانيّة ثمّ زيارة رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد ميشال عون، زار بطريرك صربيا، يرافقه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق يوحنّا العاشر ومتروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس كاتدرائيّة القدّيس جاورجيوس في وسط بيروت، يرافقهم أعضاء الوفدين الصّربيّ والأنطاكيّ، واطّلع على تاريخ الكنيسة الّذي يعود إلى القرن الرّابع، وأبدى إعجابه بأيقوناتها وجداريّاتها، وبالمتحف الجوفيّ الّذي يشهد للحقبات المتوالية من تاريخ الكاتدرائيّة.

ظهرًا أقام متروبوليت بيروت المطران الياس على شرف البطريرك إيريناوس، غداءً تكريميًّا حضره إلى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق يوحنّا العاشر، والمطارنة أعضاء المجمع الأنطاكيّ المقدّس وبطاركة ومطارنة من الكنائس الشّقيقة، إضافةً إلى الوزراء والنّوّاب الأرثوذكس وسفراء. وقد ألقى المتروبوليت الياس خلال الغداء كلمةً رحّب فيها بالضّيف وجميع الحاضرين الّذين لبّوا دعوته، قال فيها:

"هوذا ما أحسنَ وما أجمَلَ أن يجتمعَ الإخوةُ معًا" (مز 133: 1). نجتمعُ اليوم، أيّها الأحبّة، لنؤكّدَ على أنّ الكنيسةَ، جسدَ المسيح، هي كيانٌ واحدٌ لا ينقسم، ولا تحدُّه مسافاتٌ ولا لغات. نجتمعُ حول مائدةٍ، لأنَّ تناوُلَ الطّعام، في عاداتِنا الشّرقيّة، يُشَدِّدُ أواصرَ الأُخُوَّةِ.
إلاّ أنّ طعامَنا الأساسيَّ، النّازلَ من السّماء، هو المحبّة، الّتي جاءت بكم يا صاحبَ القداسة، إلى أنطاكيَّتِنا العظمى، فباركتموها بحضوركم في أرجائها، واليومَ أنتم في بيروت، أحدِ أعمدتِها الأساسيّة. فأهلاً وسهلاً بكم، وبالوفد المرافق إيّاكم.
فرحُنا يكتملُ أيضًا بحضورِ غبطةِ أبينا البطريرك يوحنّا العاشر، وإخوتِنا المطارنة أعضاءِ المجمع الأنطاكيِّ المقدّس، ولا ننسى أيضًا إخوتَنا أصحابَ الغبطة والسّيادة من الكنائسِ الشّقيقة، وأصحابَ السّعادةِ السّفراء، الّذين لبّوا دعوةَ المحبّة هذه، إضافةً إلى الأحبّاءِ المسؤولين الأرثوذكسيّين في لبناننا الحبيب، الّذين يحاولون إبرازَ النَّفَسِ الأرثوذكسيّ في أيّ مكانٍ حلّوا، في الدّاخلِ اللّبنانيّ وفي الخارج.
لن نُطيلَ الكلامَ الآن، إذ سوف نجتمعُ مساءً، بعد أن نكونَ قد تناولنا الطّعامَ الفاني، لكي نصلّي معًا ونتذوّقَ الطّعامَ الباقي، طعامَ الصّلاةِ الجَماعيّةِ اللّذيذ.
نجدّدُ التّرحيبَ بكم يا صاحبَ القداسة، وبجميع الحاضرين ههنا معنا، ونحن أكيدون أنَّ الرّبَّ موجودٌ معنا لأنّه "حيثما اجتمعَ إثنانِ أو ثلاثةٌ" باسمه يكونُ هو في وَسَطِهِم (مت 18: 20)".

عند الخامسة إلاّ ربع مساءً انطلق موكب البطريرك إيريناوس، يرافقه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق يوحنّا العاشر، ومتروبوليت بيروت وتوابعها المطران الياس عوده، إضافةً إلى أعضاء الوفدين الصّربيّ والأنطاكيّ، ولفيف من الكهنة والشّمامسة، من دار المطرانيّة سيرًا على الأقدام، تتقدّمهم فرق الموسيقى والكشّافة، باتّجاه كنيسة القدّيس نيقولاوس، حيث أقيمَت صلاة الشّكر عند السّاعة الخامسة، ألقى خلالها المتروبوليت الياس الكلمة التّرحيبيّة وجاء فيها:

"بدايةً، لا بدّ لنا من أن نرحّبَ بكم يا صاحبَ الغبطة، مع الوفدِ المرافقِ إيّاكم، في ربوعِ بيروت، العاصمةِ اللّبنانيّة، بيروت الأنطاكيّة.

