لبنان

الرّاعي للرّابطة المارونيّة: نحن كبطريركيّة مارونيّة نعطيكم الثّقة والدّعم الكامل
الأربعاء 20 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
إستقبل البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الرّاعي قبل ظهر اليوم، في الصّرح البطريركيّ في بكركي، أعضاء المجلس التّنفيذيّ للرّابطة المارونيّة الجديدة برئاسة النّائب السّابق نعمة الله أبي نصر في زيارة التماس بركة، وعد خلالها أبي نصر البطريرك الرّاعي بالبقاء على العهد، مؤكّدًا "أنّنا نأسف إذا أسيء فهم ما قلناه عن الموارنة ونحن نعتذر، ولكن فلنتضامن ودعونا نبدأ العمل."

 

وألقى أبي نصر كلمة قال فيها: "لأوّل مرّة في تاريخ الرّابطة المارونّية، تتّفق المرجعيّات والأحزاب المسيحيّة على التّعاون مع الرّابطة المارونيّة من خلال مجلسها التّنفيذيّ لائحة  "الأصالة والتّجدّد"، ممّا يجعل قراراتها واقتراحاتها ودراساتها ومشاريعها قابلة للدّرس والتّنفيذ من قبل السّلطتين التّشريعيّة والتّنفيذيّة من خلال النّوّاب والوزراء الموارنة، بحيث لا تبقى حبرًا على ورقٍ."

 

وأضاف: "سنعمل على أن تكون الرّابطة مؤسّسة تعتمد العلم، والكفاءة، والاختصاص في أداء مهامها. تعتني بالشّأن الاجتماعيّ وأبعاده المصيريّة، تتعاطى الشّأن السّياسيّ والوطنيّ، بدون أن تكون حزبًا، فهي ضمير ينبّه، وشريان يؤمّن التّواصل والحوار والتّفاعل بين مختلف المكوّنات السّياسيّة داخل الطّائفة المارونيّة. التّواصل بيننا لن ينقطع، ممنوعٌ الانقسام وهذا عهدٌ علينا والتزامٌ نقطعه للموارنة ولسيّد بكركي. إنّنا على اقتناعٍ تامّ بأن وجودَ لبنان المميّز في هذا الشّرقِ مرتبطٌ بوجودِ المسيحيّينَ فيه. فهم ضمانة تنوّعِه ووحدتِه."

 

وتابع أبي نصر: "لا يتأمّنُ استقرار لبنان إذا كانت الشّراكةُ منقوصةً أو إذا اختلَّ توازنُها في البناءِ الوطنيّ. للرّابطة المارونيّة الصّفة والمصلحة في الاعتراض والطّعن بالمراسيم والقرارات الّتي تصدرُ عن السّلطة الرّسميّة إذا ما أضرّتِ بمصالحِ الطّائفة المارونيّة، كرّسَ هذا الحقّ القرار الصّادر عن مجلس شورى الدّولة بالإجماعِ نتيجة الطّعن بمرسوم التّجنيس تاريخ 7/5/2003. سنتصدّى لسياسة التّغيير الدّيمُغرافيّ ونتائجِها السّلبيّة على الكيانِ اللّبنانيّ، عن طريق التّجنيس، والتّوطين، والتّهجير، وعدم معالجة أسباب الهجرة، والتّباطؤ بمعالجةِ مُعضِلةِ النّزوح السّوريّ الّتي هي مسألة وجوديَّة بامتياز بالنّسبة للبنان."

 

وأردف: "لا يمكن أن يرتاحَ لبنانُ، إذا كان المسيحيّون عامّةً، والموارنةُ خاصّةً، مُغيَّبونَ مُبعَدونَ عن مراكزِ القرار الوطنيّ. من غير المسموح أن يتراجعَ حضورُ الموارنة في المؤسّسات والإدارات العامّة ومراكز القرار، وكأنّهم غرباء عن الدّولة. وهم عِلّةَ وسببَ وجودها؟! علينا أن نعمل لمُصالحتهم مع ذاتهم ومع الدّولة، وانخراطهم فيها. سندافع عن الشّراكة المتوازنة في حكم لبنان وإدارة دولته، بحيث لا تتغلّب فئة على أخرى وذلك انطلاقًا من الشّعارِ الّذي أطلقتمُوه يا صاحب الغبطة "شراكة ومحبّة"".

بدوره أثنى الرّاعي على الأجواء الدّيمقراطيّة الّتي رافقت العمليّة الانتخابيّة للرّابطة المارونيّة موجّهًا تحيّاته وتهانيه للّائحتين معًا "للرّقي في التّعاطي في اليوم الانتخابيّ"، وقال: "سعيد لاستقبالكم كمجلس جديد للرّابطة المارونيّة برئاسة سعادة النّائب نعمة الله أبي نصر ونائبه الدّكتور مطانيوس الحلبيّ وكلّكم وكلّكنّ أعزّاء على القلب، وصوت الشّعب عبّر عن تقديره لكم. وفي هذه المناسبة، أوجّه تحيّاتي للّجنة الثّانية الّتي تقدّمت معكم لأنّكم أعطيتم أمثولة رائعة عن الدّيمقراطيّة وممارستها الّتي نحن بأمسّ الحاجة لها في لبنان، ولاسيّما أنّ اللّبنانيّين بدأوا يتناسون أنّ الدّيمقراطيّة هي الأسلوب الأساسيّ الّذي يميّز لبنان، وأصبحت العمليّة الانتخابيّة تعني انتخاب شخص واحد. لا يمكن التّحدّث عن عمليّة انتخابيّة بوجود شخص واحد فقط."

