لبنان

مطر في اختتام احتفالات الحكمة هاي سكول: ليكن لبنان على الدّوام نصب عيوننا
الجمعة 22 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
إحتفل رئيس أساقفة بيروت وليّ الحكمة المطران بولس مطر، بقدّاس الشّكر لمناسبة اختتام مدرسة "الحكمة هاي سكول" (مريم أمّ الكلمة)- عين سعادة احتفالاتها بيوبيلها الفضّيّ، في كاتدرائيّة مار جرجس- بيروت، عاونه فيه رئيس المدرسة الخوري كبريال تابت والأب القيّم الخوري جوزف شربل والأبوان داني كمال وماريو الهبر، بحضور شخصيّات سياسيّة ودينيّة وعسكريّة وأمنيّة وقضائيّة وأكاديميّة وتربويّة واجتماعيّة.

 

بعد الإنجيل المقدّس، ألقى مطر عظة استهلها بشكر الرّئيس عون على مشاركته في القدّاس ممثّلاً بابنته كلودين عون روكز، وقال بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "نصلّي على نيّة فخامته ليمدّه الله بالعافية ويعطيه كلّ النّعم الّتي هو بحاجة إليها ليقود البلاد إلى شاطىء الأمان بعزم وحزم وبمحبّة ونشاط.
نقف بعد مرور خمسة وعشرين سنة على إنشاء هذا الصّرح الأخير من سلسلة مدارس الحكمة العزيزة. وقد أقامتها أبرشيّة بيروت المارونيّة، واحدة واحدة، بدءًا من المدرسة الأمّ الّتي زرعت في عاصمة لبنان قبل أن تتّخذ بيروت صفة العاصمة، ونمت فيها منذ ما يقارب القرن ونصف القرن من الزّمن، كما ينمو الصّدّيقون وكما ينمو خالدًا أرز لبنان. وكان للأبرشيّة الّتي التزمت منذ أواسط القرن التّاسع عشر نشر الرّسالة المسيحيّة في محيطها الأقرب والأوسع عبر الثّقافة والعلم، والانفتاح على حضارات الشّعوب، أن تتوّج مؤسّساتها التّربويّة كافّة، بعد إنجازها المدرسة الأخيرة، هذه، برفع البناء الجديد لجامعة الحكمة الّتي تأسّست مع المدرسة الأمّ في العام 1875 والّتي استعيد العمل فيها ضمن إطارها الحديث منذ ما يقارب العشرين من السّنوات.
لمدرسة الحكمة هاي سكول حيثيّات خاصّة دعت إلى تأسيسها ورافقت عملها ورسالتها منذ إنشائها حتّى الآن. فكانت لأخينا وسلفنا المباشر المثلّث الرّحمة المطران خليل أبي نادر هذه الخطوة والشّجاعة، وقد أقدم عليها في بداية التّسعينات من القرن الماضي ليفتح للحكمة آفاقًا جديدة من التّربية والتّعليم باللّغة الإنكليزيّة كلغة أساس إلى جانب العربيّة والفرنسيّة، وليتبعها قرار آخر شجاع باعتناق البكالوريا الدّوليّة الّتي من شأنها تهيئة النّشء على التّأقلم في أيّ بقعة من بقاع الأرض وفي أيّ إطار من أطر الحضارات.
إنّ المنحى الّذي اتّخذته مدرسة الحكمة هاي سكول قد ساعدها على إذاعة خبرها في كل ّالأوساط اللّبنانيّة والعربيّة المحيطة، فدخل إلى صفوفها طلّاب من المناطق اللّبنانيّة كافّة، ومن الدّول المحيطة كالعراق وسوريا والأردنّ، والعربيّة السّعوديّة وسواها، كما تسجّل فيها أبناء وبنات لسفراء عديدين معتمدين في لبنان ووافدين إليه من أقطار الدّنيا، في مشارق الأرض وفي مغاربها. فتوصّل الطّلّاب فيها إلى الانتماء إلى أكثر من أربعين دولة، رفعت أعلام كلّ منها في بهو المدرسة، ما دلّ ويدلّ على خدمة تربويّة للحكمة باتت عالميّة الأبعاد وعالميّة الانتشار في آن معًا.
