لبنان

نشاط البطريرك الرّاعي لليوم الجمعة- بكركي
الجمعة 29 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
إستقبل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي، قبل ظهر اليوم، في الصّرح البطريركيّ في بكركي، وزير الإعلام جمال الجرّاح، وكان عرض لعدد من المواضيع المحلّيّة لاسيّما المتعلّق منها بالشّأن الإصلاحيّ، وتحدّث الجرّاح بعد اللّقاء وقال:" لقد تشرّفت بلقاء غبطة البطريرك، وأنا حريص دائمًا على اللّقاء به والاستماع إلى آرائه حول القضايا الوطنيّة، لأنّ غبطته بالتّأكيد يقارب الأمور من منظار وطنيّ ومن منظار مصلحة البلد ومصلحة لبنان واللّبنانيّين. وفي الحقيقة، أنا حريص على زيارته من وقت لآخر والاستماع والتّمتّع بآرائه ومقاربته للأمور وقراءته لما يجري في البلد. وبالطّبع، فإنّ غبطته حريص دائمًا على الاستماع منّا على آرائنا في بعض المواضيع ونحن نكون معه بمنتهى الصّراحة والوضوح ونقارب مثله القضايا مقاربة وطنيّة لأنّنا بحاجة لأن تجتمع الاصوات والمواقع الوطنيّة مع بعضها البعض وأن تنسّق من أجل مصلحة لبنان واللّبنانيّين".

 

وعن زيارته إلى معراب الّتي سبقت زيارته إلى الصّرح البطريركيّ وإمكانيّة عمله على قضيّة ما، أجاب الجرّاح: "هناك قضايا مطروحة اليوم في البلد وهي إصلاحيّة وسياسيّة إضافة إلى قضيّة النّازحين. ونحن لدينا حرص على الاستماع إلى كلّ الآراء والمقاربات لما فيه مصلحة لبنان لتوحيد الرّأي في النّهاية حول القضايا الوطنيّة، وهذا أمر ضروريّ وأساسيّ بأن نتطلّع جميعًا إلى الأمور من منظار واحد وبتنسيق كي نستطيع أن نحقّق المصلحة الوطنيّة".

وعن موقع تيّار المستقبل في ملفّ الكهرباء، أوضح الجرّاح: "الخطّة هي قيد الدّراسة ومن المفترض أن يكون الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقبلة، هناك خطّة متكاملة تدرسها اللّجنة الوزاريّة الّتي تشكّلت من قبل مجلس الوزراء، وحتّى الآن كافّة الأمور تقارب بكلّ إيجابيّة وموضوعيّة وبنقاش جدّيّ على أمل أن تقرّ في الجلسة المقبلة بشكل نهائيّ وترفع إلى مجلس الوزراء لإقرارها إذا ما وافق عليها وبالتّالي تبدأ الخطوات العمليّة".

والتقى الرّاعي وفدًا من مركز الملك عبدالله بن عبد العزيز العالميّ للحوار بين أتباع الأديان والثّقافات "كايسيد" برنامج الزّمالة، برئاسة الأمين العامّ فيصل بن معمّر الّذي شكر لغبطته "حفاوة الاستقبال الرّاقي"، لافتًا إلى أنّ "البطريرك الرّاعي هو من مؤسّسي منصّة الحوار والتّعاون بين المسيحيّين والمسلمين، ولقاؤنا معه اليوم هو لتقديم الشّكر على دعمه ومساندته لنا".

وأضاف بن معمّر: "لقد بدأت منصّتنا بقطف ثمارها من خلال عمل الزّميلات والزّملاء الّذين يشاركون في هذا البرنامج من مختلف الأديان والثّقافات ومن مختلف البلدان العربيّة، وكلّهم سيكونون سفراء للعيش المشترك واحترام التّنوّع وقبول التّعدّديّة حول العالم. إنّ أعضاء برنامج الزّمالة يتطلّعون إلى سماع كلماتكم الكريمة أنتم الشّخصيّة الدّينيّة المعروفة والمحترمة عالميًّا."

