لبنان

الرّئيس عون في "رسالة حياة"
الاثنين 25 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
زار رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد ميشال عون مركز مقرّ الرّئاسة العامّة لجماعة "رسالة حياة" في أنطلياس، بدعوة من مؤسّسها الأب العامّ وسام معلوف، واطّلع عن كثب على نشاطات الجماعة الإنسانيّة والخيريّة.

 

بعد الاستقبال عند مدخل المقرّ، بحضور الأب العامّ ومجلس شورته، والنّائب شامل روكز وعقيلته المستشارة الخاصّة لرئيس الجمهوريّة كلودين عون روكز، ورئيس بلديّة أنطلياس إيلي ابو جودة، وجمهور من الآباء والإخوة والأخوات والمتطوّعين، ألقى الأب معلوف كلمة في صالون الدّير، قال فيها نقلاً عن موقع رئاسة الجمهوريّة اللّبنانيّة: 
"فخامة رئيس الجمهوريّة اللّبنانيّة العماد ميشال عون المحترم،

إخوتي وأخواتي أحبّائي جميعًا،

يُسعدُني ويُشرّفُني أن أرحّبَ أشدَّ التّرحيبِ بزيارتِكم يا فخامةَ الرّئيس إلى الرئاسةِ العامّة للجماعةِ الرّهبانيّةِ المارونيّة رسالة حياة. فَبِإِسمي وبإسمِ الآباءِ والإخوةِ والأخوات، وكلِّ المتطوّعينَ والمتطوّعات في لبنانَ والعالَم، أعبّرُ عن فرحِنا الكبيرِ بقدومِكم لزيارتِنا. فهذه الزّيارةُ من قِبَلِكم تَعني لَنا الكثير وتشجّعُنا لنذهبَ أبعدَ في رسالتِنا ونضالِنا، وتعبّرُ عن مَحبّتِكم الدّافئة وقلبِكُم المستنيرِ الّذي لا يَحملُ همومَ الوطنِ وقضاياهُ الكُبرى وَحَسْب، إنَّما يلتَفتُ إلى أمورِ النّاسِ وخاصّةً الفقراءَ والشّبيبة بأبوّةٍ إستثنائيّةٍ جعلَتْ من فخامَتِكم وبكلِّ جدارةٍ "أبًا لِلجميع".
لقد انطلقَتِ الجماعةُ الرّهبانيّةُ المارونيّة "رسالة حياة" من زحلة في العام 1993 بدفعٍ من الرّوحِ القدس، بِهمَّةِ شبابٍ لا يَملكونَ سوى إيمانِهم باللهِ وثقتِهِم به، فَسَعَيْنا، ومنَ البدايةِ، أن نجاوبَ على حاجةِ المجتمع، ولاسيَّما مِن خلالِ اهتمامِنا بالطّلّابِ وبالأفقرِ بينَ الفقراء، من دونِ تمييزٍ بين لونٍ وعِرقٍ ودين، ومن خلالِ مرافقتِنا للشّبيبةِ وتَحديدًا المُعرَّضينَ لِخطرِ الانحراف،كي يوجِّهوا طاقاتِهِم في سبيلِ الخيرِ وبناءِ مجتمعٍ أكثرَ حضارةً ومحبّة. وإنّنا نفرحُ اليومَ معكم يا فخامةَ الرّئيس، بعد ثَماني عَشَرَ عامًا على تأسيسِ خطِّ التّكرّسِ في الجماعة في 18 حزيران من العام 2000، بأن تكونَ رهبانيّتُنا هي الأولى في كلِّ الكنائسِ الشّرقيّة والثّامنة في العالَم، الّتي تحصلُ على موافقةِ الكرسيِّ الرّسوليّ كَرهبانيّةٍ مُختَلَطةٍ بنمطٍ جديدٍ من التّكرّسِ الرَّهبانيّ.
 
