دولية

فنزويلا على موعد مع مواجهة مختلفة بين الحكومة والمعارضة في حفلين غنائيين متقابلين
الجمعة 22 شباط 2019
المصدر: أ ف ب
اتخذت المعركة بين طرفي النزاع السياسي في فنزويلا منحى جديدا مع إقامة كل من معسكري الحكومة والمعارضة حفلا غنائيا خاصا به عشية نهاية أسبوع ستشهد مواجهة على خلفية مصير مساعدات غذائية وطبية يحتاج إليها بشدة الفنزويليون.

 

وبينما أعلنت الأمم المتحدة أن 3,4 ملايين فنزويلي غادروا بلدهم منذ بدء الأزمة السياسية، يقوم وزير الصناعة والإنتاج الوطني طارق العيسمي بزيارة إلى موسكو الجمعة، حسبما ذكرت وكالات الأنباء الروسية.

وسيجري العيسمي محادثات مع نائب رئيس الوزراء الروسي المكلف الدفاع يوري بوريسوف كما قالت مصادر لوكالتي "ريا نوفوستي" و"انترفاكس"، التي نقلت عن مصدر لم تكشفه أن القلاء "سيتطرق إلى مجالات التجارة والاقتصاد والتعليم والتكنولوجيا قبل اجتماع اللجنة المشتركة يف نيسان/ابريل المقبل".

وسيقام الحفلان على جانبي جسر تيينديتاس البالغ طوله نحو 300 متر، والذي يربط كوكوتا الكولومبية بأورينا في ولاية تاتشيرا في غرب فنزويلا.

والجسر مقطوع حاليا بحاويات وضعتها سلطات كاراكاس للحؤول دون إدخال المساعدات. وهو أحد المعابر التي ينوي خوان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية الذي نصّب نفسه "رئيسا بالوكالة"، إدخال المساعدات عبرها إلى بلاده التي تشهد أزمة اقتصادية وسياسية خانقة.

ويرفض الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو دخول المساعدات الأميركية على الرغم من حاجة البلاد الماسّة إليها، مبرّراً رفضه بأنّ هذه المساعدات هي ستار لخطة أميركية للتدخل في بلاده.

وسيقام الحفل الغنائي المعارض الذي ينظّمه الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون بعنوان "مساعدات فنزويلا حفل مباشر" في بلدة كوكوتا الكولومبية الواقعة عند الحدود مع فنزويلا.

ويهدف الحفل إلى جمع مئة مليون دولار على شكل تبرّعات ومن المقرر أن يحييه نجوم ناطقون باللغة الإسبانية وقد أكد رؤساء كولومبيا والتشيلي وباراغواي حضورهم.

في الجهة المقابلة لم تعلن الحكومة الفنزويلية أسماء المشاركين في إحياء الحفل الذي سيقام تحت عنوان "ارفعوا أيديكم عن فنزويلا".

وقال مادورو "على جميع الفنانين الذين سيغنّون في كولومبيا أن يدركوا أنهم يرتكبون جريمة. إنهم يدعمون تدخلا عسكريا".

والخميس أعلن مادورو الإغلاق الكامل للحدود البرية مع البرازيل قبل يومين على الموعد الذي حدده غوايدو لإدخال المساعدات الإنسانية إلى البلاد.

وقال الرئيس الفنزويلي إنه يدرس إغلاق الحدود مع كولومبيا أيضا.

وغادر غوايدو كراكاس الخميس متوجها إلى الحدود الكولومبية ليحاول شخصيا إدخال المساعدات الأميركية المكدّسة عن الحدود مع كولومبيا.

وكان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية التي تسيطر عليها المعارضة، نصّب نفسه الشهر الماضي رئيساً بالوكالة، وقد اعترفت به نحو خمسين دولة رئيساً انتقالياً.

وقد انطلق الخميس في موكب غادر كراكاس ليقطع مسافة 900 كلم تفصل بين العاصمة والحدود.

ويريد غوايدو البالغ من العمر 35 عاما إطاحة مادورو وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات جديدة.

والخميس أعلن 11 دبلوماسيا فنزويليا في الولايات المتحدة تأييدهم لزعيم المعارضة.

أما ماريا فارا التي عينها غوايدة سفيرة لفنزويلا في كوستاريكا، فستغادر بطلب من سلطات كوستاريكا مقر السفارة في سان خوسيه الذي دخلته عنوة الخميس.

من جهتها، قالت الأمم المتحدة أن نحو 3,4 ملايين فنزويلي غادروا بلدهم منذ بدء الأزمة السياسية والاقتصادية فيه.

وقالت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة إن حوالى 2,7 مليون لجأوا إلى الدول المجاورة مثل كولومبيا والبيرو بينما توجه الباقون إلى دول خارج أميركا اللاتينية.

وأوضحت أن معدل خمسة آلاف شخص غادروا فنزويلا يوميا في 2018، مشيرا إلى أنها تتوقع بناء على هذه الأرقام أن يبلغ عدد الفارين 5,3 ملايين شخص في نهاية السنة.

- معركة حول المساعدات -

قالت موفدة غوايدو إلى البرازيل ماريا تيريزا بيلاندريا إن مئة طن من المواد الغذائية والأدوية ومعدات الطوارئ تنتظر نقلها من بوا فيشتا إلى باكاريما عند الحدود مع فنزويلا.

في الأثناء قابل مادورو خطوة غوايدو بمحاولة إظهار قدرة حكومته على رعاية شعبها عبر إصداره أمرا بإرسال آلاف الصناديق الغذائية لتوزيعها على المحتاجين عند الحدود مع كولومبيا.

والخميس أعلن وصول 7,5 أطنان من الأدوية واللوازم الطبية من روسيا.

وأصبحت شحنات الأغذية والأدوية للشعب الذي يعاني من الأزمة، محل تركيز رئيسي في الصراع بين مادورو وغايدو.

ويقول غوايدو إن 300 ألف شخص يمكن أن يموتوا في حال عدم دخول المساعدات، ويؤكد أنه يهدف إلى حشد مليون متطوع للبدء في إدخالها بحلول السبت.

وفي كلمة أمام أنصاره تحدث عن نقاط العبور المقررة على الحدود البرازيلية والكولومبية، وجزيرة كوراساو وموانئ بورتو كابيلو ولا غويرا.

وأكدت نائبة الرئيس ديلسي رودريغز أن الحكومة ستغلق المعابر الجوية والبحرية بين كوراساو وفنزويلا.

وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس سيزور كولومبيا الأربعاء لتأكيد دعم بلاده لغوايدو.

وخلال الزيارة التي ستستمر يوما واحدا سيخاطب بنس "مجموعة ليما" المؤلفة من دول من أميركا اللاتينية والكاريبي وكندا، والتي تشكّلت في 2017 للبحث عن حل سلمي للأزمة في فنزويلا.

والأسبوع الماضي جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على أنه يدرس "كافة الخيارات" بشأن فنزويلا.

لكنّ نائب الرئيس البرازيلي هاميلتون موراو اعتبر الخميس التهديدات الأميركية بالقيام بتدخل عسكري في فنزويلا بأنها "غير ناضجة"، وقال انها "لن تكون منطقية".

وأضاف موراو خلال مقابلة مع فرانس برس "أعتقد انهم في عالم الخطابات وليس الأفعال"، في إشارة الى التهديدات.