لبنان

البطريرك الرّاعي يلتقي المحامين في المحكمة الرّوحيّة المارونيّة
السبت 16 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
  • البطريرك الرّاعي يلتقي المحامين في المحكمة الرّوحيّة المارونيّة
  • البطريرك الرّاعي يلتقي المحامين في المحكمة الرّوحيّة المارونيّة
للمرّة الثانية خلال ثلاثة أيّام، زار بطريرك أنطاكية وسائر المشرق البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الرّاعي المحكمة الرّوحيّة المارونيّة، حيث التقى بالمحامين العاملين فيها وبحث معهم التّعميم التّطبيقيّ بشأن الدّعاوى الزّوجيّة ومفاعيل الزّواج المدنيّة في المحاكم المارونيّة. وكان الرّاعي قد أطلق اللّقاء من المحكمة يوم الأربعاء الفائت، وسيبدأ تنفيذه يوم الاثنين المُقبل في ١٨ آذار ٢٠١٩.

وخلال الحوار الذي تلا قراءة التّعميم، أجاب الرّاعي على أسئلة المحامين مذكّرًا بأنّ المحامي هو خادم الحقيقة ولا يمكنه التّعتيم عليها وأنّ ورسالته مقدّسة. وشدّد على أهميّة إبراز المستندات والوثاثق التي تثبت صحّة الادّعاءات والطّلبات، منعًا لأيّ التباس. ولفت إلى وجوب احترام كرامات النّاس خلال التّقاضي وعدم استصدار قرارات بغيضة باسم العدالة، كمنع السّفر مثلاً بدون أيّ مبرّر له. وطلب غبطته التّدقيق بحالة من تفرض عليه النّفقة وظروفه، ومن تفرض له وحاجته وعدد الأولاد وغيره. وأضاف الرّاعي أنّه يتوجّب على المحامي مساعدة الزّوجين على تجنيب الأولاد أيّ أذى إضافيّ، وهم غالبًا من يدفع ثمن خلاف والديهم، وعدم التّعاطي بكيديّة خلال التّقاضي.

وجاء في التّعميم الذي أطلقه الرّاعي:

بالتّشاور مع المطارنة: المُشرف على محكمتنا الابتدائيّة الموحَّدة حنّا علوان، ورئيس محكمتنا البطريركيّة الاستئنافيّة الياس سليمان، ورئيس المحكمة الابتدائيّة الموحَّدة المُشرف العام على توزيع العدالة في محاكمنا في النّطاق البطريركيّ مارون العمّار، ومع المونسنيور نبيه معوّض استعرضنا واقع الممارسة القضائيّة في دعاوى مفاعيل الزّواج المدنيّة: النّفقة وما يتّصل بها، وحقّ حراسة الأولاد ومشاهدتهم. وبالعودة إلى قرارات سابقة اتُّخذت في لقاءات عامّة عقدها المطارنة المشرفون في السّابق مع القضاة ومحامي الوثاق والعدل، ولكنّها سقطت في الممارسة، رأينا من الواجب إجراء هذا التّعميم المُلزم، بحيث يدخل حيّز التّنفيذ ابتداءً من يوم الإثنين 18 آذار 2019.

عندما تنظر محاكمنا المارونيّة في دعاوى بطلان الزّواج والهجر، يصبح من صلاحيّاتها النّظر في مفاعيل الزّواج المدنيّة وهي: النّفقة المعيشيّة والتّعويض، وحقّ حراسة الأولاد ومشاهدتهم (راجع المواد 4 و 5 من قانون 2 نيسان 1951).

 

النّفقة، كما حدّدتها المادّة 139 من قانون الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الكاثوليكيّة، هي كلّ ما يحتاج إليه الإنسان ليعيش عيشة لائقة نسبة حال أمثاله. وتشمل: الطّعام والكسوة والسّكن للجميع، والتّطبيب للمريض، والخدمة للعجائز، والتّعليم والتّربية للصّغار لغاية الصفّ الثّالث ثانويّ. ويُحكم فيها وفقًا للشّروط والقواعد التي تختصّ:

- بالنّفقة بين الزّوجين (راجع المواد: 140، 142، 153، 155، 165 من قانون الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الكاثوليكيّة). 

