دولية

بروكسل تواجه مطلب تيريزا ماي إعادة صوغ اتفاق بريكست برفض حازم
الخميس 31 كانون ثاني 2019
المصدر: أ ف ب
سارع قادة الاتحاد الأوروبي الأربعاء إلى تشكيل جبهة رافضة لطلب رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إعادة صياغة اتفاق خروج المملكة المتحدة من التكتل مؤكدين أنهم لن يغيروا موقفهم.

 

وبعد رفضهم اتفاق الانسحاب الذي أبرمته ماي مع الاتحاد الأوروبي، صوت النواب البريطانيون مساء الثلاثاء على إعادة التفاوض بشأن إزالة بند "شبكة الأمان" الخاص بالحدود الإيرلندية.

واستخدمت ماي نتيجة التصويت فرصة لتفادي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في آذار/مارس بدون اتفاق، ووعدت بالعودة إلى بروكسل للمطالبة بتعديل النص.

لكنها أقرت مع ذلك بأنها تواجه تحديا كبيرا في إقناع بروكسل بإعادة التفاوض حول الاتفاق الذي استغرق التوصل إليه 18 شهرا من المحادثات الشائكة، فيما القادة الأوروبيون يقفون في صف واحد حتى الآن رفضا لذلك.

وكتب رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في تغريدة "رسالتي إلى رئيسة الوزراء تيريزا ماي: موقف الاتحاد الأوروبي واضح ومتماسك. اتفاقية الانسحاب ليست مفتوحة لإعادة التفاوض".

وأضاف "اكتشفنا أمس ما لا تريده المملكة المتحدة. لكننا ما زلنا لا نعرف ما الذي تريده المملكة المتحدة".

وكان وزير الخارجية الإيرلندي سايمون كوفني قال "انه وضع استثنائي عندما تتفاوض رئيسة وزراء وحكومة على اتفاق، ثم تعود وخلال عملية المصادقة يصوتون برفض الاتفاق الذي توصلوا إليه".

وأضاف "كأنك تقول خلال المفاوضات +إما أن تعطيني ما أريد أو أقفز من النافذة+".

وفي بروكسل، أكد مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الذين يشعرون بالاحباط ومن بينهم مفاوض بريكست ميشيل بارنييه، على أن دول الاتحاد ال27 المتبقية متحدة ومصممة على عدم التخلي عن "شبكة الامان" التي يعتقدون أنها مهمة للحفاظ على السلام على الحدود.

واغتنم رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر فرصة القاء كلمة أمام البرلمان الأوروبي ليؤكد على رسالته أنه لن تتم إعادة التفاوض على اتفاق البريكست.

وحذر من أن التصويت البريطاني "يزيد من مخاطر الانسحاب غير المنظم" و"انزلاق إيرلندا الشمالية في ماضي الأوقات المظلمة".

وفي موقف مماثل لموقفي رئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار النمساوي سيباستيان كورتز، حذر المتحدث باسم المستشارة الألمانية انغيلا ميركل من أن إعادة فتح الاتفاق "ليست على جدول الأعمال".

وأصر رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فاردكار على أن "إعادة التفاوض ليست مطروحة على الطاولة".

ويعتبر القادة الأوروبيون إن بند "شبكة الأمان" المذكور في الاتفاق، ضمانة لمنع تعريض اتفاق السلام في إيرلندا للخطر.

ويمكن "لشبكة الأمان" أن تؤدي قانونيا إلى بقاء بريطانيا مقيدة إلى ما لا نهاية بالقواعد التجارية للاتحاد الأوروبي، من أجل إبقاء الحدود الإيرلندية مفتوحة.

وقال غي فيرهوفشتات الذي يرئس "لجنة تسيير بريكست" التي تضم ستة أعضاء في البرلمان الأوروبي إن البند المتعلق بشبكة الامان "َضروري جدا" وبالكاد هناك مجال لتغيير الاتفاق.

وزاد فيليب لامبير، وهو من اللجنة، لإذاعة بي.بي.سي إن المتشددين من المؤيدين لبريكست "يصدقون سرابا".

وأضاف "القول بأنك تعارض شبكة الأمان كأنك تقول إنك تعارض الطقس السيء. قد لا تكون ترغب فيه لكن لا يمكنك تغييره".

وقال لامبر إنه سيتعين على معارضي ماي المشككين بالاتحاد الأوروبي أن يقرروا ما إذا كانوا مستعدين للقبول بتعديلات تجميلية على ورقة الانسحاب لمنع بريسكت بدون اتفاق، وحدود في إيرلندا.

واضاف "لا مفر من التشكيك في وحدة السوق الموحدة من أجل حل مشكلات داخل الحزب المحافظ البريطاني".

- مجازفة -

وقالت كارولين فيربيرن، رئيسة اتحاد الصناعات البريطاني، أكبر جماعات الضغط المدافعة عن الشركات "لا أعتقد بأنه سيكون هناك توقف لشركة واحدة، أو توقف لخططهم لاحتمالات عدم التوصل لاتفاق، بسبب التصويت بشأن بريكست الليلة الماضية. إن إعادة التفاوض تنطوي على مجازفة. تنجح أو تفشل بسرعة".

ويدعو التعديل إلى استبدال "شبكة الأمان" ب"ترتيبات بديلة لتجنب حدود فعلية"، وفق عبارة غير واضحة لا تضع ماي على أي مسار محدد.

وفي التصويت الثلاثاء أيد النواب أيضا إجراء غير ملزم "يرفض انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق".

لكنهم طرحوا خطة أخرى -- يدعمها مؤيدو الاتحاد الأوروبي -- من شأنها إجبار الحكومة على إرجاء موعد بريكست في حال عدم التوصل إلى اتفاق جديد مع الاتحاد الأوروبي بحلول 26 شباط/فبراير.

- لقاء مع كوربن -

وقالت ماي إن موافقة البرلمان على التعديل المتعلق بشبكة الأمان، يمنحها "التفويض" من أجل "السعي للحصول على تعديلات ملزمة قانونا على اتفاق الانسحاب".

ووعدت ماي بإعطاء النواب فرصة للتصويت في 14 شباط/فبراير حول الاجراءات التالية في حال فشلت في التوصل لاتفاق جديد.

والتقت ماي الأربعاء زعيم المعارضة جيرمي كوربن لإجراء محادثات وصفها المتحدث باسمها بأنها "جدية".

وفي وقت لاحق الأربعاء، كتبت ماي في تغريدة أنها "أكدت له أهمية أن تكون المملكة المتحدة قادرة على القيام باتفاقاتنا التجارية الخاصة، وشددت على ان السبيل الوحيد لتجنب الانسحاب من دون اتفاق هو التصويت على الاتفاق".