فخامةَ الرّئيس، 
إنّنا نسعى، بقوَّةِ الله، من خلالِ انتشارِ أديرةِ الجماعة في جبلِ لبنان والشّمال والبقاع وبيروت وقريبًا في الجنوب، أن نطالَ أكبر عدد ممكن من حاجاتِ المجتمعِ اللّبنانيّ، فتنوُّعُ الرّسالةِ وغناها إنَّما يَهدِفانِ إلى تَحقيقِ حضورٍ قريبٍ منَ النّاسِ، في فَرحِهِم كَما وفي تَحدّياتِهم وصعوباتِهِم. إنّنا نركّزُ في رسالتِنا على العملِ من أجلِ السّلام وذلكَ مِنْ خلالِ مبادراتٍ عمليّة. وفي هذا السّياق نذكرُ على سبيلِ المثالِ لا الحصر اللّقاءَ الرّياضيَّ الّذي تَمَّ يومَ عيدِ الاستقلالِ العامَ المنصرمْ، والّذي جمعَ شخصيّاتٍ سياسيّةً من كافّةِ التّيّارات تحت عنوان "إلعب للحياة إلعب للسّلام"، كَما ونذكرُ القريةَ النّموذجيّةَ الأولى للسّلامِ والحوار، الّتي سنفتتحُها في صيف 2019 والّتي تضمُّ ملاعبَ رياضيّةً مجانيّةً للشّبيبة، بالإضافةِ إلى ديرٍ مخصَّصٍ للرّياضاتِ الرّوحيّة ومحطّاتٍ للصّلاةِ والتّأمّلِ في الطّبيعة مع حديقةٍ مخصَّصةٍ للأولاد ومشاغلَ يدويّةٍ للمسنّين ومكتبةٍ عامّةٍ للمطالعة وغيرِها من الأمور. ونَختتمُ هذه المحطّات بإذنِ الله "بالعملِ الثّقافيِّ للسَّلامِ" وهو عملٌ مسرحيٌّ غنائيٌّ ضَخم نسعى من خلالِهِ إلى بثِّ هذه الثّقافةِ وتثبيتِها في ذهنيِّةِ شعبِنا وأهلِنا. إنّ أكثرَ ما يفرحُنا يا فخامةَ الرّئيس هو أنّ كلَّ هذه النّشاطات تَلتَقي مع مبادرتِكُم القيّمة، الّتي نُصلّي معكم من أجلِ تحقيقِها، وهي جعلُ لبنانَ " أكاديميّةَ الإنسانِ للتّلاقي وَالحوار". 
إنّ نضالَكُم يا فخامةَ الرّئيس منذُ أكثرَ من ثلاثينَ عامًا، يعلّمُنا مَعنى المثابرةِ والإصرارِ والتَّصميم في سبيلِ تحقيقِ الأهدافِ الكبيرةِ والصّغيرة من أجلِ وطنٍ أكثرَ حرّيّةً وأكثرَ سلامًا، وطنٍ يَحتَضنُ جميعَ أبنائِهِ. يعلّمُنا كيفَ أنَّ لا خوفَ في المحبّة وكيفَ أنَّ الحقَّ ينتصرُ، ولَو بعدَ حينٍ، ما دامَ هناكَ أبطالٌ على مثالِكم يَسهرونَ على تَحقيقِه. كيفَ لا يا فخامةَ الرّئيس وأنتم نَموذجُ النِّضالِ الشَّفّافِ والقَويّ؟ فأنتمْ قد قلتُم في رسالتِكُم لمناسبةِ الذِّكرى الخامسةِ والسَّبعين على إستقلالِ لبنان: "الخلافاتُ لا يجبُ أن تكونَ على الوطن بل في السّياسة ودعوتي اليومَ لكلِّ المسؤولينَ والتّيّاراتِ والمذاهبِ أن نَنبذَ خلافاتِنا ونُبرزَ حسَّ المسؤوليّةِ تِجاهَ الشَّعبِ اللّبنانيِّ الّذي ملَّ عدمَ اكتراثِ أصحابِ القرار بمخاوفِه وأحلامِهِ المكسورة ومِن واجِبِنا أن نُطَمئنَهُ إلى غَدِهِ وأنْ نَنكَبَّ على العملِ لإنقاذِ وطنِنا اقتصاديًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا". نصلّي معكُم يا فخامةَ الرّئيس من أجلِ تعزيزِ ثقافةِ السّلامِ والحوار في لبنان، كَما تطمَحون، فهَذا ما سيُساهمُ في إظهارِ كِبَرِهِ على حَسَبِ قولِكُم: " هذا اللّبنانُ الّذي نؤكّدُ اليوم، أنّه كانَ وما زالَ وَسَيبقى كبيرًا، لا بِمَساحةِ أرضِهِ، ولا بِتَعدادِ أبنائِهِ أو سُكّانِه، إنّه لبنانُ الكبيرُ بالقيمِ الّتي يَحملُها، الكبير بالرّسالةِ الّتي يبشّرُ بها، وبالتّضحياتِ الّتي تُقَدَّمُ من أجلِهِ ومن أجلِ قيَمِهِ ورسالَتِهِ، وفي طليعةِ هذهِ القيم: الحقيقة. 
في النّهاية، إسمَحوا لي يا فخامةَ الرَّئيس أن أشكرَكم من جديد، بإسمي وبإسم كلِّ الآباءِ والإخوةِ والأخوات على زيارتِكُم الغالية جدًّا على قلوبِنا والّتي هيَ بالنّسبةِ لَنا أكثرَ من زيارة، إنّها رسالةُ حياةٍ وَمَحبَّة. إنَّ خطوتَكُم هذه تَزيدُنا إصرارًا على النّضالِ من أجلِ الإنسانِ في لبنان وفي كلِّ مكانٍ يُرسلُنا اللهُ إليه، وتَزيدُنا إيمانًا بلبنان وبالقيمِ الّتي تُميّزُه في هَذا الشّرقِ المُلتَهِب، فَيبقى مساحةً حيويّةً للحوارِ والتَّلاقي بينَ أبنائِهِ مِن كلِّ الطّوائفِ والدّيانات، فنجسّدَ القيمَ الّتي نؤمنُ بِها ونناضلُ من أَجلِها، كلٌّ مِن مَوقِعِهِ. عِشتُم وعاشَ لبنان ".
 
