العراق

البطريرك ساكو: علينا أن نتباهى بيسوع بين الجموع
الاثنين 18 حزيران 2018
المصدر: نورنيوز
ترأّس بطريرك بابل للكلدان مار لويس روفائيل ساكو القدّاس الإلهيّ مختتمًا الرّياضة الرّوحيّة السّنويّة لراهبات بنات مريم الكلدانيّات، في الدّير العامّ للرّهبانيّة في بغداد.

 

وفي عظته، قال البطريرك ساكو نقلاً عن موقع البطريركيّة: "عندما نؤمن، يعني أنّنا نحبّ، وعندما نحبّ يمنحنا الحبُّ  القدرة على فهم مَن نحبّ وما يحيط به. نحن كمكرّسين، الحبّ يحيينا لأنّنا نثق بمن نحبّ ونعطيه ذاتنا. هذا هو البعد الصّوفيّ والنّسكيّ لدعوتنا، أيّ أن نذهب إلى النّهاية مع المسيح ومن أجله نضحّي بكلّ شيء.

وهذا هو معنى قول يسوع لمن دعاهم: "أترك كلّ شيء واتبعني" (لوقا 18: 22)، أن نذهب إلى النّهاية حتّى نبرهن بصدق عن ثقتنا بمن نحبّ، أيّ بالله. من يحبّ  ويكرّس نفسه للمسيح، لا يضع نفسه في الوسط– المركز، بل يضع المسيح، كما فعل يوحنّا المعمدان الّذي أعطى للمسيح الأولويّة "له ينبغي أن ينمو ولي أن أنقص" (يوحنّا 3: 30).

علينا أن نتباهى بيسوع بين الجموع وألّا يُثنينا شيء أبدًا، كما فعل الرّسل، إذ كان حبّهم له بمثابة الهواء! وهذا ما يقوله بولس الرّسول في رسالته إلى أهل رومية (8: 30 -39): "فمَن يَفصِلُنا عن مَحبَّةِ المسيح؟ أَشِدَّةٌ أَم ضِيقٌ أَمِ اضْطِهادٌ أَم جُوعٌ أَم عُرْيٌ أَم خَطَرٌ أَم سَيْف؟ وإِنِّي واثِقٌ بِأَنَّه لا مَوتٌ ولا حَياة، ولا مَلائِكَةٌ ولا أَصحابُ رِئاسة، ولا حاضِرٌ ولا مُستَقبَل، ولا قُوَّاتٌ، ولا عُلُوٌّ ولا عُمْق، ولا خَليقَةٌ أُخْرى، بِوُسعِها أَن تَفصِلَنا عن مَحبَّةِ اللهِ الَّتي في المَسيحِ يَسوعَ رَبِّنا". إذًا من يحبّ لا يعرف الانكسار والتّراجع والهزيمة، سنبقى نحبّه. فليسمع من يسمع، هذه الثّقة تعطينا المقدرة على أن نسبق حركة التّاريخ، وتفتح أمامنا الباب لنرى، حيث هناك آخرون لا يرون… والفقير الحقيقيّ هو من تقتصر حياته على مجموعة ممارسات تعود أن يمارسها برتابة، بما في ذلك الصّلاة، ولا يعبّر عمّا في داخله، بينما كل رموز تكريسنا تشير إلى التّكريس الوجدانيّ: غطاء الرّأس والإسكيم والرّوب والحزام والمسبحة والخاتم…

المسيح بحياته وموته أحبَّ بلا حدود، ودعوتنا هي أن نحبّ مثله بلا حدود. وعندما نحبّ لا يقدر أحد أن يطفيء الفرح فينا. "هذا النّصيب لن يُنزع منك"، قال يسوع لمريم أخت مرتا (لوقا 10-42). علينا أن نحفر ينابيع الحبّ والفرح فينا ونعكسهما حولنا. وإلّا فإنّها كارثة أن نرى راهبًا او راهبة أو كاهنًا أو أسقفًا أو بطريركًا عابسًا وكئيباً وبائسًا.

مهما بلغ ظلام الغيمة، أيّ الصّعوبات والأوجاع، تبقى غيمة ولا بدّ من أن تشرق الشّمس– النّور من جديد، فنتخطّى العوائق بإيماننا وصلاتنا وصبرنا. وبثقتنا المطلقة بالمسيح نصبح قمحة في الأرض، تولد من جديد.

هذه هي الحقيقة، الّتي ينبغي أن يعيها من يؤمن ويدرك ويرى ويحبّ".