دولية

تظاهرات متوقّعة في فنزويلا وسط انقطاع التيّار الكهربائي
السبت 09 آذار 2019
المصدر: أ.ف.ب
من المتوقع أن يتظاهر آلاف الفنزويليين مجددا السبت في محاولة من زعيم المعارضة خوان غوايدو لتكثيف الضغوط على الرئيس نيكولاس مادورو، وسط أزمة انقطاع التيار الكهربائي في البلاد.

ودعا كل من غوايدو ومادورو، اللذان يخوضان صراعا مريرا على السلطة في البلد الغني بالنفط في أميركا الجنوبية، أنصارهما للنزول إلى شوارع كراكاس وغيرها من المدن.

وكتب غوايدو على تويتر "أدعو الشعب الفنزويلي للتعبير عن رأيه بقوة غدا في الشوارع ضد النظام الفاسد والعاجز والمغتصب الذي أغرق بلادنا في الظلام".

وقال رئيس البرلمان الذي نصّب نفسه رئيسا بالوكالة واعترفت به أكثر من خمسين دولة بينها الولايات المتحدة "نعود الى الشوارع ولن نغادر حتى نحق الهدف".

ويحاول غوايدو إجبار مادورو، الاشتراكي الذي أعيد انتخابه رئيسا للبلاد في أيار/مايو، على التنحي وإجراء انتخابات جديدة.

وفي المقابل، طلب مادورو من مؤيديه أن يخرجوا السبت في مسيرات ضد "الإمبريالية"، منددا ب"حرب الكهرباء التي أعلنتها الامبريالية الأميركية".

يأتي ذلك فيما يتواصل انقطاع التيار الكهربائي الذي بدأ ليل الخميس ويعتبر الأطول مدة والأوسع نطاقا في تاريخ البلاد التي يعاني سكانها من تداعيات أزمة خانقة.

وعادت الكهرباء تدريجيا الى مناطق واسعة من العاصمة بعد ظهر الجمعة وكذلك اجزاء من ولايتي ميراندا وفارغاس. لكن ذلك لم يستمر طويلا.

ومع حلول المساء، سُمع اشخاص يقرعون على أواني الطبخ في ارجاء العاصمة، وهو أحد أشكال الاحتجاج الاجتماعي المعروف في اميركا الجنوبية.

وعلّقت السلطات الفنزويلية العمل والدراسة الجمعة، واتّخذ مادورو هذا القرار "بغرض تسهيل إعادة خدمة الكهرباء في البلاد التي تتعرض لحرب كهرباء امبريالية"، بحسب تغريدة لديلسي رودريغيز التي تشغل منصب نائبة الرئيس.

وتشكلت طوابير طويلة عند محطات التزود بالوقود التي هرع إليها المواطنون بحثا عن وقود لتشغيل مولدات الكهرباء المنزلية.

وقال انطونيو بيليساريو لوكالة فرانس برس إنّ الكهرباء "عادت لوقت قليل وانقطعت مجدّدا"، فيما كان ينتظر لنحو ساعة للحصول على وقود.

وتعاني فنزويلا منذ أكثر من أربع سنوات من الركود الذي يشهد ارتفاعا جنونيا في الأسعار، فيما يعاني المواطنون من نقص في الغذاء والدواء.

ويتزامن انقطاع الكهرباء مع مرحلة حساسة بالفعل، ما قد يساهم في مفاقمة الاوضاع.

وقد أحدث انقطاع التيار الكهربائي فوضى عارمة في البلاد ما يترك أثرا على العمل في المستشفيات وغيرها من الخدمات العامة، بحسب تقارير إعلامية محلية.

ووصف شهود الفوضى في عدة مستشفيات حيث حاول الناس نقل أقاربهم المرضى في الظلام إلى عيادات لديها مرافق طاقة طارئة أفضل.

وفي مستشفى جامعة كراكاس، توفيت المريضة ماريلسي أرايهي بعد توقف جهاز التنفس الاصطناعي الخاص بها عن العمل.

وقال عمها خوسيه لوغو "حاول الأطباء مساعدتها يدويا. لقد بذلوا كل ما في وسعهم، لكن بدون كهرباء، ماذا كانوا عساهم أن يفعلوا؟".

وقال جيلبرت التوفيز إن المولدات في مستشفى "جي. ام. دي ريوس" للأطفال في وسط مدينة كراكاس، حيث يرقد ابنه البالغ ثماني سنوات، لم تعمل حين انقطع الكهرباء.

وتابع بأسى أنّ "الليلة كانت فظيعة (...) جنون تام".

وفاحت رائحة الجثث المتعفنة في مدخل مشرحة بيلو مونتي الرئيسية في كراكاس الجمعة حيث توقفت ثلاجات حفظ الموتى عن العمل وسط قلق وخوف الأهالي الذين تجمعوا في الخارج انتظارا للسماح لهم بدفن موتاهم.

وانقطع التيار الكهربائي عن كراكاس عند الساعة 16,50 (20,50 ت غ) وشمل كل أحياء العاصمة والخدمات مثل المترو وإشارات المرور. واضطر آلاف الأشخاص عند مغادرتهم عملهم للسير كيلومترات للعودة إلى منازلهم.

وأثّر انقطاع الكهرباء على سير العمل في مطار سيمون بوليفار الدولي، وفي مطارات فنزويلية أخرى.

وقطعت الخطوط الهاتفية والانترنت أيضا فجأة وكذلك توزيع المياه في المباني. وانقطعت المياه عن آلاف المنازل في كراكاس البالغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة والتي تسجل معدلات جريمة مرتفعة.

وأدخل انقطاع التيار الكهربائي فنزويلا في عزلة تامة خصوصا بعد قرار مادورو إغلاق الحدود لمنع دخول المساعدات الإنسانية.

وكتب مادورو على تويتر أن "الحرب الكهربائية التي أعلنتها الامبريالية الأميركية وشنّتها ضد شعبنا ستُهزم".

ويحمّل المعارضون الحكومة الاشتراكية المسؤولية معتبرين أنها لم توظف استثمارات لصيانة البنى التحتية بينما تشهد البلاد أزمة اقتصادية.

وكتبت شركة الكهرباء الوطنية في تغريدة على تويتر "تم تخريب محطة غوري (لتوليد الكهرباء). إنها حرب الكهرباء ضد الدولة". وأضافت "لن نسمح بذلك ونعمل لإعادة الخدمة العامة".

لكنّ وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو استنكر اتهام مادورو لبلاده بالتسبب في انقطاع الكهرباء. وكتب على تويتر إنّ "انقطاع الكهرباء والجوع نتيجة لعجز نظام مادورو".