إنّ زيارَتكم هذه يا صاحبَ الغبطة، تحملُ إلى بيروتَ وأهلِها، بركةً عظمى، هي بركةُ القدّيس سابا الصّربيّ، الّذي ترعرع على مخافةِ الله، ولم تُغْرِهِ أمجادُ العالم، فَحَمَلَ صليبَه وتَبِعَ المعلّم. القدّيس سابا الصّربيّ كان، ولا يزال، أبا الإيمان واستقامةِ الرّأي بالنّسبة إلى شعبِكم المؤمن، الأمرُ الّذي جعلَ من صربيا منارةً للإيمان القويم، ثابتةً على صخرةٍ صلبةٍ، لم تتزعزعْ بهجماتِ الشّرّيرِ الّذي حاولَ مرارًا وتكرارًا نَصْبَ أشراكِه بشتّى الطّرق، إلّا أنّه لم ينجح.

لقد زار القدّيس سابا الصّربيّ أنطاكيا، عام 1233، بعد أن تنازلَ عن العرشِ الأسقفيّ، واليوم تزورون أنطاكيا يا صاحبَ القداسة، وتمرّون في أبرشيّةِ بيروت المحروسةِ بالرّبّ، وتَعْتَلُونَ عرشَ الرّسول كوارتُس، أحدِ السّبعين، الّذي بَشَّرَ أهلَ هذه المدينة وهداهم إلى الإيمانِ القويم، وقد ذُكرَ اسمُه في رسالةِ بولسَ الرّسولِ إلى أهلِ رومية (16: 23). إنَّ غالبيّةَ العالمِ الأرثوذكسيِّ يجهلُ الرّسولَ كوارتُس، إلّا أنَّنا نجدُ في كوسوفو، مقرِّ بطريركيَّتِكم التّاريخيّ، وتحديدًا في دير Visok Decani، جداريّةً غايةً في الجمال، لهذا الرّسول الّذي نُجِلّ، الأمرُ الّذي ننظرُ إليه كرابطٍ إلهيٍّ حيويٍّ يجمعُ المتفرّقاتِ إلى اتّحادٍ واحد، ويضعُ لِمَيْلِ القلبِ رباطًا لا ينفكّ.

صاحبَ الغبطة، إنّ شعوبَ العالمِ أجمع، وشعوبَ منطقتِنا بشكلٍ خاصّ، تفتقدُ السّلام، وهي عطشى للمحبّة. من هنا، تأتي أهمّيَّةُ زيارتِكم السّلاميّة، أنتم يا مَن تحملونَ السّلامَ اسمًا (إيريناوس)، لتؤكّدَ على أنّ الأُخُوَّةَ والمحبّةَ لا تُخْفِتُ المسافاتُ لهيبَ نارِهما. وطالما نحملُ بعضُنا بعضًا في الصّلاة، نكونُ جميعًا مجتمعين في اللهِ أبينا أجمعين، ممجّدينَ ومسبِّحينَ إيّاه بفمٍ واحدٍ وقلبٍ واحد. واليوم، قد تحقّقَ اللّقاءُ الصّلاتيّ بفعلِ وجودِكم بينَنا.

لقد سمعنا من أبنائنا، ونسمعُ دائمًا، الأصداءَ الإيجابيّةَ عن زياراتِهم إلى صربيا، الّتي أصبحوا يعتبرونَها مَحَجًّا مقدَّسًا غنيًّا بالكنوزِ الروحيّةِ الأرثوذكسيّة، ونحن نأملُ في المقابل أن يعتبرَ أبناؤكم شرقَنا، أنطاكيَّتَنا، حيث دُعيَ التلاميذُ مسيحيّينَ أولاً، وبيروتَنا، مَحَجًّا مقدّسًا لهم، للغِنى الرّوحيِّ الموجودِ في الكنائسِ والأديرة، وفي قلوبِ الأبناءِ المملوءةِ محبّةً.

باسمِ أهلِ بيروت، إكليروسًا وشعبًا، وباسمي الشّخصيّ، أُكرِّرُ التّرحيبَ بكم يا صاحبَ القداسة، وبمَن رافَقَكم في دربكم إلينا، وأرجو أن تقبلوا هديّتنا هذه، أيقونةَ القدّيس الرّسول كوارتُس، عربونَ محبّةٍ صادقة، كما نطلبُ إليكم أن تُبقونا في صلواتِكم عَلَّنا نصعدُ معَ إلهِنا القائمِ من بينِ الأموات ونعاينُ المجدَ الّذي لا يزول.

كذلكَ نُرحِّبُ بغبطةِ أبينا البطريرك يوحنّا وجميعِ مَن لبّى نداءَنا إلى هذه الصّلاة للتّعبيرِ عن المحبّةِ الّتي تجمعُ الإخوةَ وتزرعُ الفرحَ في القلوب".

 ثمّ أهدى المتروبوليت الياس البطريرك إيريناوس أيقونة القدّيس كوارتُس الرّسول، مؤسِّس كنيسة بيروت وأوّل أساقفتها، الّذي يتميّز دير Visoki Decani، من بين كلّ العالم الأرثوذكسيّ، والواقع في كوسوفو، المقرّ التّاريخيّ للبطريركيّة الصّربيّة، بوجود أيقونةٍ جداريّةٍ له فيه.

تبع الصّلاة استقبال رسميّ وشعبيّ حاشد في صالون الكنيسة.