دولية

الأمين العام يحثّ الدول الأعضاء على تعزيز مكافحة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة
الخميس 17 كانون ثاني 2019
المصدر: الأمم المتحدة
مع مطلع كل عام، يستعرض أمين عام الأمم المتحدة أمام مندوبي الدول الأعضاء أهم التحديات التي تواجه العالم، والإنجازات التي تم تحقيقها خلال العام المنصرم، والقضايا الملحة التي تتطلب عملا جماعيا بصورة عاجلة وحاسمة للتصدي لها.

 

هذا العام، ظلل الأمين العام أنطونيو غوتيريش عددا من التحديات، التي توّلد القلق والريبة في المجتمعات وتخلق استقطابا سياسيا واجتماعيا فيها. ومنها على سبيل المثال، النزاع المسلح الذي يهدد الملايين ويؤدي إلى مستويات قياسية من النزوح القسري، ونمو الفقر والجوع مجددا، واستمرار ارتفاع عدم المساواة، فضلا عن أزمة المناخ التي تعيث فسادا في العالم، كما قال.

وأوضح السيد غوتيريش أنه "في مثل هذا السياق، ليس من الصعب فهم سبب فقد العديد من الناس الثقة في المؤسسات السياسية، والتشكيك فيما إذا كانت الحكومات الوطنية تهتم بهم، والتشكيك في قيمة المؤسسات الدولية" الأمر الذي يطال أيضا الأمم المتحدة.

ولكن على الرغم من ذلك، أشار السيد غوتيريش إلى ما يمكن أن تحققه دبلوماسية السلام، المدعومة من الأمم المتحدة، في بعث الأمل في مواقف تبدو مستعصية؛ كما حدث في المشاورات السياسية في اليمن، التي فتحت الطريق أمام وقف إطلاق النار مما يبشر بإنهاء أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وحوار السلام ونزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية، والتوصل إلى اتفاق سلام في جنوب السودان، واتفاقية السلام التاريخية بين إثيوبيا وإريتريا، وغير ذلك الكثير.

تغير المناخ معضلة العصر

إلا أن هناك من التحديات ما يتطلب جهودا معززة وطموحا أكبر بكثير مما هو عليه الحال الآن، على رأس هذه التحديات يأتي تغير المناخ، كما أشار الأمين العام. فعلى الرغم من اعتماد برنامج العمل لاتفاق باريس بشأن تغير المناخ في كاتوفيتسا، يظل تغير المناخ "تحد أكبر لعالم اليوم وغدا". إذ تزداد درجات الحرارة بشكل أكثر وأسرع، وتزداد الأمور سوءا مما كان متوقعا. وقال غوتيريش:

"في الأسبوع الماضي، وجدت دراسة أن درجات حرارة المحيطات ترتفع بنسبة 40% أسرع مما توقعه كبار العلماء في العالم قبل خمس سنوات فقط. خلال العقد القادم، نحتاج إلى تحويل اقتصاداتنا على نطاق غير مسبوق للحفاظ على الارتفاع في درجة الحرارة دون 1.5 درجة مئوية. بحلول عام 2020، بموجب اتـفاق باريس، تهدف الدول الأعضاء لتقييم التقدم وتقديم تعهدات جديدة لتحقيق الأهداف التي وافقت عليها.وبحلول عام 2050، نحتاج إلى الوصول إلى تصفير محصلة الانبعاثات العالمية."

ولتحقيق ذلك، لا بد من الاستفادة من الطاقة النظيفة الخضراء، بحسب الأمين العام، الذي قال إنه سيعقد في 23 سبتمبر المقبل قمة المناخ لحشد جهود القادة السياسيين ومجتمع الأعمال والمجتمع المدني، ورفع مستوى الطموح على عدد من الأصعدة لتفوق حجم التحدي.

