لبنان

نفّاع في صلاة مسكونيّة بمجدليّا: مطلوب منّا أن نكون عادلين مع بعض
الجمعة 25 كانون ثاني 2019
المصدر: نورنيوز
بدعوة من راعيها وحضوره المطران جورج بو جوده، أقامت أبرشيّة طرابلس المارونيّة صلاة مسكونيّة من أجل وحدة المسيحيّين، في كنيسة مار يوحنّا المعمدان في حارة الجديدة في مجدليّا- قضاء زغرتا، شارك فيها السّفير البابويّ في لبنان المونسنيور جوزف سبيتيري، والنّائب البطريركيّ المطران جوزيف نفّاع، والقائم بأعمال السّفارة البابويّة المونسنيور إيفان سانتوس، ورئيس اللّجنة الأسقفيّة للعلاقات المسكونيّة راعي أبرشيّة زحلة المارونية المطران جوزف معوّض، وراعي أبرشيّة البترون المارونيّة المطران منير خيرالله، ومتروبوليت طرابلس والكورة وتوابعهما للرّوم الأرثوذكس المطران أفرام كيرياكوس، ومتروبوليت طرابلس والشّمال للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، إلى لفيف من الكهنة والرّهبان والرّاهبات، بحضور رئيسة بلديّة مجدليا جومانا بعيني وحشد من المؤمنين.

 

خلال الصّلاة، وبعد تلاوة الإنجيل، كانت كلمة للمطران نفّاع قال فيها بحسب "الوكالة الوطنيّة للإعلام": "عنوان هذا اللّقاء "أقدّم لكم قضاة يحكمون حكمًا عادلاً فيما بين الشّعب"، والسّؤال المطروح لماذا نتحدّث عن العدالة الاجتماعيّة ونحن نصلّي للكنيسة. إنّ من يعرف قصّة الكتاب المقدّس، يدرك تمامًا أنّ الرّابط بينهما قوي جدًّا، لذلك سوف أسمح لنفسي بهذه الأمسية الطّيّبة، أن أخبركم قصّة العهد القديم، لأنّ هذه الآية هي من العهد القديم، وهي جاءت من فترة الأنبياء. كلّنا يعلم أنّ شعب الله المختار بدأ حياته في مصر، واستعبد، وحرّره الله، وشقّ البحر مع موسى ونقلهم إلى الضّفّة الأخرى، وبقي أربعين عامًا يسير في الصّحراء، وتحمل الحرّ والبرد والتّعب والجوع والعطش، وما جعله يصبر هو أنّ الرّبّ سوف يأخذه إلى أرض المعاد، أرض تدرّ لبنًا وعسلاً، وهناك سوف يرتاح.
وصل الشّعب ودخل إلى أرض وكانت هذه الأرض فعلاً تدرّ لبنًا وعسلاً، ولكن عندما وضع الشّعب أرجله في أرض المعاد، لم ير يومًا واحدًا فيه راحة، لأنّه اختلف في ما بينه على العسل واللّبن، وانقسمت المملكة إلى قسمين، ودارت حروب ومشاكل، والملك الّذي كان يجب أن يهتمّ بالشّعب أصبح متلهّيًا بالحرب، وأصبح من ليس له ضمير يأكل مال الفقير، وأكملوا في رشوة القضاء حتّى لا يحكموا بالعدل، وكانت النتيجة أنّ المملكة تدمّرت وأخذ الشّعب إلى السّبي، وضاعت كلّ أحلامه وما كان ينتظره.
صلّوا كثيرًا، ولكن الرّبّ لم يستجب، وكفر الشّعب، ونعت ربّه بأنّه قاس، لأنّه لا يستجيب، فقد كان هناك مشكلة كبيرة، وقال لهم الرّبّ على لسان الأنبياء، لماذا أنا بنيت هيكلي في أورشليم، فلم يعرفوا ذلك، فقال لهم لأنّ الهيكل مبنيّ في وسط الشّعب، لأنّي أتيت أن أسكن وسطكم، فإذا انقسمت المدينة نصفين فأين يصبح الهيكل؟ فكانت كلمة الرّبّ لهم "إنّ انقسامكم هجرني، ولم أعد أستطيع أن أساعدكم".
فالحلم هو أن نكون واحدًا، هذه هي العبرة من القصّة، وأنتم مهما كان الانقسام ومهما كانت أسبابه لا يستطيع الله أن يرضى عنه، لأنّ الانقسام يهجر الله، لذلك فهو يطلب منّا أن نقاضي بالعدل حتّى يستطيع أن يسكن بيننا، هل هذا الأمر صعب أو مستحيل؟ بالتّأكيد لا.
إجتماعنا اليوم لا يستطيع أن يصنع الوحدة العقائديّة بيننا، ولا أعرف إذا كان أحد يعلم ما هو الاختلاف العقائديّ بيننا. ما هو مطلوب هو أهمّ من ذلك وأمر أساسيّ: لاحظوا في العهد القديم أنّ ما يهمّ الله هو إذا كان الشّعب موحّدًا او منقسمًا. أنتم الشّعب ونحن معكم. إجتماعنا اليوم هو الأساس. لنبدأ بأن نكون نحن قضاة العدل، العدل تجاه بعضنا البعض، لأنّه في مرّات كثيرة نكون ظالمين في أمور نعتبرها ثانوية، فإذا كنت تشهّر بأيّ كنيسة أخرى فأنت ظالم. كنيستي ليست للتّشهير وكذلك كنيستك. مطلوب منّا أن نكون عادلين مع بعض، وأن نعيش إخوة مع بعضنا البعض. ولن أسمح لنفسي أن أتناول أيّ شيء من كنيسة الآخر أو تراثه أو قدّاسه، لأنّ ذلك ليس في محلّه، والكلمة ليست كلمة عدل، فالعدل هو أن أنظر إلى الآخر وأرى الغنى الّذي يقدّمه لي.
نحن في هذه الأمسية نستمع إلى تراتيل من تراثات مختلفة، ونرى كم نحن أغنياء بعضنا ببعض. للأسف هناك أناس من شعبنا تدين بعضها على وسائل التّواصل الاجتماعيّ، وتقول إنّ فلانًا من الكنيسة الفلانيّة فهو لا يستحقّ السّماء، وهذا أمر مرفوض. جعلنا من أنفسنا ديّانين، بيدنا الخلاص، وبيدنا الهلاك. أوقاتً كثيرة تقولون لنا إنّ المشكلة هي نحن الأساقفة لذلك الكنيسة ليست موحّدة. هنا أريد أن أرجع إليكم الكرة بالقول إصنعوا الوحدة فيما بينكم فتجبرونا بالعمل عليها. لا بل أقول أكثر: كلّنا لدينا رغبة هائلة في قلوبنا هو أن تكون الكنيسة موحّدة، ومن دعاكم على هذا اللّقاء المبارك هم الأساقفة ووجودهم بينكم اليوم هو دليل أنّه في قلوبهم هدف يعملون من أجله".