- بالنّفقة بين الأصول والفروع (راجع المواد 167، 173، 175).

- بفرض النّفقة بحيث تُراعى في فرضها وتقديرها حاجة مَن تُفرض له ومكانته، ومقدرة من تُفرض عليه، وعرف أهل البلاد (المادّة 143،1)، على ألّا تتعدّى هي ومشتملاتها وتقسيطها نصف معاش الشّخص المفروضة عليه. يبقى على القاضي تقييم ما يقدّمه الطّرفان من إفادات ومستندات لجهّة صحّتها، منعًا للتّعتيم على الحقيقة. 

نفقة الإعالة أو المعيشة التي ينصّ عليها القانون 1163 من مجموعة قوانين الكنائس الشّرقيّة. وتُبَتّ في غضون عشرة أيّام وفقًا لمنطوق القانون المذكور وشروطه، ولقرار مجمع أساقفة الكنيسة المارونيّة سنة 1965، ثمّ مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان سنة 1972، بحيث تُراعى فيها حاجة مَن تُفرض له الماسّة، ومقدرة من تُفرض عليه.

ويجب أن تكون عادلة وتميل إلى الإقلال في تحديدها أكثر منها إلى الإكثار ولا تُفرض إلاّ للمرأة المعسرة، مع مراعاة ظروف النّزاع بين الزّوجين والمسؤوليّات الظّاهرة وحاجات الأولاد من أجل تأمين حياة مكتفية لهم.

النّفقة النّهائيّة هي التي يُحكم بها مع الحكم النّهائيّ القاضي بالهجر أو ببطلان الزّواج أو عدمه. فيُحكم بها للزّوجة إذا كان حكم الهجر لصالحها، وللأولاد القاصرين، إذا تقرّر إسناد حراستهم إلى الزّوجة.

النّظر قضائيًّا في مفاعيل الزّواج:

البند الأوّل: تُعتبر دعاوى مفاعيل الزّواج من بين الدّعاوى الطّارئة بالنّسبة إلى الدّعوى الأساسيّة: بطلان الزّواج أو الهجر بين الزّوجين. وتحكمها القوانين 1267-1271، بحيث يجب حلّها أثناء التّداعي، قبل البتّ بالدّعوى الأساس (ق 1267)، وبطريقة مختصرة وعلى وجه السُّرعة (ق 1269).

البند الثّاني: تتنوّع الدّعاوى الطّارئة بين ما هو إداريّ-تنظيميّ ويُبَتّ بقرار يُصدره رئيس الهيئة المجلسيّة أو المقرّر؛ وما هو تقريريّ-إعلانيّ ويُبَتّ بحكم تمهيديّ تصدره الهيئة المجلسيّة بكامل أعضائها (راجع القانون 1269)، نظرًا لأهميّة مفاعيل الزّواج ولعدم إمكانيّة إستئنافها إلاّ مع إستئناف الحكم النّهائيّ (راجع القانون 1310، 4). هذه المفاعيل تشمل النّفقة وحراسة الأولاد ومشاهدتهم ومنع السّفر، بالإضافة إلى ما تشمل النّفقة كما هو مذكور في المادّة 139 من قانون الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الكاثوليكيّة.

التّعديل:

البند الأوّل: القرارات والأحكام التّمهيديّة قابلة للتّعديل لدى السّلطة القضائيّة التي أصدرت القرار أو الحكم، طالما هي تنظر في الدّعوى الأساس وفقًا للقانون 1271، كما يلي:

- فيما يختصّ بتعديل كميّة النّفقة، ترسم المادّة 143، 2  من قانون الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الكاثوليكيّة أنّ هذا التّعديل يحصل، زيادةً أو إنقاصًا، بحسب تغيير الأثمان أو تبدّل حالة كلّ من المفروضة له أو عليه، يسرًا أو عسرًا، شرط إثبات هذا التّبدّل بواقعات، أو بتقديم مستندات جديدة أو بإظهار مستندات أُهملت.

