لبنان

درويش: المسيح لمحبّته الكبيرة قَبِلَ الموت عن محبّة وقد أسلم ذاته لأجل خلاصنا
السبت 20 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
ترأّس رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش رتبة جنّاز السّيّد المسيح في كاتدرائيّة سيّدة النّجاة في زحلة، بمشاركة لفيف الإكليروس، وبحضور عدد من الفعاليّات الرّسميّة والسّياسيّة، وحشد من المؤمنين.

وألقى المطران درويش، خلال الرّتبة، عظة أبرز ما جاء فيها:
 "نشكر الله الّذي جمعنا معكم في هذا النّهار المقدّس، في خدمة جنّاز المسيح. أحييكم جميعًا وأحيي خصوصًّا القادمين للصّلاة معنا من خارج منطقة البقاع، نصلّي معكم ليبارك الرّبّ عائلاتكم ويقدّس نواياكم ومقاصدكم. 
وضعت لنا الكنيسة رتبة جنّاز المسيح، لتؤكّد لنا بأنّ المسيح لمحبّته الكبيرة قَبِلَ الموت عن محبّة وقد أسلم ذاته لأجل خلاصنا. في كلّ سنة نأخذ عبرة من هذا اليوم المقدّس لنرى الأحداث الخلاصيّة بعين زمننا الحاليّ. هذه السّنة تجد عائلاتنا صعوبات كثيرة بسبب تدهور الوضع الاقتصاديّ ونتائجه السّلبيّة على الأوضاع المعيشيّة. هذه الصّلاة هي دعوة لنا لنتأمّل بالمصلوب، لتستمدّ عائلاتنا منه القوّة والعون.
إنّ صليب المسيح هو قوّة المؤمن وعلامة حبّ الله لكل واحد منّا وهو الطّريق الى الخلاصّ فبه ظهرت محبّة الله وفيه أظهر رحمته للبشر "إنّي أحْيا في الإيمانِ بابنِ الله، الّذي أحبَّني وبذَلَ نَفسَهُ عَنّي" (غلا2/20). وعندما تواجه عائلاتنا المحن والضّيق عليها أن تنظر إلى الصّليب، فتجد من خلاله القوّة والقدرة على تحمّل أزماتها، كما تجد فيه رجاء جديدًا كما يقول لنا بولس الرّسول: "من يفصلنا عن محبّة المسيح؟ الضّيق، الشّدّة، الاضّطهاد، الجوع، العريّ، الخطر، السّيف؟ ... في هذه كلّها نحن غالبون بذاك الّذي أحبّنا" (روم8/35-37). 
إذن العائلة لن تكون وحدها في مواجهة المصّاعب، المسيح المصّلوب عن العالم حاضر معها، يساندها ويقوّيها، لتتخطّى أوضاعها الاقتصاديّة الصّعبة. بحبّه تتخطّى العائلة آلامها وبنعمته يُضمِّدُ جراحها، وبموهبة روحه القدّوس يوحّدها".
نحن أيّها الأحبّاء، نعبرُ بواسطة المسيح الصّليب إلى القيامة، إلى الحياة الجديدة، والحياة الجديدة هي هنا أوّلًا على الأرض ومن ثمَّ هي في العالم الجديد والفصح الجديد، أيّ في عالم القيامة. قال يسوع: "إنّ حبّة الحنطة الّتي تقع في الأرض، إذا لم تمت لا تعطي ثمرًا؛ أمّا إذا ماتت فتعطي ثمرًا كثيرًا" (يو12/24). المسيح هو حبّة الحنطة الّتي ماتت وأتت بثمر كثير (يو12/24)". 
وإختتم المطران درويش عظته قائلًا: "المسيح هو المُسجّى في القبر وهو المحبّة الّتي تتجسّد فينا وهو الرّاعي الصّالح الّذي نحتفل به قائمًا من الموت. لا تخافوا، يقول لنا يسوع المسيح، سنقوم نحن أيضًا معه لنشاركه مجده في الملكوت، فله المجد والعزّة والإكرام إلى دهر الدّاهرين. آمين".