 

وتابع: "لقد رافقناكم ورأينا كم كان الجوّ ممتازًا من قبلكم ومن قبل اللّجنة الثّانية الّتي تقدّمت، أحيّيكم على هذه الأمثولة الدّيمقراطيّة الّتي نحن بحاجة لها في لبنان. شكرًا للكلمة اللّطيفة وللبرنامج الّذي عرضه الرئّيس. لقد لاحظنا أنّ الرّابطة المارونيّة في حديثكم هي الرّابطة المارونيّة للبنان وليس للمسيحيّين فقط، وكم سررت لسماع ترداد اسم لبنان في كلمتكم. وهذا الأمر يفرحنا لأنّه في مرحلة ما كنّا قد تقدّمنا كثيرًا وكنّا نعمل من أجل وطن اسمه لبنان، وكنّا ننتمي إليه، واليوم بدأنا بالتّراجع، مع بروز المذهبيّة والطّائفيّة بشكل غير مقبول وهذا يهدم الكيان اللّبنانيّ من داخله."

 

وأضاف: "لقد أصبت في كلمتك أنّ المحافظة على الدّيمقراطيّة في لبنان وعلى النّظام اللّبنانيّ والتّعايش في لبنان ورسالته وما يميّزه ومعنى وجوده ولم تتحدّث عن الموارنة أو بكركي أو البطريركيّة، بل وردت جملة واحدة وهذا ما يعنينا أنّنا جميعنا نعمل من أجل لبنان ولا يمكننا أن نتخلّى أبدًا، أو أن ننزلق على قشرة الموز بسبب الطّائفيّة والمذهبيّة. هذا غير مقبول لأنّه يهدم الكيان اللّبنانيّ الكيان السّياسيّ. إلى جانب هذا تأتي مسألة النّزوح السّوريّ في لبنان وهو اليوم خبزنا اليوميّ. لا أريد على الإطلاق أن يفهم الرّأي العامّ أنّنا ضدّ النّازحين أبدًا نحن معهم في العودة إلى وطنهم وتاريخهم لديهم حضارة ليعودوا إلى ثقافتهم. واللّعبة الدّوليّة الّتي أشاعت الحرب وهدمت الحجر تريد أن تعيدهم وتربطهم بالحلّ السّياسيّ ومن غير المعروف متى يأتي هذا الحلّ. إنّه هدم للإنسان والتّاريخ والحضارة والثّقافة السّوريّة! هذا ما أودّ قوله للسّوريّين نحن لسنا ضدّكم نحن معكم ونقول لهم يجب أن تعودوا إلى وطنكم بكرامة لأنّ وجودكم بات يشكّل خطرًا علينا من كلّ الجوانب."

 

وأكّد: "نحن مع صوت فخامة رئيس الجمهوريّة الدّاعي إلى الفصل الكامل بين الحلّ السّياسيّ في سوريا وعودة النّازحين. أمّا ربطهم ببعض فهذا أكبر خطأ في لبنان. مضى على الوجود الفلسطينيّ في لبنان 71 سنة والحلّ السّياسيّ لم يأت".

 

وجدّد الرّاعي تهانيه "للثّقة الّتي وضعها فيكم الموارنة"، ولفت إلى "العدد الكثيف الّذي شارك على الرّغم من رداءة الطّقس وهذا يؤكّد على رغبة الموارنة بأن تلعب الرّابطة المارونيّة دورها، ومن خلال الرّابطة أن يلعب الموارنة دورهم في سبيل لبنان وليس في سبيل الموارنة. نحن لا يجب أن نعمل للموارنة فقط وإنّما للبنان، وعندما يقوم لبنان كمؤسّسة وكدولة بكلّ ما للكلمة من معنى عندها يجد المارونيّ والسّنّيّ والشّيعيّ والرّوم والملكيّ واللّاتينيّ والآشوريّ وغيرهم ذاته، وإلّا فإنّ عدم قيام لبنان  كدولة ومؤسّسات وعدالة وقانون يعني أنّنا جميعنا سنقع أرضًا نحن لسنا في بلد الشّاطر بشطارته هذا ليس لبنان. الرّابطة المارونيّة أمام هذا الاستحقاق وهذه الثّقة التّي أعطاكم إيّاها الموارنة اليوم نحن كبطريركيّة مارونيّة نعطيكم الثّقة والدّعم الكامل. ربّنا يبارككم ويكافئكم على الوقت والجهد الّذي ستبذلونه لأنّني أعلم تضحياتكم بوقتكم وعائلاتكم وأعمالكم، ولكن التّضحية في سبيل الخير العامّ يباركها الرّبّ فليبارككم ربّنا."