دولية

واشنطن تكتفي بالقول إنّ المفاوضات التّجاريّة مع الصّين الجمعة بنّاءة
السبت 11 أيار 2019
المصدر: أ.ف.ب
وصف وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين المفاوضات التجارية التي جرت الجمعة بين واشنطن وبكين بأنها "بناءة"، وذلك في مؤشر إلى إمكان توصل واشنطن وبكين إلى اتفاق يجنّب الاقتصاد العالمي تداعيات النزاع التجاري الدائر بينهما.

وقال منوتشين "جرت مفاوضات بناءة بين الجانبين، هذا كل ما يمكننا قوله" وفق ما نقلت عنه شبكة "سي إن بي سي" إثر جلسة مفاوضات دامت ساعتين.

وغادر نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي، المكلف ترؤس المفاوضات التجارية مع واشنطن، مكان انعقاد المحادثات بعدما صافح ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ومنوتشين.

ومن الفندق الذي ينزل فيه قال نائب رئيس الوزراء الصيني إن المحادثات كانت "جيدة إلى حد ما"، وفق ما نقلت عنه وكالة بلومبرغ التي أوردت نقلا عن مصادر أن تقدما طفيفا قد سُجّل.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الجمعة أن "لا حاجة للإسراع" في مفاوضات التجارة مع الصين، مؤكدا أن بلاده تتفاوض مع بكين من موقع قوة.

وجاء ذلك بعد ساعات من زيادة واشنطن رسومها الجمركية على سلع صينية بقيمة 200 مليار دولار إلى 25 بالمئة، ما دفع بكين إلى التوعّد باتّخاذ "التدابير المضادة اللازمة".

وساهمت بارقة الأمل في إنعاش بورصة وول ستريت التي تعرّضت لضغوط طوال الأسبوع، وقد عوّض مؤشر داو جونز غالبية الخسائر التي تكبّدها صباحا لكنه بقي متراجعا. في المقابل طغى تفاؤل اكبر على الأسواق الأوروبية والأسيوية أكثر تفاؤلا.

وبعد أسابيع من الإيجابية تحوّلت مواقف البيت الأبيض إلى الغضب ومن ثم اللامبالاة.

ففي 5 أيار/مايو أعلن ترامب على تويتر أن وتيرة التقدّم "بطيئة جدا"، وقد اتّهم الصينيين بالتخلّي عن التزاماتهم معلنا زيادة الرسوم.

لكن ترامب عاد وأعلن في سلسلة تغريدات صباحية أن "المحادثات مع الصين تتواصل بشكل ودي جدا - لا حاجة على الإطلاق للإسراع - فيما تسدد الصين الرسوم الجمركية للولايات المتحدة".

وقال ترامب أيضا إن الرسوم في بعض النواحي أفضل من التوصل لاتفاق تجاري.

وكتب "الرسوم ستعود على بلدنا بثروة اكبر بكثير من اتفاق تقليدي من نوعه. وهي أيضا أسرع وأكثر سهولة".

ومنذ العام الماضي تبادل الطرفان رسوما جمركية على أكثر من 360 مليار دولار من المبادلات في الاتجاهين، ما أضر بالصادرات الزراعية الأميركية إلى الصين وبقطاعات التصنيع في البلدين.

وأطلق ترامب الحرب التجارية وسط شكاوى من ممارسات تجارية صينية غير عادلة.

وتضغط الولايات المتحدة على الصين لكي تغير سياساتها المتعلقة بحماية الملكية الفكرية ومبالغ الدعم الهائلة المقدمة لشركات مملوكة من الحكومة وخفض العجز الكبير في الميزان التجاري.

واجتمع لايتهايزر ومنوتشين مع الوفد الصيني قرابة 90 دقيقة مساء الخميس. وأضاف بيان البيت الأبيض إنهما اجتمعا على عشاء عمل مع ليو الذي يرأس الجانب الصيني.

وكان ليو قد صرّح لدى وصوله الى واشنطن أن أفق المحادثات "واعد" لكنه حذر من أن زيادة الرسوم يمكن أن "تلحق الضرر بالجانبين" ودعا بدلا من ذلك إلى التعاون.

وقال لوسائل إعلام صينية "آمل أن أجري محادثات عقلانية وصريحة مع الجانب الأميركي".

وستشمل الزيادة الجديدة مختلف السلع المصنعة في الصين مثل المعدات الكهربائية والآليات وقطع السيارات والأثاث.

لكن بسبب ثغرة في تطبيق الزيادة فإن السلع المحملة على سفن متجهة إلى مرافئ أميركية قبل منتصف الليل، ستدفع فقط الرسوم السابقة البالغة 10 بالمئة.

وهذا سيمنح الجانبين فترة سماح لتجنب تصعيد.

وقالت "غرفة التجارة الأميركية في الصين" وهي جماعة ضغط مدافعة عن الشركات "في الوقت الذي نشعر فيه بالخيبة إزاء تصعيد الرهانات إلا أننا ندعم الجهود المستمرة من الجانبين للتوصل إلى اتفاق قوي يمكن تطبيقه، يحل المسائل الأساسية البنيوية التي كثيرا ما واجهها أعضاؤنا في الصين".

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الرسوم تدفعها الشركات الأميركية والمستهلكون وتؤدي إلى ارتفاع الأسعار، فيما يشتكي المزارعون والمصنّعون من خسارة الأسواق لتصريف صادراتهم بسبب الرد الانتقامي للصين ودول أخرى طاولها النزاع التجاري الذي أطلقه ترامب.

وقال المحلل التجاري في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي على تويتر "لا رابح في الحرب التجارية".

وقال مستشار في البنك المركزي الصيني لصحيفة فايننشال تايمز الحكومية إن زيادة الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب والرد الصيني في المقابل، سيخفض نمو الاقتصاد بنسبة 0,3 نقطة مئوية.

وقال المستشار ما جون إن الانخفاض هو "ضمن الحدود التي يمكن السيطرة عليها".

ويتوقّع مركز "أوكسفورد إيكونوميكس" تباطؤ الاقتصاد الأميركي بالنسبة نفسها، ويحذّر من تزايد مخاطر الركود.

وقد حذّر صندوق النقد الدولي من أن النزاع التجاري وتداعياته ولا سيما فقدان الثقة سيكون له تأثير أكبر على الاقتصاد العالمي ويشكل مصدر تهديد كبير للنمو.