دولية

الرئيس الصيني في روما لتعزيز "طريق الحرير الجديدة"
الجمعة 22 آذار 2019
المصدر: أ ف ب
بدأ الرئيس الصيني شي جينبينغ الجمعة جولة أوروبية في ايطاليا، اول بلد في مجموعة السبع يعلن عزمه الانضمام الى المشروع الصيني "طريق الحرير الجديدة"، على رغم الهواجس التي عبرت عنها بروكسل وواشنطن.

وقد استقبل الرئيس الايطالي سيرجو ماتاريلا صباح الجمعة نظيره الصيني في قصر كويرينالي مقر الرئاسة الايطالية. وخلت شوارع وسط المدينة من السيارات، وتأمنت المواكبة على ظهور الخيل، وتم حشد الآلاف من رجال الشرطة، وبسطت المدينة السجادة الحمراء لهذه الزيارة التي تتوقع فيها السلطات الإيطالية إحياء المبادلات الاقتصادية بين البلدين.

وسيوقع رئيس وزراء إيطاليا جوزيبي كونتي مذكرة تفاهم السبت مع شي الذي وصل مساء الخميس الى العاصمة الايطالية، لانضمام إيطاليا -اول بلد في مجموعة السبع - إلى هذا المشروع العملاق للبنى التحتية البحرية والبرية الذي تسعى له الصين.

وأشارت مذكرة تفاهم "غير ملزمة" إلى كونتي عدة مرات، في مواجهة مخاوف في واشنطن وبروكسل.

وتقسم المسألة ايضا التحالف الشعبوي الحاكم في ايطاليا منذ الأول من حزيران/يونيو. وحذر نائب رئيس الوزراء الايطالي ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة (يمين متطرف) من ان بلاده لن تكون "مستوطنة لأحد".

ورفض سالفيني دعوة الى حفل العشاء الذي أقامه الرئيس الإيطالي لنظيره الصيني. كذلك ابدى حذرا شديدا حول إمكانية مشاركة شركة هواوي الصينية العملاقة في إطلاق تقنية جي5 للهواتف المحمولة في إيطاليا.

وحاول شريكه في الائتلاف الحكومي، لويدجي دي مايو، زعيم حركة الخمس نجوم المؤيدة للاتفاق تهدئة مخاوفه من خلال ضمان إنشاء سلطة مراقبة لمنع أي تجسس محتمل من جانب الصينيين. وتتخوف من هذا الاحتمال الولايات المتحدة التي سبق ان تحدثت عن الضرر الذي تراه في هذه المبادرة للحكومة الإيطالية.

وكتب المسؤول في البيت الأبيض غاريت ماركيز، الأسبوع الماضي على تويتر ان روما "لا تحتاج" الى الانضمام إلى هذا المشروع ل"طريق الحرير الجديدة".

-"ايطاليا اولا"-

وقال لويدجي دي مايو الجمعة، قبل أن يشارك في منتدى اقتصادي ايطالي-صيني في روما، "على غرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نقول اليوم +إيطاليا أولا+ في العلاقات التجارية، باعتبار أننا باقون حلفاء للولايات المتحدة، وباقون في حلف شمال الاطلسي وفي الاتحاد الأوروبي".

وتجازف روما بأن تصبح "نوعا من حصان طروادة الصيني في أوروبا"، كما قالت من جانبها مارياستيلا جيلميني، المسؤولة في فورتسا إيطاليا، حزب رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلسكوني، المعارض في الوقت الراهن.

ولا تخفي إيطاليا التي تعد ديونها ثاني أكبر الديون في منطقة اليورو والتي يعاني اقتصادها من الركود، كما أعلن رسميا رغبتها في التعامل مع الصين. ويرافق وفد كبير من رجال الأعمال الصينيين الرئيس شي. وسيحلون ضيوفا على الرئيس ماتاريلا الجمعة، ويمكن توقيع خمسة عشر اتفاق تعاون.

وتأتي زيارة الرئيس شي إلى أوروبا بعد عشرة أيام من نشر الاتحاد الأوروبي خطة من عشر نقاط اشارت إلى أن الصين "منافس" بقدر ما هي شريك تجاري.

وسيضع قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ 28، يوم الجمعة في بروكسل أسس جبهة أوروبية مشتركة ضد بكين، تريدها باريس وبرلين، قبل قمة الاتحاد الأوروبي والصين في 9 نيسان/أبريل في العاصمة البلجيكية.

وبعد إيطاليا، سيسافر شي إلى موناكو وفرنسا، حيث سيعقد اجتماعا غير مسبوق الثلاثاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

وتقول الرئاسة الفرنسية ان الهدف هو "إيجاد نقاط تقارب بين أوروبا والصين"، حول مواضيع مثل التعددية أو تنفيذ اتفاق باريس بشأن المناخ.

وفي إيطاليا، تهتم بكين بالاستثمار في الموانئ، بما في ذلك ميناء تريستي على البحر الأدرياتيكي، لتعزيز صادراتها إلى أوروبا.

ويعتقد المؤيدون لاتفاق مع الصين أنه سيقود بكين إلى أن تبدي مزيدا من الاحترام للمعايير الأوروبية على صعيد البيئة أو قانون العمل.

لكن ماركو ترونشيتي، المدير الإيطالي لشركة بيريللي لصناعة الإطارات، التي تمتلك مجموعة صينية 45٪ من رأس مالها، يقر بضرورة وضع اتفاقات "متوازنة". وقال لصحيفة كورييرا دي لا سيرا "نحتاج إلى إرساء قواعد اللعبة، لكن مصالحنا متقاربة ولا يمكننا تحمل خسارة هذه الفرصة".