لبنان

بمَ بشّر المطران درويش أهالي الفرزل في عيد البشارة؟
الثلاثاء 26 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
أحيا رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع المطران عصام يوحنّا درويش عيد سيّدة البشارة في كنيستها بالفرزل، خلال ترؤّسه قدّاسًا إلهيًّا عاونه فيه النّائب الأسقفيّ العامّ الأرشمندريت نقولا حكيم وخادم الرّعيّة الأرشمندريت جوزف صغبيني، بحضور فعاليّات المنطقة وأبنائها.

 

بعد الإنجيل، كان للمطران درويش كلمة قال فيها:" أشكر الله على لقائي معكم اليوم في بلدة الفرزل الحبيبة، كرسيّ أبرشيّتنا الأوّل، بمناسبة عيد شفيعة هذه الكنيسة سيّدة البشارة، هذا اللّقاء يجمع دومًا جميع أبناء الفرزل حول أمّهم العذراء، سيّدة النّيّاح وسيّدة البشارة. لاسيّما وأنّ العذراء تتمتّع عندكم في الفرزل بإكرام خاصّ ممتاز. فهي سيّدة كلّ بيت، وسيّدة كلّ نفس والملجأ الأمين لجميع الأبناء في الفرح والحزن وفي الضّيق والفرج.
وأنا أغتنم هذه المناسبة لأعايد جميع أبناء الفرزل، خاصّة المحتفلين بعيد سيّدة البشارة في مقامها هذا والأصدقاء المشاركين في الاحتفال.
وبنوع خاصّ أعايد كاهن الرّعيّة النّشيط والخادم الأمين الأب جوزف صغبيني، كما أشكر وأعايد معه مجالس وكلاء الوقف والجمعيّات النّسائيّة والأخويّات والجوقات وحركات الشّبيبة والأولاد والأخويّة وكلّ من يقدّم خدمة أو مساعدة للكنيسة ولمشاريعها، سائلاً الأمّ العذراء أن تبسط حمايتها عليهم جميعًا وتبعد عن عائلاتهم كلّ المحن والتّجارب.

بشارتي لكم اليوم هي من سعادة النّائب ميشال ضاهر، ابن هذه البلدة الحبيبة، سيقدّم للبلدة مشروع توليد كهرباء بواسطة الطّاقة الشّمسيةّ لبئر الماء.

يخبرنا إنجيل البشارة ببساطة رائعة عن روعة العلاقة بين الله والإنسانيّة، فالملاك ظهر لمريم وبادرها بالسّلام قائلاً لها: "إفرحي" وإذا ترجمنا هذه الكلمة إلى اللّغة العبرانيّة فمعناها: "السّلام عليك". بعد السّلام قال لها الملاك إنّك حصلت على نعمة الله، والرّبّ معك.
هذا المديح بأنّ الرّبّ مع مريم جعلها تشعر للوهلة الأولى باضطراب وخوف وقلق وتساءلت: ما معنى هذا السّلام؟ 
كان النّبيّ أشعيا تنبّأ قبل وقت طويل أنّ المسيح سيولد من بتول. والملاك جبرائيل بشّر مريم بأنّها هي الّتي ستحقّق هذه النّبوّة، وهي الّتي اختارها الله لتكون أمًّا للمسيح.
الحوار الّذي دار بين الملاك ومريم كشف لنا اسم المسيح، هو يسوع الإله المخلّص. ثم أعطى الملاك بعض التّفاصيل عن الدّور الكبير الّذي سيقوم به ابن مريم: "يكون عظيمًا وابن الله العليّ يُدعى.. ولا يكون لملكه انتهاء".

تعجّبت مريم وسألت "كيف يكون هذا وأنا عذراء.." وأتاها الجواب فورًا: "الرّوح القدس يحلُّ عليك وقدرةُ العليّ تُظلّلكِ، والقدّوس الّذي يُولد منك يُدعى ابن الله؟
الرّوح القدس، قوّة الله هو الّذي غيّر وجه العالم وظلّل مريم، وتَجَسُدُ يسوع هو فعل حبّ بامتياز خصّنا به الله، لذلك عرفنا منذ البداية أنّ المولود من مريم هو قدّوس وأنّ المؤمنين به سيعرفون أنّه ابن الله، وأنّ مريم العذراء صارت أمّ الله "الثّيوتوكوس".

ولكي لا يترك الملاك أيّ شكّ عند العذراء مريم أعطاها إشارة بأنّ قريبتها أليصابات حبلى بابن في شيخوختها، والّذي يعطي شيخة ولدًا لا يستحيل عليه أن يُعطي ابنًا من عذراء، فلا شيء أصبح مستحيلاً عند الله.
سلام الله لمريم ملأها تواضعًا وجعلها تنقاد لإرادة من اختارها بين كلّ النّساء فطهرها وجعلها أمًّا لابنه الحبيب وأمًّا لجميع المؤمنين.
لا تخافي يا مريم أنت المنعم عليها، فالمولود منك هو مخلّص العالم، جاء ليزرع الحبّ والسّلام والرّحمة بيننا، جاء ليُنزل "الجبابرة عن عروشهم، ويرفع المتواضعين، ويشبع الجياع من خيراته"، جاء لينتزع الخطيئة من قلوبنا ويقيم الجالسين في الظّلمة وظلال الموت.
لا تخافي يا مريم، فالرّوح القدس مَلأكِ وفاض نعمه عليك، فأنت الخليقة الجديدة، لقد صرت هيكل الله الحيّ والأقدس في قدس الأقداس لأنّك حملت كلمة الله.
أنت هيكل الله الحيّ وهذه حقيقة تتحقّق فينا لأنّنا نحن أيضًا أصبحنا هيكل الله الحيّ كما يقول بولس الرّسول، معك يمكننا بنعمة الرّوح القدس أن نحقّق ما أراده الله لنا بأن نكون على مثالك هياكل نحوي الرّبّ فينا.

أيّها الأحبّاء لنرفع صلواتنا لمريم ونطلب منها أن تعلّمنا أن نقول نعم لإرادة الله وللكنيسة كما قالت هي نعم للملاك جبرائيل."