لبنان

درويش يحيّي ممرّضي زحلة في اليوم العالميّ للتّمريض
الاثنين 13 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
ترأّس راعي أبرشيّة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّن الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش القدّاس الإلهيّ في اليوم العالميّ للتّمريض، في مقام سيّدة زحلة والبقاع، عاونه فيه الأبوان اليان أبو شعر وإيلي القاصوف، بحضور ممرّضات وممرّضين من مستشفيات تل شيحا، وخوري واللّبناني الفرنسيّ، والصّليب الأحمر اللّبنانيّ في زحلة، وأعضاء جمعيّة خراف الحظيرة.

 

بعد الإنجيل المقدّس ألقى درويش عظة قال فيها:" نحتفل اليوم بيوم التّمريض العالميّ وهو يوم مميّز لكلّ العاملين في الرّعاية الصّحّيّة وبخاصّة الممرّضات. وقد أردنا أن يكون هذا اليوم مناسبة لنشكر ونكرّم الممرّضات في مستشفيات زحلة، بدءًا من تل شيحا إلى الخوري فاللّبنانيّ الفرنسيّ.
يوم مميّز لنعرب عن تقديرنا للعمل الرّائع الّذي يقوم به الممرّض والممرّضة في مستشفياتنا، وأنتم تعرفون أكثر منّي، أنّ مهنة التّمريض هي مهنة شاقّة وصعبة، تتطلّب التزامًا كاملاً وقدرة على العمل لساعات طويلة. ولهذا يستحقّ العاملون في هذا المجال الثّناء والشّكر والمديح، والشّكر أيضًا للصّليب الأحمر اللّبنانيّ في زحلة وفي لبنان على خدمته الإنسانيّة اللّامحدودة، وتضحيات المسعفين لإنقاذ حياة الآخرين.
يوم مميّز أيضًا للصّلاة لجميع المرضى، فنكتشف من خلال صلاتنا وجه المسيح في مرضانا وكلّ الّذين بحاجة إلى محبّة وعناية، فعمل الرّحمة ينطلق من يسوع المسيح الّذي جعل حبّه حاضرًا فينا ومعنا، كما أنّه ينطلق من إيماننا بأنّ الله دعانا لنداوي إخوتنا المجروحين في جسدهم وروحهم.

نحن بعملنا مع المرضى نخدم المحبّة ونكون علامة لصلاح الله ونجسّد رأفته وحنانه، فيسوع ترك لنا نحن المؤمنين قوّته الشّافية (مرقص 16/17)، وعندما نخدم المريض لا نقدّم له العلاج فقط، إنّما نقدّم له محبّتنا، لأنّ المريض ليس آلة نريد أن نصلحها إنّما هو حياة نقدّم له من خلال إيماننا الحياة بشكل أفضل.
هذا ما حدث مع يسوع وهو يزور بركة بيت حسدا التقى بإنسان كان مريضًا منذ ثمانية وثلاثين سنة وهو مرمى على حافّة البركة ولا أحد يساعده. سأله يسوع هل تريد أن تبرأ؟ سؤال غريب جدًّا! هل تسأل الممرّضة مريضها هذا السّؤال؟
لكن يسوع أراد أن يبثّ روح الحياة أوّلاً، فهذا المريض تعوّد على الكسل، وهو يستعطي منذ 38 سنة، وتعوّد على عطف النّاس وشفقتهم وكان يفرح بعطاياهم وقد يئس من الشّفاء. أتريد أن تبرأ؟ يعني هل ما زال عندك إرادة الحياة برغم طول مدّة مرضك؟ هل تريد شفاء الجسد والرّوح؟ 
أجاب المريض ببساطة: "يا سيّد ليس لي إنسان إذا تحرّك الماء يلقيني في البركة، بل بينما أكون آتيًا ينزل قدّامي آخر".

هذا الجواب يعكس حالة مجتمعاتنا! المكان اسمه بيت حسدا أيّ بيت الرّحمة، والنّاس الموجودون في المكان ليس عندهم رحمة والدّليل على ذلك أنّ لا أحدًا كان ينظر إليه عندما يتحرّك الماء، وهذا دليل على قسوة النّاس... ترك بدون رحمة فصار بلا أمل، هل يوجد رحمة ومحبّة في مجتمعنا؟؟ 
قال له يسوع "قم احمل سريرك وامش". لم يدخل هذا المخلّع في نقاش مع الرّجل الغريب بل حمل فراشه ومشى... هكذا يكون لقاؤنا مع السّيّد، يمر بنّا دومًا وينتشلنا من رتابة حياتنا اليوميّة، يمرّ بنا بواسطة الآخر، بواسطة الكنيسة، بواسطة غريب...
لذلك نجد أنّ قصّة المخلّع هي قصّة كلّ واحد منّا: أحيانًا كثيرة لا نرحم الآخر ولا نحبّه ولا نشاركه ولا نعرف أن ندخل في سرّه، فنحن منغلقون على ذواتنا. 
إنّ سرّ القيامة هو أن نقبل بأن نتخطّى عبادة ذواتنا، نتخطّى أنفسنا وننفتح نحو الآخر، آنذاك فقط نلتقي بالسّيّد.

سرّ القيامة هو أن نقبل بأنّ الخطأ يقع علينا وحدنا وليس على الآخر الّذي نطلب منه أن يلقينا في البركة لنبرأ: "يا مرائيّ لماذا تنظر إلى القذى (القشّة) الّذي في عين أخيك ولا تنظر إلى الخشبة الّتي في عينك؟". 
أحيانًا كثيرة نعيش كالمخلّع على حافّة البركة نلتمس شفقة الآخرين ونحكم عليهم لأنهّم لا يساعدوننا، نخترع أجوبة لذواتنا ونلوم الآخرين، ولا نعرف كيف نتخطّى خطيئتنا وأنانيّتنا لندخل في شركة حقيقيّة مع الآخرين.
إنّ القيامة الحقيقيّة هي أن نمدّ يدنا إلى الآخر لنشركه بنور القيامة، فالحياة مشاركة بين نعمة الله الّتي يسكبها في قلوبنا وبين إرادتنا، لذلك نصلّي ليمنحنا الرّبّ أن نكون رحماء، فلنسأل العذراء مريم أمّ الرّحمة أن تمدّنا بالرّجاء وتساعدنا لنستقبل الآخرين وخصوصًا المرضى كإخوة لنا".

وفي ختام العظة تُليت صلاة خاصّة بالمناسبة، جاء فيها: "نحن الواقفين أمام هيكل الرّبّ، وفي كنيسة مريم العذراء والدة الإله سيّدة زحلة والبقاع، نُلزم أنفسنا بمواصلة تقديم الرّعاية الصّحّيّة للمرضى، وتقديم أفضل الخدمات لهم، ونلتزم بالتّعاون معًا لنخلق فرقًا في نوعيّة عملنا، وفق رسالة مستشفى تل شيحا الرّوحيّة والاجتماعيّة والطّبّيّة، فيزداد عمل الخير في مجتمعنا."