بعد كلمته، قدّم الأب معلوف إلى الرّئيس عون لوحة العشاء السّرّيّ، وكانت بعدها كلمة لشابّ يقيم في الدّير منذ طفولته قال فيها: "باسم الأولاد والشّبيبة والمسنّين والمسنّات نقدّم لكم يا فخامة الرّئيس هذه الأرزة المصنوعة من شظايا الحرب اللّبنانيّة، عربون قيامة لبنان وشموخه ونتذكّر معًا بأنّ الكلمة الأخيرة هي للسّلام والحوار والحياة. وهذا ما أكّدتم عليه يا فخامة الرّئيس طوال مسيرة نضالكم فأنتم من قلتم: "طريق الخلاص هي في التّلاقي والحوار ونبذ لغة العنف وتطبيق العدالة. واسمحوا لي أن أشكركم على الدّور الرّائد الّذي لعبتموه، وعلى أبوّتكم الّتي عبّرتم عنها من خلال ابنتكم السّيّدة كلودين والّتي بحبّ كبير تابعت أن أحصل أنا وأخي على جواز سفر من بلدي الكونغو، بعد مسار دام أكثر من ثمانية عشر عامًا وهذا ما سيساهم في انطلاقنا في الحياة معبّرين عن هويّتنا بفخر واعتزاز".
بعد الكلمات، قام الرّئيس عون بجولة في أرجاء الدّير، ملتقيًا بالأطفال والشّبيبة والمسنّين، لتُرفع بعدها الصّلاة في كنيسة الدّير، على نيّة لبنان والرّئيس عون.
وفي الختام، دوّن الرّئيس عون كلمة في سجلّ الدّير الذّهبيّ، كتب فيها: "في هذا المكان يضوع عطر الإنسانيّة والخدمة  ومحبّة الآخرين، كلّ الاخرين.
أشعر بروح التّواضع على وجوه أفراد هذه الجماعة المسيحيّة، الّتي باركتها الكنيسة لتكون ذراعًا للعطاء، في خدمة الفقراء، والمرضى، والمهمّشين.
فليكن دربكم مضاء على الدّوام بأنوار المسيح، الّذي منه تستمدّون القوّة على الرّجاء، والأمل، ولتظلّ جماعتكم، علامة خير في عالم تتنازعه الأنانيّات، والأطماع الدّنيويّة".