لبنان

المطران درويش عن التّواضع وسماع كلمة الله والبساطة
الاثنين 18 حزيران 2018
المصدر: نورنيوز
ترأّس راعي أبرشيّة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش قدّاس الأحد الرّابع بعد العنصرة في كاتدرائيّة سيّدة النّجاة، عاونه فيه النّائب الأسقفيّ العامّ الأرشمندريت نقولا حكيم وكاهن الرّعيّة الأب إدمون بخاش وخدمته جوقة الكاتدرائيّة.

 

وحضر القدّاس أعضاء جمعيّة مروج المحبّة الخيريّة- بيروت وحشد من المؤمنين. وألقى المطران درويش

عظة رحّب فيها بأعضاء الجمعيّة متحدّثًا عن معاني إنجيل الأحد فقال :
"أيّها الأحبّاء، أرحّب بكم اليوم وأرحّب بزوّارنا القادمين من بيروت "جمعيّة مروج المحبّة" ورئيسها المختار الياس جريس. والمختار وعائلته قدّموا للأبرشيّة أجمل هديّة، دعوة كهنوتيّة، ولدهم الشّمّاس جوني جريس. هذه الجمعيّة تأسّست في كرم الزّيتون في الأشرفيّة عام 2011 وتهدف الى مساعدة المحتاجين وخصوصًا المسنّين منهم، وهم يبدون بمحبّتهم فرح الآخرين، وبمساعدتهم يمسحون الحزن عند المحتاجين، وبغيرتهم وتفانيهم ينتصرون على الشّرّ ويزرعون الخير. اليوم زحلة تعانق الأشرفيّة وبيروت، أهلاً وسهلاً بكم.
يستعمل بولس الرّسول في كتاباته "لغة "التّناقض"، ويقول "بَعدَ أن أُعْتِقْتُم منَ الخطيئةِ اِسْتُعبِدْتُم لِلبِرِّ" ليشدّد على المعنى الإيجابيّ الّذي يريده، فكيف نصبح عبيدًا للبرّ عندما نُعتق من الخطيئة؟ في المقطع الأوّل من الرّسالة، يطلب منّا الرّسول أن نبتعد عن الخطيئة، والسّبيل إلى هذا التّوبة والابتعاد عن كلِّ شرّ. في هذه الحالة نصير عبيدًا. ولكن لمن؟ من المتعارف عليه أن العبد ليس له سلطان على نفسه وهو يتلقّى الأوامر من معلّمه وسيّده، فكذلك الخطيئة تجعل الإنسان عبدًا لها، أمّا الّذي يتحرّر من الخطيئة فيصيرُ عبدًا للبرِّ أيّ عبدًا لله، لأنّ المسيح اشتراه بدمهِ. فالّذين للمسيح لم يعودوا لأنفسهم بل ينتمون للمسيح فقط، آنذاك يصير العبد حرًّا وابنًا لله. هذا ما أوضحه يسوع المسيح عندما قال لتلاميذه: "لا أدعوكم عبيدًا.. بل أدعوكم أحبّائي" (يوحنّا15/15).

وما سمعناه في إنجيل اليوم يبرهن أكثر فأكثر على أنّ الرّبّ يسوع المسيح يستقبل دومًا الإنسان الّذي يضع فيه ثقته، فعندما أراد قائد المئة أن يذهب إلى لقاء يسوع لاقاه الرّبّ بفرح، ومدح إيمانه أمام الجموع المحتشدة حوله. إنّ هذا النّصّ الّذي ساقه متّى الإنجيليّ (8/5-13) مهمّ جدًّا لنفهم معنى الإيمان ولنفهم أيضًا من هو يسوع المسيح فنكتشف من خلاله أن الإيمان وشخص يسوع هما واحد لا فرق بينهما.
إنّ عاطفة قائد المئة تجاه خادمه المريض، قاده إلى يسوع المسيح. كان يرجو أن يتدخّل يسوع لصالحه، وهذا ما فعله يسوع الّذي سارع وطلب أن يذهب إلى البيت ليشفي الخادم. الحادثة تُظهر لنا أيضًا قوة هذا القائد الرّومانيّ للتّواصل الأخويّ بدون الأخذ بعين الاعتبار الفروقات الاجتماعيّة، وهذا ما جعل يسوع يتجاوب سريعًا مع إيمان هذا القائد.
الطّريق الذي أوصل هذا القائد إلى يسوع هو رغبته في التّفتيش على الحقيقة، سمع كثيرًا عن يسوع وأراد بنفسه أن يختبر من هو هذا المعلّم الّذي يشفي المرضى ويقيم الموتى. طلب من يسوع أن يأتي إلى بيته ويشفي خادمه ويسوع قبل الدّعوى، وللحال اعترف أنّه غير مستحقّ بأن يستقبل يسوع، "لكن يكفي أن تقول كلمة فيُشفى غلامي"، وفي المقابل يتعجّب يسوع من هذ الإيمان ويفتح مساحة للقائد ليؤمن ويخلُص، وكأنّي به يعلّمنا بأنّ محبّة الآخرين هي الطّريق الّذي يوصلنا إلى الإيمان.
هذه الحادثة تعلّمنا بأنّ الإيمان هو أساس حياتنا. الإيمان العمليّ الّذي ينمو بالرّجاء. لماذا كان إيمان قائد المئة قويًّا واستثنائيًّا؟ لأنّه آمن بقوّة كلام المسيح وبأنّه اعترف بأنّ كلمته هي الّتي تشفي. وإذا ما أخذنا التّراتبيّة الاجتماعيّة نرى أنّ هذا القائد الرّومانيّ هو أهمّ بكثير من النّجار الآتي من النّاصرة، لكن الجنديّ رأى الله في شخص يسوع المسيح وهذا ما دفعه أن يتواضع أمامه.
نتعلّم من حادثة شفاء عبد قائد المئة أنّ حاجة الإنسان للإيمان مهمّة وضروريّة. بدون الإيمان لن نجد الشّفاء الجسديّ ولا حتّى الرّوحيّ. كما تعلّمنا الحادثة ثلاثة أمور:
1)  التّواضع: الطّريق إلى الله يتطلّب ويستلزِم تواضعًا لا مثيل له "لست أهلاً أن تدخل تحت سقفي.. قل كلمة فقط".
2)  سماع كلمة الله. "نا آتي وأشفيه" إنَّ الله قادر على كلّ شيء. أحيانًا كثيرة نجهل هذا أو نريد أن يكون الله قادرًا على ما أريد فقط ليس كما يريد هو، كما نصلّي "لتكن مشيئتك"!
 3)  البساطة: "إنّي أؤمن يا ربّ فأعن قلّة إيماني" إنَّه صراخ الإنسان الّذي يؤمن بأنَّ الإيمان لا يتطلّب إلاّ طفولة روحيّة.
نتيجة الإيمان هي الخلاص: "بغير الإيمان لا يستطيع أحد أن يرضي الله" (عبر 6/11) أو "البارّ بالإيمان يحيا" (رو 1/17). فالإيمان هو أساس الحياة الرّوحيّة الّتي تتغذّى بالأسرار."

وفي نهاية القدّاس قدّم رئيس الجمعيّة المختار الياس جريس هديّة للمطران درويش عربون تقدير واحترام، والتقطت الصّور التّذكاريّة.