 

وتابع بن معمّر: "لقد انطلق عملنا وجاهدنا جهادًا سلميًّا من هذا المركز لنقول إنّ الدّين هو جزء من الحلّ وهو ليس أساس المشكلة مع بروز حركات متطرّفة ومنظّمات إرهابيّة تنفّذ جرائم باسم الدّين. وأهمّ ما توصّل إليه المركز اليوم هو عملنا كفريق في برنامج الزّمالة وليس كأفراد من أجل مشروع السّلام والخير والتّعايش الّذي يسير بشكل فاق توقّعاتنا ."

 

بدوره رحّب البطريرك الرّاعي بالوفد مثنيًا "على ما يقوم به المركز من نشاطات ومنها برنامج زمالة، الّذي يعرف العالم أجمع إلى العيش المشترك بين الطّوائف المسيحيّة والإسلاميّة، ويضيءعلى حقيقة كلّ دين"، وقال:" نحن نطمح أن يستعيد لبنان عافيته ويكون مركزًا للعيش المشترك في الشّرق، وأنا في هذه المناسبة أريد أن أشكركم على كلّ ما تقومون به في هذا الإطار لأنّ هذا ما يحتاجه النّاس، وخاصّة في المنطقة العربيّة. فأنتم تعرفون العالم على حقيقة الإسلام والمسلمين، وحقيقة المسيحيّة والمسيحيّين وهذا ما نحتاج إليه في أيّامنا هذه وهذه هي رسالتنا إلى العالم. وكلّ ما يدخل في السّياسات والعنف والحركات الأصوليّة والإرهابيّة، هو بيد القادة السّياسيّين والحكّام الّذين يحاربون بعضهم بعضًا لمصالح خاصّة ويستخدمون النّاس في حروبهم المدمّرة. أمّا نحن وأنتم فلا نملك سلاحًا إلّا سلاح الحقيقة والحكمة، وهو أهمّ من أكبر المدافع والأسلحة، لذا نسأل الله أن يوفّقكم في كلّ الأنشطة والبرامج."

 

وتابع: "كما ذكرتم، جهادكم سلميّ وسلاحكم هو الحقيقة والكلمة ومعركتكم سلميّة. السّياسات الدّوليّة اليوم تسيّس الدّين لخلق نعرات وشكوك ونزاعات من أجل مصالحها، ونحن ضحيّة هذه الحالة في الشّرق الأوسط. الأمر يحتاج إلى وعي وإدراك وإعادة نظر ووقفة وجدانيّة مع الذّات، وهي مسؤوليّتنا لأنّ السّياسيّين وبهدف تنفيذ سياساتهم يقومون بخلق حروب ويسيّسون الدّين، وما تقومون به أنتم هو مواجهة هذه المعركة الشّرسة."

واختتم بعد ردّه على عدد من الأسئلة المتعلّقة بتنوّع الأديان في الشّرق وضرورة تعزيز وجودها واحترامها، مطالبًا "بكلّ محبّة بعودة كلّ مهجّر سوريّ أو عراقيّ أجبر على مغادرة أرضه إلى وطنه الأصيل، وذلك من أجل الحفاظ على تاريخ هذه الشّعوب ودياناتها وثقافاتها وحضاراتها، لأنّ تدمير الشّعوب يبدأ بتدمير حضاراتها وتقاليدها وثقافاتها."

هذا وتجدر الإشارة إلى أنّ "كايسيد" هي منظّمة دوليّة تأسّست عام 2012 من قبل المملكة العربيّة السّعوديّة وجمهوريّة النّمسا ومملكة إسبانيا إلى جانب الفاتيكان بصفته عضوًا مؤسّسًا مراقبًا. ويتألّف مجلس إدراتها من قيادات دينيّة، من المسلمين والمسيحيّين واليهود والبوذيّين والهندوس. ومركزها الرّئيسيّ في فيينا ونشاطها يرتكز على تعزيز الحوار بين أتباع الأديان والثّقافات من أجل السَّلام، وترسّخ الحوار والتّعايش في أربع مناطق حول العالم: المنطقة العربيّة؛ وجمهوريّة أفريقيا الوسطى؛ ونيجيريا؛ وميانمار.