- تُطبَّق قاعدة التّبدّل هذه على الحكم في حقّ حراسة الأولاد ومشاهدتهم وفقًا لظروف أصحاب هذا الحقّ المستجدّة، ولتقدير الهيئة الحاكمة، عملاً بالمواد 128-130 من قانون الأحوال الشّخصيّة للطّوائف الكاثوليكيّة.

البند الثّاني: هذا التّدبير القضائيّ يمنع استغلال قانون الاستئناف بهدف إيقاف تنفيذ الحكم الصّادر وإنزال الظّلم في الطَّرَف الآخر. لا يمكن قبول التّحجّج بالظّلم الحاصل أو بطلب عدالة أفضل، فإنّ من مستلزمات الأحكام أن تكون ثابتة، ذلك أنّ كلّ متضرّر من حكم يدّعي أنّه غير عادل.

الاستئناف:

البند الأوّل: مفاعيل الزّواج المدنيّة، المحكوم بها بحكم تمهيديّ لنفقة الإعالة أو لتدبير مؤقّت بشأن الحراسة والمشاهدة، لا تُستأنَف عملاً بالقانون 1163. فيكون الحكم معجَّل التّنفيذ ويبلَّغ إلى الطّرفَين.

 

البند الثّاني: يمكن استئناف الحكم بالمفاعيل المدنيّة عندما يصدر مع الحكم النّهائي بالهجر أو ببطلان الزّواج أو بعدمه، القابل للاستئناف.

تدابير مُلزمة:

إنطلاقًا من هذه المعطيات القانونيّة يجب التّقيّد بما يلي:

- عندما تكون الدّعوى في عهدة هيئة مجلسيّة، يجب على هذه الهيئة بكامل أعضائها إصدار الأحكام التّمهيديّة بشأن مفاعيل الزّواج المذكورة. أمّا إذا كانت في عهدة قاضٍ منفرد، فيصدر هو الحكم التّمهيديّ، شرط أن يكون معلَّلاً في القانون والواقع، كما يتوجّب ذلك على الهيئة المجلسيّة.

- يُمنع استئناف الأحكام والقرارات الخاصّة بمفاعيل الزّواج، ما لم تُستأنف مع الحكم النّهائيّ في دعوى الأساس إذا كان محكومًا بها فيه.

- الأحكام التّمهيديّة الصّادرة عن هيئة مجلسيّة تنظر فيها هيئة مجلسيّة في المحكمة الاستئنافيّة، وتلك الصّادرة عن قاضٍ منفرد ينظر فيها قاضٍ منفرد في الاستئناف.

- في كلّ حال، من الأفضل تجنّب بتّ مسائل مفاعيل الزّواج بقرار وأحكام قضائيّة هي بحدّ ذاتها بغيضة، وإيجاد حلول بالتّفاهم والاتّفاق السّلميّ والطّرق الرّاعويّة، عملاً بروح القانون 1103.

- في دعاوى الهجر بين الزّوجين يجب التّقيّد بما ترسمه القوانين 1378-1382.

ملاحظة:

على كلّ من رئيسَي القلم في المحكمة الابتدائيّة الموحَّدة، وفي المحكمة البطريركيّة الاستئنافيّة، التّقيّد بما ترسمه المادّة 22 البند الثّاني من النّظام الدّاخليّ للمحكمة الابتدائيّة الموحَّدة، والمادّة 21 البند الثّاني من النّظام الدّاخليّ للمحكمة الاستئنافيّة، وهو الطّلب من المتداعين أن يقدّموا إلى رئاسة القلم"كلّ مستند على ثلاث نسخ" وذلك تسريعًا لإصدار الأحكام، وتجنّبًا لضياع أيّ ملف.

على المحامين صياغة عريضة الدّعوى والمرافعات بإيجاز واقتصارها على النّقاط الجوهريّة، وتجنّب الإطالات التي لا تنفع بل تضرّ.