العراق

ساكو يضيء في الشّعانين على أسس التّربية المسيحيّة
الاثنين 15 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
ترأّس بطريرك بابل للكلدان مار لويس روفائيل ساكو قدّاس أحد الشعانين، في كاتدرائيّة مار يوسف- خربنده- بغداد، بمشاركة المعاون البطريركيّ مار روبرت سعيد جرجيس، والأبوين نوئيل فرمان وآرام صباح.

 

خلال القدّاس، ألقى ساكو عظة أكّد فيها على "أنّنا مدعوّون لنكون في بلدنا شهود إيمان، وأنّ كنيستنا كانت كنيسة شهداء في التّاريخ، إلّا أنّها كذلك أيضًا أمّ الشّهداء في العصر الحديث، كما أنّنا شهود إيمان كرّسوا حياتهم لخدمة الآخرين، آخرهم ألحان الّتي رحلت أمس، بعد أن قدّمت حياتها قربانًا لخدمة الأكثر حاجة إلى الخدمة"، وقال بحسب موقع بطريركيّة الكلدان الرّسميّ:

"كان البابا بندكتس السّادس عشر قد طلب أن يكون يوم الشّعانين من الآن وصاعدًا يومًا للشّباب الكاثوليكيّ، لأنّ الشّباب رجاء الكنيسة ومستقبلها، وكذلك مستقبل المجتمع. فالكنيسة تزدهر وتنمو بفيض قوّة الحياة فيهم وباندفاعهم العالي، وبإيمانهم وحبّهم وحرّيّتهم، من دونهم انكفاء فموت.

وإنّ إحدى أولويّات الكنيسة هي الاهتمام بالشّباب (البابا وأيّام الشّبيبة العالميّ)، أيّ بتنشئتهم إنسانيًّا وثقافيًّا ودينيًّا واجتماعيًّا ومتابعتهم وإفساح المجال أمامهم لاستثمار مواهبهم وتقديم خدماتهم المتعدّدة والمتنوّعة لبناء الجماعة، وتشجيعهم ودعمهم معنويًّا ومادّيًّا.

الرّوح القدس يمنح مواهبه للرّجال والنّساء على حدّ سواء. فمن الشّباب من اختارهم الرّبّ بدعوة خاصّة للقيام برسالة مثمرة ثمرًا وفيرًا في الكنيسة والمجتمع. أذكر على سبيل المثال لا الحصر:  المرحومة ألحان نهاب (بيت عنيا) وعماد حسيب  (محبّة وفرح). الشّباب عاملون على ازدهار الكنيسة بشهادة سيرتهم وما يشعّ فيها من إيمان ومحبّة ورجاء. ومن خلالهم  يتوجّه العالم نحو المسيح.

وقد طلب البابا من الشّباب أن يحبّوا كلمة الله وأن يفهموا كنوز القيم الّتي تحتويها وأن يتعرّفوا من خلالها على تعليم المسيح. وهذه هي أسس التّربية المسيحيّة:

 1- الوعي والمعرفة حتّى لا يدوروا في حلقة مفرغة… فهم يحتاجون إلى التّربية على الحقيقة: "تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم (يو 8/32) إنّه بحث متواصل عن الحقيقة بكلّ وجوهها والتّطابق معها: (النّفاق والكذب، فهو انفصام الشّخصيّة في شخصيّتين: إنّه الموت).

يقول البابا القدّيس يوحنّا بولس الثّاني: "أنشدوا الحقيقة، كونوا أحرارًا، أيّ استعملوا حرّيّتكم بحسب الحقيقة، بحسب ما هو خير لكم، وخير الآخرين، واعتمدوا مبدأ عدم الاكتفاء لأنّ الاكتفاء هو التّوقّف عن الإقدام والتّوقّف إنّه علامة الموت.. ذلك أنّ الّتجّدد سّنة الحياة.

2- التّربية على الإيمان. أن يغدو المسيحيّ أشدّ وعيًا ومعرفة بإيمانه وأن يتثقّف حتّى يقدر أن يكون شاهدًا للمسيح. إنّي مسرور بوجود هذا العدد من الأطفال في الكنيسة، آمل أن يحضروا معكم كلّ أحد القدّاس. فنحن في الكنيسة منذ طفولتنا نتعلّم الإيمان ونتربّى عليه.

3- التّربية على الرّجاء. في الحياة أنفاق ولكنّها ليست مسدودة مهما بدت لنا كذلك، يوجد في عمقها نور.. والمسيحيّ علامة الرّجاء لذاته وللآخرين: "على الشّباب أن يشهدوا للرّجاء الّذي فيهم وهم مسؤولون عن كلّ ما يهدّد الرّجاء".

4- التّربية على الحرّيّة وعزّة النّفس والكرامة، الحرّيّة جوهر الوجود لكنّها غير مطلقة لا في انطلاقتها ولا في مراحل نموّها.. الحرّيّة ملزمة. إنّها طاقة نتربّى عليها  وتتوطّد وتتناسق مع العلاقات والاختيارات.

 5- التّربية على الصّلاة ومراجعة الذّات لتربية الضّمير

هذا قد وصلنا إلى نهاية تأمّلنا ولم يبق أمامنا سوى طرح بعض الأسئلة: ما معنى الرّجاء في ظروفك الحاليّة الخانقة؟ ما معنى أنّك خلقت على صورة الله ومثاله؟ أيّة قيم كبيرة (ما هو الجانب البطوليّ) الأكثر اهتمامًا في حياتك؟ بمعنى آخر عمّا تبحث: عن أيّ مستقبل– مصير؟  كيف تكوّن تاريخك، ما هي قصّة حياتك؟ هل هي قيم الانفتاح والسّلام والفرح والجمال، أم هي قيم البحث عن المادّة الصّنم الّذي من أجله كلّ شيء مباح؟… أسئلة نطرحها وتتطلّب منّا التّفكير والاختيار على ضوء دعوة يسوع لنا".