العراق

ساكو: الدّعوة مسيرة "حجّ" طويلة نكتشفها شيئًا فشيئًا
الخميس 02 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
في الذّكرى الخامسة والأربعين لرسامته الكهنوتيّة، كتب بطريرك بابل للكلدان مار لويس روفائيل ساكو رسالة أوضح فيها مفهوم الدّعوة، وقد جاء فيها بحسب موقع البطريركيّة الرّسميّ:

 

"من الضّروريّ أن يفهم المرء حياته كدعوة، وليس كمجرّد مجموعة معطيات وتصرّفات. الدّعوة نعمة "هديّة" أعطيت له، وعليه أن يعيشها بدوره وأن يعطيها بفرح. هذا ما أدركه الرّسول بولس حينما قال: "ما تسلّمتُه من الرّبّ سلّمتُه إليكم" (1 قورنثية 15: 1-8). الدّعوة استجابة شخصيّة، وحرّة لهبة الذّات، نميّزها بوضوح، من خلال السّير مع الله ، والإصغاء إلى كلمته "تعال وانظر" (يوحنّا 1: 39)، والاستماع إلى احتياجات النّاس وطلباتهم وعمل شيء من أجلهم. كلّ دعوة هي بمثابة حجّ مع الجماعة ومن أجلها، بديناميّة وانفتاح وبخبرات فريدة. قد لا ينطبق هذا الكلام علينا نحن الشّرقيّين عمومًا، إذ نتسرَّع في اتّخاذ قرار أو موقف ما مندفعين وراء عواطفنا ثمّ نتراجع أمام الصّعوبات.

لم يكن اختيارنا أن نأتي إلى هذه الحياة، ولا يمكننا بناءها وحدنا. حياتنا لم نحصل عليها بجهودنا، ولا يمكننا بناءها وحدنا. حياتنا تلقّيناها من والدَينا. وكمؤمنين نعِدُها نعمة من الله، فهو مُحرِّكها ومُلهمها، يقودها الرّوح القدس بطريقة فريدة، ويريدنا أن نعيشها مع الجماعة الّتي تنشّيء دعوتنا وتساعدنا على تحقيقها بسخاء وسرور وسلام.

سؤال: هل تدرك أنّك في الزّواج مدعوّ لتكون أبًا ولتكوني أمًّا وأن تُرَبّيا أولادكما تربية سليمة، مسؤولة وحرّة. هل تُدرك أنّ الزّواج هو دعوة لتكوين عائلة تشارك الله في منح الحياة للآخرين بكلّ جوانبها، فالزّواج ليس مجرّد  متعة أو بحسب القول الدّارج سُنَّة الحياة!

2. الدّعوة طريق القداسة، وإذا تجاوبنا معها بقناعة وقوّة، ستجعلنا سعداء خصوصًا عندما نقود الآخرين إلى الفرح، لأنّ دعوتنا في الأساس هي دعوة لنحبّ الآخرين حبًّا جمًّا ونخدمهم بكلّ قوانا، على خطى المسيح "فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضًا ما صَنَعتُ إِلَيكم" (يوحنّا 13: 15). المسيحيّون مدعوّون إلى اتّباع المسيح في مسارات مختلفة وحالات متنوّعة من الحياة، فتقودهم إلى الحرّيّة والوحدة والانسجام وحمل الرّسالة الّتي كُلّفوا بها، بحيث يجدون فيها مكانتهم في الحياة، وفرحتهم  في الاستجابة  لها بشغف!

سؤال: هل تدرك أنّ دعوتك الخاصّة في التّكريس هي لتبني حياتك على الله وعلى إنجيل الفرح بسخاء، وليس على ما هو خاصّ وشخصيّ، وأن تنقله إلى الآخرين بجذريّة، أم أنّ تكريسك كان مجرّد عاطفة وبعده صرت تبحث عن بدائل؟؟

ختامًا أقول إنّ الدّعوة بلا شكّ مغامرة عظيمة، ولا يمكن أن تفهمها وتعيشها دفعة واحدة. هذا ما فعله أبونا إبراهيم وبولس الرّسول والمدعوّون الحقيقيّون، عندما مسّ الله قلبهم. قد لا يمكننا أن نقول الشّيء الكثير عن الدّعوة، لأنّها في النّهاية، سرّ يجعلنا نتتبّع الطّريق طوال حياتنا من خلال إصغائنا لصوت الله وصوت الآخرين لنندمج في السّرّ الفصحيّ. فالدّعوة تشبه إلى حدّ كبير عملاً فنّيًّا يرسم ملامح حياتنا بهدوء وصمت وتجرّد، بثقة ومن دون خوف، ويجسّد مسيرتنا وأبديّتنا.

نصيحة: اقرأ بتمعّن وتأمّل سيَر المدعوّين لعلَّك تكتشف فيها ملامح دعوتك الخاصّة".