لبنان

الصّوريّ: قيامة الرّبّ يسوع تُفجّر الحياة من مثوى الأموات
الأحد 28 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
ترأّس متروبوليت زحلة وبعلبك وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس أنطونيوس الصّوريّ صلوات الهجمة والسّحريّة وقدّاس الفصح في كاتدرائيّة القدّيس نيقولاوس، في حيّ الميدان، في زحلة. وبعد الإنجيل، ألقى الصّوريّ عظةً للمناسبة أكّد فيها بحسب إعلام الأبرشيّة:

"المسيح قام حقًّا قام ووهب الحياة للذين في القبور... في صلوات هذا الأسبوع، ولاسيّما اليوم... نصرخ فعليًّا المسيح قام، الخليقة كُّلها تصرخ المسيح قام .
قيامة المسيح هي قيامة الخليقة بأسرها، الخليقة العاقلة وغير العاقلة، الهيوليّة وغير الهيوليّة.

 

قيامة الرّبّ يسوع ليست حدث تاريخيّ فقط، لا بل هي حدث تاريخيّ معاصر، واقعّي حاليّ ومحقّق في كلّ حين.
 

قيامة الرّبّ يسوع ليست ذكرى ماضية بل خبرة حاليّة، نعيشها نحن اليوم وغدًا سيعيشها آخرون إلى أن يأتي الرّبّ في المجيء الثّاني، وتتحقّق قيامتنا بالجسد ودخولنا الملكوت السّماويّ إلى الأبد.
 

قيامة الرّبّ يسوع تُفجّر الحياة من مثوى الأموات. فكلّ الأبرار قبل المسيح كانوا محتجزين في الجحيم. ولمّا مات المسيح على الصّليب نزل إلى الجحيم وحرّرهم؛ وكما سمعنا أنّه بعد قيامة السّيّد المسيح، خرج كثير من أجساد القدّيسين الرّاقدين من القبور، ودخلوا أورشليم وظهروا لكثيرين (مت27: 50-53).


قيامة الرّبّ يسوع ليست وهمًا أو كذبة اخترعها التّلاميذ... لكنّ الرّبّ قد قام! ماذا لو تصوّرتم ردّة فعل أحدكم بعد أن مات عزيز له يعود ويقوم... قد يجنّ من الفرح فهذا أمر صعب أن يُصّدق... وهذا ما تُردّده الكنيسة عندما تصرخ: "المسيح قام" وإعلان البشارة فيخرج هذا السّرّ من فمنا ليخترق قلبنا فيسكن في القلب ليعود ويخرج إلى خارج قوةً وجرأةً في الإيمان لإعلان كلمته وحقّه.


علينا نحن أن نعيش القيامة لكي نكون مسيحيّين. نحن بشر قياميّين. عندما ندخل إلى الموت نقوم إلى حياة جديدة. عندما نُضطّهد نقوى بدل من أن نضعف. عندما يُشنّع علينا نحن نُمجّد بدل من أن نُظلم. فالله يحّول الموت إلى نور وحياة و يحوّل الشّرّ إلى خير.
وحده الله قادر أن يصنع هذا لأنّه هو القيامة والحياة. أمّا مسؤوليّة كلّ واحد منّا هي أن نحمل راية الحقّ ونشهد له وأن لا نخاف إلّا من الله في لحظة الحقيقة.
كلّ ما نعمله جميل يجب أن نعمله لتمجيد الله والأهم هو أن نُجمّل حياتنا وأفكارنا لتصير مشبّعة بقوة المسيح وكلمته حتّى أنّه كيفما تصرّفنا أو تكلّمنا يسمع النّاس المسيح يتكلّم فينا...

 

فالرّبّ يقول عنّا: الخمير اليسير الذي يُخمّر العجين كلّه، والملح الذي يُملّح الأرض كلّها والنّور الذي ينير العالم كلّه... فالأهمّ هو أن يقوم المسيح في قلوبنا وأن تصير كلمة الرّبّ طعامنا ورسالتنا وحاجتنا في كلّ آن ومكان وهذا ينعكس في حياتنا، في حياة كلّ إنسان، في عمله ليشهد ويعمل للحقّ.


يجب أن نكون كلّنا واحد ويد واحدة في الشّهادة للحقّ، لأنّه قال لنا "الحقّ يُحرّر".

نصلّي للرّبّ ليُتممّ الحقّ في هذا البلد وحكّامه وأن يسلكوا في حقّ الله. وأن ينصفوا الفقراء واليتامى والمساكين. فقد وضعت القوانين ليعيش الإنسان في الكرامة ولتكون لكم حياةً جديدةً في الحقّ والنّور والاستقامة. فعلينا أن ندفع البشر بهذا الاتّجاه لأجل خير الإنسان. فحياة الانسان هي مجد الله. لذلك علينا كلّنا أن نعمل لأجل القيامة بكلّ صدق لمجد الله.
 

بنعمة الرّبّ وببركة سيّدنا سبيريدون الملاك الحارس لهذه الأبرشيّة، لينعم الله علينا أن نتوب عن كلّ عتاقة لدينا وندخل حياةً جديدةً بطاعة الرّبّ، نغلب ضعفاتنا ونطلب المعونة من الله لنصنع مشيئته ونكون نحن شهود حقّ له في كلّ حين."