لبنان

شكرًا من أبرشيّة جبيل المارونيّة للمثلّث الرّحمة البطريرك صفير
الاثنين 27 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
رفع راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة المطران ميشال عون صلاة الشّكر لراحة نفس المثلّث الرّحمة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، في كاتدرائيّة مار بطرس- جبيل، تقديرًا لما قدّمه للكنيسة والوطن والأبرشيّة، عاونه فيه الأباتي أنطوان خليفة، النّائب الأبرشيّ المونسنيور شربل أنطون، المونسنيور حليم عبدالله، وكاهن الرّعيّة الخوري جوزف زيادة، بحضور فعاليّات المنطقة.

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى عون عظة قال فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "نرفع الصّلاة في هذا القدّاس لراحة نفس المثلّث الرّحمة البطريرك نصرلله صفير، وصلاتنا هي تعبير عن عربون شكر لهذا الرّاعي الّذي أعطى وضحّى كثيرًا لبلاد جبيل وأبرشيّتها، فهو كان راعيًا لهذه الأبرشيّة يوم كانت نيابة بطريركيّة طيلة 25 سنة من العام 1961 لغاية 1986 من القرن الماضي، وكان طيلة هذه السّنوات، خير الرّاعي السّاهر على الأبرشيّة وأبنائها وأوقافها، وحياة الرّعايا بغيرة الرّاعي، متلمّسًا مثال الرّاعي الأوحد والأكمل، سيّدنا يسوع المسيح.
هذا الأمر ليس غريبًا عن روحانيّة البطريرك صفير، فهو منذ أن لبّى الدّعوة لاتّباع الرّبّ، وضع اليد على المحراث وما عاد التفت إلى الوراء، عرف بتواضعه الكبير وأمانته للكهنوت ولرسالته الّتي عاشها طيلة حياته، منذ أن رسم كاهنًا عام 1950 إلى اليوم الّذي أغمض فيه عيناه، وانتقل إلى بيت الآب السّماويّ، وأنا عرفته مطرانًا حيث كان لي الفخر مع رفاق لي، أن يرسمنا في العام 1983 أوّل رسامة في المدرسة الإكليريكيّة الدّرجات الصّغرى، المرتّل والقارئ والشّدياق، ولاحقًا عرفناه بطريركًا، ففي كلّ مراحل حياته بقي هو هو الكاهن أوّلاً، الّذي يسعى إلى اتّباع معلّمه وإلى أن يقدّس ذاته قبل أن يقدّس الآخرين، لذلك كانت كلمة الرّبّ تلقى دائمًا الصّدى في حياته، وهذا ما ساعده على عيش التّواضع وخدمته بكلّ أمانة، فلم يكن يومًا همّه إرضاء نفسه، بل همّه الأوّل إرضاء الرّبّ، وقد يكون هذا ما لم يعجب البعض، ولكن كان بالتّأكيد صاحب ضمير ونخوة ورغبة دائمة بأن يحقّق أوّلاً وآخرًا، مشروع الرّبّ في خلاصه وحياته.
إنّ مواقف الكاردينال صفير الوطنيّة، كانت تعبّر عن قناعته وحبّه الكبير من دون أيّ مساومة، فعندما مرّ لبنان خلال الحرب اللّبنانيّة بمراحل صعبة، ويوم كان هناك قرارات يجب اتّخاذها، ويوم كانت القيادات السّياسيّة مغيّبة أو البعض منها مرتهنًا، بقي هو صوت الحقّ وصوت ضمير كلّ لبنان حرًّا بمواقفه، وبسعيه إلى تحقيق استقلال لبنان بالكامل، ولذلك أطلق عليه بطريرك الاستقلال الثّاني، بعد أن سعى البطريرك الحويّك إلى إنشاء دولة لبنان الكبير، والبطريرك عريضة كان مهندس الاستقلال الأوّل.
نرفع الشّكر اليوم في صلاتنا إلى الرّبّ، لأنّه أعطانا راعيًا مثل البطريرك نصرالله صفير، ونطلب منه أن يكافئه مكافأة الأبرار والأحبار القدّيسين على حياة أفناها بالخدمة، وسعى لأن يكون فيها متّبعًا كلّ يوم معلّمه سيّدنا يسوع المسيح، ونصلّي على نيّة أبرشيّتنا الّتي خدمها لكي تتابع الرّسالة، ولكي يعطينا الله كهنة وأحبارًا قدّيسين، يسعون أوّلاً وآخرًا إلى متابعة إعلان خلاص الرّبّ، لكي يصل إلى كلّ إنسان".
وفي الختام، عزّى باسم كهنة الأبرشيّة والرّعايا عائلة الرّاحل وأقاربه، وسأل أن يستقبله في ملكوته، "ويعطينا أن نسلك على مثاله، درب القداسة باتّجاه الملكوت".
وتقبّل المطران عون وعائلة المثلّث الرّحمة التّعازي بعد القدّاس، في صالة الكاتدرائيّة.