[ تقرير دولي يؤكد ضرورة إحداث تغيير غير مسبوق كيلا يتخطى ارتفاع حرارة العالم 1.5 درجة مئوية ]

الإسراع في تحقيق أجندة 2030 للتنمية المستدامة

وإلى جانب تحسين الاستجابة لتغير المناخ، شدد الأمين العام على ضرورة إسراع الجهود لتحقيق أهـداف التنمية المستدامة. وقال "بالرغم من الجهود الكبيرة التي بذلتها الحكومات، فإن التغييرات التحويلية التي تتطلبها خطة عام 2030 لم تُتخذ بعد".

وفي هذا الصدد، دعا الدول الأعضاء إلى التركيز بدقة أكثر على "ما ينجح في الحد من الفقر وعدم المساواة، وتوفير اقتصادات قوية وشاملة مع الحفاظ على البيئة"، وأيضا زيادة التمويل لهذه الحلول.

ولهذا، أعلن غوتيريش أن المنتدى السياسي رفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة سيكون هذا العام الاجتماع الأول لرؤساء الدول والحكومات منذ اعتماد خطة عام 2030.

وبالإضافة إلى هاتين القمتين، سيعقد اجتماع آخر حول التمويل من أجل التنمية والتغطية الصحية الشاملة والمخاطر التي تواجهها الدول النامية الجزرية الصغيرة.

حفظ السلام وتحديات العصر

وتطرق الأمين العام إلى جهوده لتعزيز أجندة حفظ السلام حول العالم. وذكر استحداث خطط جديدة لإعادة تركيز عمليات حفظ السلام بتوقعات أكثر واقعية وجعل بعثات الأمم المتحدة أقوى وأكثر أمنا، وحشد مزيد من الدعم للقوات المدربة والمجهزة جيدا، من جهة.

ومن جهة أخرى، أشار السيد غوتيريش إلى خطة نزع السلاح الجديدة، التي طرحها في مايو / أيار، من أجل العمل ضد أسلحة الدمار الشامل والأسلحة التقليدية، وضمان ألا ينبثق سباق تسلح جديد مروع عن التكنولوجيات الجديدة. وحذر من تسليح الذكاء الاصطناعي وما يحدث في الخفاء على شبكة الإنترنت المظلمة. وبالمقابل دعا إلى ضمان أن تكون التكنولوجيات الجديدة في صالح البشر كقوة للخير.

كما كرر ضرورة إشراك المرأة في جهود السلام حول العالم قائلا:

"بينما نسعى جاهدين لإنهاء الصراع في جميع أنحاء العالم، نفهم أن السلام الدائم يجب أن يقوم على توافق واسع في المجتمع، حيث تشارك المرأة مشاركة كاملة في جميع عمليات السلام.".

إصلاح الأمم المتحدة وجعلها أكثر كفاءة ومرونة

وفيما أقر الأمين العام بأن "العديد من الناس ما زالوا يرون الأمم المتحدة على أنها غير فعالة ومرهقة وبيروقراطية"، أكد أن جعل المنظمة أكثر فطنة وفعالية ومرونة وكفاءة على رأس أولوياته، من أجل خدمة الناس بشكل أفضل.

وأشار إلى إصلاح نظام الأمم المتحدة الإنمائي الجديد، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكل أفضل، واتخاذ خطوات غير مسبوقة لدفع المساواة بين الجنسين، معلنا التزامه الشديد ببذل كل ما هو ممكن "لخلق بيئة عمل خالية من المضايقات أو إساءة استخدام السلطة من أي نوع".

دروس الماضي وقيمنا المشتركة

ودعا الأمين العام إلى التعلم من عـِبر الماضي وعدم نيسان دروس الثلاثينيات، قائلا "لا يمكن أن يكون هناك مجال لخطاب الكراهية أو التعصب أو كره الأجانب. سنتصدى لذلك في أي وقت وفي كل مكان".

 "في جميع أنحاء العالم، ما يهم حقا هو الناس، ’نحن الشعوب‘. مجموعة القيم التي ترشدنا، القيم العالمية لميثاق الأمم المتحدة التي تربطنا ببعض. السلام والعدالة وكرامة الإنسان والتسامح والتضامن. هذه القيم تتعرض للهجوم في جميع أنحاء العالم."