إنّ هذا النّجاح في الإنجازات التّربويّة الكبيرة لم يبعد المدرسة عن التّعلّق بلبنان ولا عن التّأكيد بأنّ رسالة هذا الوطن هي الأكثر ملاءمة للتّربية العالميّة المنحى، وذلك بفعل حوار الحضارات الّذي يقام فيه بصورة عفويّة والّذي يتقدّم بفعل انفتاح الأديان فيه بعضها على بعض وممارستها تحت ألوية المحبّة والاحترام المتبادلين. هكذا نما طلّابنا في هذه المدرسة على محبّة لبنان وعلى تقدير دوره في المنطقة والعالم. وهكذا مكثت المدرسة وفية لتراث الحكمة العامّ من حيث التّمسّك باللّغة العربيّة دلالة على اندراج لبنان في محيطه الواسع وعلى الدّور الثّقافيّ الّذي يقوم به في سبيل إخوانه العرب في كلّ أقطارهم. وهكذا استمرّت المدرسة أيضًا على تربية النّشء فيها على محبّة الله والإيمان بالقيم السّامية الّتي تثبّتها هذه المحبّة في القلوب وعلى التّعرّف على الآخر والتّعامل السّويّ معه بإخلاص أكيد.
غير أنّ هذا الإنجاز الّذي تفخر به الأبرشيّة ويفخر به اللّبنانيّون الّذين أفادوا من ثماره الإفادة الطّيّبة، ما كان ليتحقّق لولا كوكبة من المعلّمات والمعلّمين، ومن الإداريّات والإداريّين الّذين وقع اختيار المدرسة عليهم. وها هي المدرسة اليوم وفي الحقبة الحاليّة من خدمتها وعلى امتداد اثنتي عشرة سنة تنعم بالاستمرار في رسالتها وفي تقدّمها الحثيث بفضل رئيس مخلص وخبير في التّربية هو الخوري غبريال تابت الّذي أمضى إلى الآن اثنتي عشرة سنة في خدمة المدرسة ورفع شأنها على كلّ صعيد. ففي أيّامه أضفنا مبنى جديدًا مخصّصًا لصفوف الحضانة والأساسيّ، كما أنشأنا ملاعب حديثة مقفلة للرّياضة على أنواعها وذلك وسط طبيعة خلّابة توفّرها منطقة عين سعادة بصنوبرها الأخضر وهوائها العليل.
باسم هذه الكنيسة وباسم الأبرشيّة وباسمكم جميعًا، نهنّىء مدرسة الحكمة هاي سكول في يوبيلها الفضّيّ المبارك، ولتكن المسيرة المشرقة الّتي عرفتها في ربع قرن مضى حافزًا لاستمرارها في الرّبع الجديد الآتي. ولتكن أمانة الله لنا نورًا وقوّة لنستمرّ على أمانتنا له وللرّسالة الّتي أوكل بها إلينا. وليكن لبنان على الدّوام نصب عيوننا وطن الإنسانيّة والحرّيّة والكرامة لجميع أبنائه ولجميع المتطلّعين إليه بمحبّة وإخاء.
وفي ختام القّداس، قال الخوري تابت: "إسمحوا لي أن أتقدّم بالشّكر العميق على المشاركة في القدّاس الإلهيّ، من فخامة رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، ممثّلاً بالسّيّدة كلودين عون روكز ومن كلّ من شاركنا من كهنة وفاعليّات سياسيّة وعسكريّة واجتماعيّة وأكاديميّة ومن أهل الصّحافة والإعلام ومن تلامذتنا وأوليائهم ومعلّميهم والمسؤولين عنهم، داعيًا لهم بدوام العافية وبمزيد من العطاء في حقول العمل لما فيه خير الإنسان ولبنان".