دولية

مجلس النواب الأميركي يصوّت الثلاثاء على رفع طوارئ ترامب
الثلاثاء 26 شباط 2019
المصدر: أ ف ب
يتوقع أن يمرر مجلس النواب الأميركي الثلاثاء إجراء اتخذه الديموقراطيون لإلغاء حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس دونالد ترامب على الحدود الجنوبية، في مسعى يحظى على ما يبدو بدعم متزايد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين.

 

ويتيح إعلان ترامب حالة الطوارئ في 15 شباط/فبراير استخدام مليارات الدولارات لبناء الجدار الذي يطالب به عند الحدود مع المكسيك، أي أكثر بكثير من نحو 1,4 مليار دولار خصصها الكونغرس لإقامة حواجز حدودية.

لكن مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديموقراطيون منذ كانون الثاني/يناير يحظى بالدعم اللازم لإلغاء حالة الطوارئ، وهو ما يشكل ضربة موجعة للرئيس الساعي لتوسيع سلطاته التنفيذية بشكل مثير للجدل.

وفي حال أقر الكونغرس الإجراء وتم رفعه إلى ترامب، سيكون الرئيس مجبرا على الطعن في قرار للمرة الأولى في رئاسته، في تطور محرج لأن الإجراء يسعى مباشرة للحد من صلاحياته.

وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي للصحافيين الاثنين إن تصويت مجلس النواب المرتقب بعد ظهر الثلاثاء سيهدف "للدفاع عن ديموقراطيتنا".

وحذرت الديموقراطية بيلوسي التي تعد من أبرز خصوم ترامب في الكونغرس من أن إعلانه حالة الطوارئ يرقى إلى محاولة غير دستورية لامتلاك السلطة التنفيذية بهدف انتزاع سلطة النواب في تقرير كيفية إنفاق التمويل الفدرالي.

وأشارت بيلوسي إلى أن "احتكار الرئيس للسلطة يغتصب هذه المسؤولية وينتهك بشكل أساسي ميزان القوى الذي تصوره مؤسسو" الولايات المتحدة، منوهة إلى أن الإجراء المقترح يحظى بدعم 226 نائبا من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435.

وبعد إقراره في مجلس النواب، يتم التصويت على الإجراء في مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون (53 مقابل 47 مقعدا).

لكن عددا من أعضاء المجلس الجمهوريين عادوا إلى واشنطن بعد عطلة لمدة أسبوع للتعبير عن تحفظات عميقة بشأن تحرك ترامب للالتفاف على الكونغرس من أجل الحصول على تمويل من أجل الجدار.

وسعى ترامب لاستباق الأمور في وقت مبكر الاثنين معربا عن أمله بأن "لا ينقاد الجمهوريون نحو مسار أمن الحدود الضعيف وغير الفعال". وكتب في تغريدة "كونوا أقوياء وأذكياء (...) لا تقعوا في +فخ+ الديموقراطيين بشأن الحدود المفتوحة والجريمة".

- حل مشكلة عبر خلق أخرى -

واصل ترامب والبيت الأبيض خططهم لإعادة توظيف أكثر من ستة مليارات دولار من مصادر أخرى، معظمها أموال من ميزانية وزارة الدفاع.

وأصر مرارا على أن الهجرة غير الشرعية تتسبب بأزمة عند الحدود، تؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة وتفاقم الضغوط على قطاع الخدمات العامة.

وانتقدت مجموعتان رئيسيتان تضمان عشرات النواب السابقين الجمهوريين ومسؤولين سابقين في مجال الأمن القومي بينهم وزراء دفاع ومدراء لوكالة الاستخبارات المركزية، إعلان حالة الطوارئ.

وفي رسائل مفتوحة الاثنين، حذروا من انتهاك إطار عمل الدستور الأميركي.

وقال 58 مسؤولا في الأمن القومي بينهم وزيرا الخارجية السابقان مادلين أولبرايت وجون كيري ونيكولاس برنز وكيل وزارة الخارجية في عهد جورج بوش الابن "لا يوجد بموجب أي تقييم مقبول للأدلة حالة طوارئ وطنية اليوم تعطي الرئيس حق استخدام أموال مخصصة لأمور أخرى من أجل بناء جدار عند الحدود الجنوبية".

بدوره، رأى السناتور توم تيليس أنه بينما ترامب "محق في شعوره بالغضب جراء عدم تحرك الكونغرس" بشأن مسألة أمن الحدود، ارتكب الرئيس خطأ إعلان حالة الطوارئ. وأكد تيليس أنه سيدعم قرار الديموقراطيين الرافض لذلك.

وكتب في "واشنطن بوست" في مقال "أشعر بقلق بالغ" عندما يتم تجاهل تداعيات "إضعاف سلطات الكونغرس".

وأشارت عضوا مجلس الشيوخ ليزا موركاوسكي وسوزان كولينز كذلك إلى إمكانية دعمهما القرار.

بدوره، قال السناتور ميت رومني للصحافيين "لا أفضل مسار الطوارئ".

أما السناتور ماركو روبيو، فقال "لا أعتقد أنه من الممكن حل مشكلة واحدة عبر خلق أخرى تتمثل في أخذ الأموال المخصصة للجيش"، مضيفا أن "هناك مسألة فصل السلطات كذلك". وتابع "لا يعجبني ذلك وهو ما سينعكس في تصويتي".

وفي حال وافق جميع الديموقراطيين في مجلس الشيوخ على القرار، فلن يحتاج تمريره سوى لأصوات أربعة جمهوريين.

وأفاد ترامب أنه واثق بنسبة "مئة بالمئة" بأنه سيعطل القرار، وهو ما سيعمّق حدة الخلاف في كابيتول هيل ويفتح الباب أمام سلسلة معارك قضائية.

وأوضح الجمهوريون أن الديموقراطيين لا يملكون على الأرجح الأصوات اللازمة لإبطال قرار ترامب، وهو أمر يحتاج لغالبية بثلثين في كل من المجلسين.