دولية

رئيسة الوزراء البريطانية تحاول شق مسار للخروج من الأزمة
الثلاثاء 02 نيسان 2019
المصدر: رويترز
ترأس تيريزا ماي رئيسة الوزراء البريطانية اجتماعات لمجلس الوزراء تستمر ساعات طويلة يوم الثلاثاء في محاولة لشق مسار للخروج من حالة الغضب العارمة التي تحيط بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد أن تعرضت لضغوط إما أن تترك التكتل دون اتفاق أو أن تدعو لانتخابات جديدة.

 

وبعد انقضاء نحو ثلاث سنوات منذ أن صوتت بريطانيا لصالح ترك الاتحاد الأوروبي في استفتاء جاءت نتيجته صادمة، يواجه الساسة البريطانيون أزمة، ولا يتضح كيف أو متى أو حتى ما إذا كانت بريطانيا ستترك التكتل الذي انضمت إليه في عام 1973.

ورفض مجلس العموم البريطاني ثلاث مرات اتفاقا تفاوضت عليه ماي للخروج من الاتحاد، ولم ينجح البرلمان أمس الاثنين في تحقيق أغلبية لأي بديل للاتفاق. ومن المتوقع أن تحاول ماي طرح اتفاقها للتصويت للمرة الرابعة هذا الأسبوع.

وأجلت هذه الأزمة بالفعل خروج بريطانيا لمدة أسبوعين على الأقل عن الموعد المقرر يوم 29 مارس آذار، ومن المقرر أن ترأس ماي اجتماعات مطولة في مجلس الوزراء في محاولة لإيجاد مخرج من هذه الأزمة.

وقال ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في بروكسل ”في الأيام الماضية أصبح خروج بريطانيا دون اتفاق أكثر ترجيحا، لكن ما زالنا نأمل في تجنب ذلك“.

وأضاف أنه ما زال بإمكان بريطانيا قبول الاتفاق المتعثر الذي تفاوضت عليه ماي مؤكدا أن هذا ”هو السبيل الوحيد“ أمام بريطانيا للخروج من التكتل بشكل منظم.

وإذا لم تتمكن ماي من الحصول على تصديق البرلمان على اتفاقها سيكون عليها الاختيار بين الخروج دون اتفاق أو إجراء انتخابات أو مطالبة الاتحاد الأوروبي بتأجيل طويل للتفاوض على اتفاق خروج على أساس علاقات أوثق كثيرا مع التكتل.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ”آمل أن يكون ما زال بإمكاننا التوصل إلى حل. البرلمان البريطاني قال بنفسه إنه لا يريد خروجا غير منظم“.

وأدى رفض البرلمان للاتفاق للمرة الثالثة يوم الجمعة الماضي، وهو اليوم الذي كان من المقرر أن تخرج فيه بريطانيا من الاتحاد، إلى ترك ماي في مواجهة أزمة مستحكمة.

ويشعر المستثمرون والدبلوماسيون بالاستياء من حالة الفوضى التي شملت تقلب سعر الجنيه الاسترليني تبعا للأنباء المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد منذ استفتاء عام 2016، حتى أن بعض المتعاملين أوقفوا تعاملاتهم بالعملة البريطانية، وهبط سعر الجنيه الاسترليني يوم الثلاثاء مقتربا من 1.30 دولار.

وينقسم جمهور الناخبين البريطاني والحزبان الرئيسيان ومجلس الوزراء الذي ترأسه ماي بشأن خروج البلاد من الاتحاد، وتواجه ماي خطر تمزيق حزب المحافظين الذي تنتمي إليه إذا ما انحازت إلى علاقات أوثق مع الاتحاد بعد الخروج أو الخروج دون اتفاق.

* فرص المرة الرابعة

مع تعثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حاول البرلمان طرح بديل لكنه لم ينجح في ذلك.

وكان الخيار الذي بدا الأقرب إلى حشد أغلبية في البرلمان أمس الاثنين هو اقتراح الإبقاء على عضوية بريطانيا في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي لكن هذا الخيار رُفض بفارق ثلاثة أصوات فقط. وكان هناك اقتراح آخر بإجراء استفتاء تأكيدي على أي اتفاق وحصل على أكبر عدد من الأصوات لكنه قوبل برفض 292 عضوا وتأييد 280 عضوا.

وقال بارنييه إن الاتحاد الأوروبي مستعد لقبول بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الجمركي للاتحاد أو في علاقة مشابهة لعلاقة الاتحاد بالنرويج.

لكن ماي محاصرة بفصائل مختلفة: فنصف النواب من حزبها صوتوا لصالح الخروج دون اتفاق الأسبوع الماضي في حين صوت 37 فقط لصالح خيار البقاء داخل الاتحاد الجمركي أمس الاثنين وصوت 15 لصالح إجراء استفتاء تأكيدي.

ونقلت صحيفة ديلي ميل عن خطاب من مارك سيدويل مستشار ماي لشؤون الأمن الوطني قوله إن من شأن الخروج دون اتفاق رفع أسعار الغذاء بنسبة عشرة بالمئة وفرض حكم بريطاني مباشر في أيرلندا الشمالية والتهاون في الأمن الوطني.

وقال بعض النواب عن حزب المحافظين إنهم قد يؤيدون اقتراعا على سحب الثقة إذا قبلت ماي خروجا يبقي على العديد من الروابط الاقتصادية القائمة مع الاتحاد الأوروبي.

وهذا يعني تسلط الضوء مرة أخرى على الاتفاق الذي رفضه البرلمان ثلاث مرات.