دولية

الأمين العام يدعو إلى رؤية جديدة لنزع السلاح في بيئة دولية معقّدة يشهدها عالم اليوم
الثلاثاء 26 شباط 2019
المصدر: الأمم المتحدة
حذر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ مكوناتٍ رئيسيةً في الهيكل الدولي الحالي للسيطرة على السلاح حول العالم "آخذة في الانهيار،" ومِن أنَّ تقنيات تكنولوجيا الأسلحة الجديدة قد كثَّفت من مستوى المخاطر المحدقة التي تواجه العالم "بأشكال لم نستوعبها بعد، ولا يمكننا تصورها."

 

وجاء في تحذير الأمين العام أنطونيو غوتيريش أمام جلسة خاصة لمؤتمر نزع السلاح اليوم في قصر الأمم في جنيف، قوله بأن "استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية دون تبعات عقابية" يؤدي إلى تزايد انتشار استخدامها أكثر، وأن "استخدام الأسلحة الصغيرة غير المشروعة، والأسلحة المتفجرة المصممة لساحات المعارك في قلب المناطق الحضرية لا يزال يفقدنا الآلاف من أرواح المدنيين." وأكَّد على الحاجة الملحة إلى "رؤية جديدة لنزع الأسلحة في البيئة الدولية المعقدة لأوضاع الأمن" في عالم اليوم.

وقال الأمين العام إنه، مع العمل على هذا المسعى المشترك الجديد، ينبغي الحفاظ على الأطر الدولية المؤسَّسة سلفا والتي "لا تزال تجلب لنا فوائد لا غنى عنها"، واصفا العديد من مبادرات العقود الماضية "في مجال نزع الأسلحة وتحديدها بالناجحة والأكثر طموحا، وهي تلك التي قادتها القوى الكبرى".

وأضاف غوتيريش أن المجهودات السابقة لهذه القوى في تنظيم الأسلحة ونزعها "جاءت كنتاج لفهم استراتيجي لكيفية أن يكون التعاون والاتفاق أكثر الأدوات الأمنية فعالية للمساعدة في منع نشوب النزاعات المسلحة والتخفيف من حدتها وحلها."

كما أشاد الأمين بما حققته الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من مكاسب كبيرة في هذا المنحى على مدى العقود السبعة الماضية، مكررا تحذيره من الخطر المتزايد الذي ما زالت تواجهه دول العالم، في وقت صارت فيه "الدول تسعى إلى تحقيق الأمن، ليس في القيمة الجماعية المثبتة للدبلوماسية والحوار، ولكن عبر تطويرها وتكديسها لأسلحة جديدة".

وعبر غوتيريش عن قلقه بشكل خاص فيما يتعلق بوضع الأسلحة النووية، وقال إن احتمال زوال معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى – المبرمة بين الولايات المتحدة الأمريكية واتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية سابقا –سينمِّي من شعور العالم بعدم الأمان وعدم الاستقرار وإنه " ببساطة، لا يمكننا أن نعود إلى التسابق النووي غير المقيد" الذي كان سائدا في أحلك أيام الحرب الباردة.

ودعا أمين عام الأمم المتحدة الدول الأطراف في معاهدة الأسلحة النووية إلى "المشاركة في حوار صادق" بشأن مختلف القضايا التي أثيرت، مشددا على ضرورة الحفاظ عليها. كما دعا الولايات المتحدة والاتحاد الروسي إلى استغلال الزمن المتاح لتمديد أمد "معاهدة ستارت الجديدة"، التي تنتهي في عام 2021، واصفا إياها بالوسيلة القانونية الدولية "الوحيدة التي تحد من حجم أكبر ترسانتين نوويتين" في العالم، والتي توفِّر بنودها الخاصة بالتفتيش "تدابير هامة لبناء الثقة تعود بالنفع على العالم بأسره."

ودعا أنطونيو غوتيريش روسيا والولايات المتحدة إلى النظر في إجراء مزيد من التخفيضات في ترساناتهما النووية الاستراتيجية؛ كما أعرب عن أمله في أن تتفق جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والولايات المتحدة، في محادثاتهما المرتقبة هذا الأسبوع "على خطوات ملموسة لتحقيق نزع السلاح النووي على نحو مستدام وسلمي وكامل، ويمكن التحقق منه، في شبه الجزيرة الكورية."

وحث الأمين العام  جميع الأطراف "بأقوى العبارات الممكنة على اتخاذ إجراء حاسم لحماية النظام الحالي والحفاظ عليه من خلال الحوار الذي سيساعد على استعادة الثقة" بين دول العالم. الأمر الذي من شأنه أن "يساعد على تخفيف حدة التوتر والابتعاد عن حافة الهاوية النووية"، حسب تعبيره.

ورغم أن مؤتمر نزع السلاح – الذي تم إنشاؤه كمنتدى واحد للتفاوض متعدد الأطراف لنزع السلاح في المجتمع الدولي – ليس هيئة رسمية للأمم المتحدة، لكنه يقدم تقارير سنوية، أو بشكل أكثر تواتراً، إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويركز نظامه القائم على توافق الآراء على عدة مسائل، من بينها وقف سباق التسلح النووي ومنع الحرب النووية وسباق التسلح في الفضاء الخارجي، بالإضافة إلى خلق ترتيبات دولية فعالة لتأمين وحماية الدول التي لا تملك أسلحة نووية.