لبنان

الرّاعي للقاء سيّدة الجبل: نقول للسّياسيّين لا يحقّ لكم أن يموت الوطن... لأنّكم تتسلّون بشؤونكم الخاصّة
الثلاثاء 29 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
إستقبل البطريرك االكاردينال مار بشاره بطرس الرّاعي، قبل ظهر اليوم في الصّرح البطريركيّ في بكركي، وفدًا من "لقاء سيّدة الجبل" يترأّسه النّائب السّابق فارس سعيد، بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام".

 

رحّب الرّعي بالوفد فقال: "لقد عبّرتم دائمًا عن الحسّ الوطنيّ كلّما شعرتم بالخطر واجتمعتم في "سيّدة الجبل".

وإلى سعيد توجّه بالقول: "في كلمتك، ذكرت أنّ بكركي تشكّل أساسًا، نعم يجب أن تكون أساسًا يرتفع فيه ومن خلاله وفوقه الوطن وشعبه". كلمتك غنيّة بكلّ مضامينها وسأنطلق منها لأقول فعلًا لا يمكن ان نبقى صامتين امام الحالة المزرية التي وصل إليها وطننا الحبيب بعدما كان دولة لها قيمتها، منظّمة على المستوى الاجتماعيّ والحضاريّ، وكان يلقّب في السّتينات بسويسرا الشّرق واليوم بتنا في مؤخّر هذه الدّول، وهذا يدفعنا إلى عدم رمي سلاح الحقيقة، سلاح الكلمة والرّجاء، سلاح إيماننا بوطننا وخصوصًا إذا عرضنا المراحل السّابقة قبل تكوينه وبعد تكوينه، مر لبنان بظروف صعبة، ولكنّه استطاع بتكاتف أبنائه وروح المسؤوليّة وتضامنهم إنقاذ الوطن واستمر. هذا الوطن دفعت ثمنه دماء شهداء ماتوا في سبيل حمايته، "ماتوا لنحيا" وهناك ناس قدّموا أنفسهم على خطّ النّار وحملوا إعاقات الحرب وتركوا الوطن. وهذا يقتضي أن نكون على مستوى الأوضاع الرّاهنة فلا يحقّ لنا العيش كيفما كان والتّفريط بهذه التّضحيات الكبيرة التي قدّمت. يجب ألّا نيأس ونبقى متشبّثين بلبنان وقيمته ودوره وحضارته ورسالته وثقافته التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا. أحبّكم وأهنّئكم في "لقاء سيّدة الجبل" لأنّكم تتنادون كضمير الوطن وتطرحون الأمور مع أنّ لا شيء في اليد ولكن الأمور لا تذهب سدى. فنحن في حاجة إلى أشخاص يقولون الحقيقة ليكشفوا الجرح ويضعوا الإصبع عليه ويقدّموا الدّواء لأنّه إذا وصلنا إلى وقت ولم نعد نتجرّأ على قول الحقيقة وبتنا نخفيها فمن يخفي مرضه يموت فيه."

وأضاف: "أنا سعيد أن نكون معًا لنحمل همّ وطننا وللمجاهرة بالأمور التي يجب أن نحاصر بها والمطالبة بها ونقول للسّياسيّين: لا يحقّ لكم ألّا يكون عندنا حكومة. لا يحّق لكم من أجل مصالحكم الفرديّة والفئويّة والمذهبيّة والحزبيّة ألّا يكون عندنا حكومة. لا يحقّ لكم أن يموت الوطن اقتصاديًّا ماليًّا اجتماعيًّا ومعيشيًّا لأنّكم تتسلّون بشؤونكم الخاصّة. لا يحقّ، لا يحقّ، سنبقى نردّدها كما كان يقول يوحنّا المعمدان لهيرودس، وكانت هذه الكلمة تجعله يرتجف. من الضّروري أن يسمع السّياسيّون كلمة لا يحقّ لهم، ويبقى الضّمير الوطنيّ الذي نخاطبه، ونحن ككنيسة وبكركي قوّتنا في قول الحقيقة ومخاطبة الضّمائر. وأشكر الله أنّ بكركي حرّة والكنيسة حرّة من أيّ مصلحة ولون وارتباط وتستطيع أن تقول الحقيقة. يؤلمنا جدًا أن تفصلنا سنة ونصف عن الاحتفال بمئويّة لبنان الكبير وهناك تشرذم. وأقترح على "لقاء سيّدة الجبل" أخذ المبادرة مع الجامعات وأصحاب الإرادات الطّيّبة، فيجب ألّا تذهب المئوّية الأولى في حياة وطني سدى، إنّما علينا الاحتفال بها، فلبنان مفخرة لكلّ واحد منّا، ولبنان، كما قال قداسة البابا يوحنّا بولس الثّاني، أكبر من بلد إنّه رسالة. ننتمي إلى وطن الرّسالة النّموذج في هذا الشّرق الأحاديّ، أحاديّ الدّين، الحزب، والرّأي والفكر، أحاديّ التّطلع فنكون وطنًا تعدّديًّا في الدّين والثّقافة والأحزاب والحضارة والآراء، شرط التّعدديّة في الوحدة. فوطننا وطن تحبّه الأسرة الدّوليّة والأسرة العربيّة ومحترم، والأجانب يدركون قيمة لبنان أكثر من القيّمين فيه".

وإختتم قائلًا: "أتمنّى لكم التّوفيق والاستمرار في لقاءاتكم والتّفكير علميًّا ودستوريًّا، فالأزمة في نظري في لبنان دستوريّة لأنّ السّياسيّين وضعوا الدّستور جانبًا يعني الضّياع، لأنّ الدّستور هو الطّريق، إذا أخذته وصلت، فلن نصل إلى حلول من دون الدّستور، وهذا يقتضي أن يكون لديكم في "سيّدة الجبل" دراسات علميّة دستوريّة حول هذا الموضوع".

ومن زوّار الصّرح البطريركيّ السّفيرة كارولين زياده.