دولية

صدامات بين محتجين من السّترات الصّفراء وقوى الأمن في باريس
السبت 05 كانون ثاني 2019
المصدر: أ.ف.ب
وقعت صدامات بعد ظهر السبت في باريس بين محتجين من "السترات الصفراء" وعناصر من قوى الأمن، وذلك بعدما تحرك المحتجون في يوم تعبئة ثامن اثر اعتقال أحد قادتهم المعروفين في الإعلام، في تحد للحكومة التي باتت تعتبر تحركهم "عصيانا" وتطالب بعودة النظام.

وكانت الاحتجاجات بدأت سلمية، قبل ان يلقي متظاهرون كانوا على أرصفة نهر السين قرب مقر البلدية مقذوفات على القوى الأمنية التي ردّت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في وكالة فرانس برس.

وأفاد الصحافي أن الصدامات أدت الى تباطؤ تقدم المتظاهرين الذين كانوا يتجهون نحو مقر الجمعية الوطنية في العاصمة.

إلا أن عددا من المتظاهرين واصلوا تقدمهم، فعبروا نهر السين نحو حي سان ميشال واتجهوا الى البرلمان.

وكان محتجو "السترات الصفراء" قد بدأوا بالتجمع في عدد من المدن الفرنسية في أول تعبئة للعام 2019، غير آبهين بالتنازلات التي قدمتها الحكومة والنقاش الوطني الكبير الذي يبدأ في منتصف كانون الثاني/يناير لبحث المطالب.

ومع زخم هذا التحرك خصوصا في بداياته، قدمت الحكومة الفرنسية تنازلات عدة كان أبرزها الغاء الرسوم على الوقود التي كانت مقررة للعام 2019، إضافة الى اجراءات اخرى الهدف منها تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين. وبلغت كلفة هذه الاجراءات على الخزينة العامة نحو عشرة مليارات يورو.

وانطلقت هذه الحركة في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وقد ضمت فرنسيين من الطبقتين الشعبية والوسطى أرادوا التنديد بالسياسات المالية والاجتماعية للحكومة التي يعتبرونها ظالمة، والمطالبة بتحسين القدرة الشرائية في البلاد.

في المناطق أعلن تحرك للسترات الصفراء في العديد من المدن خصوصا في بوردو وتولوز (جنوب غرب) وليون (وسط شرق).

وأُعلن تنظيم تحركين كبيرين في العاصمة، هما مسيرة من مقر البلدية إلى الجمعية الوطنية عصر السبت، وتجمع في جادة الشانزليزيه التي كانت مركزا للاحتجاجات في أيام التعبئة السابقة.

وقرابة الساعة العاشرة ت غ، تجمع بين 500 و600 شخص بهدوء في الجادة الشهيرة القريبة من قوس النصر، حسبما شاهد مراسل من وكالة فرانس برس.

وبدأ عدد منهم باجتياز الشارع مطالبين باستقالة ماكرون فيما كانوا يشعلون النار ويعيقون حركة السير.

واعتقل إريك درويه، أحد قادة التظاهرات المثير للجدل، مساء الأربعاء قرب هذه الجادة وأوقف قيد التحقيق نحو عشر ساعات، ما أثار استنكار المعارضة والمحتجين الذين نددوا بإجراء "سياسي" وتوعدوا بأنهم "لن يقدموا أي تنازل".

وبالقرب من نصب البانثيون في باريس، تجمع نحو عشرين شخصا في الصباح "تكريما للضحايا" الذين لقوا حتفهم على هامش التظاهرات، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس فوزي لولوش الذي جاء من بلدة سيرفان في المنطقة الباريسية. وتوفي عشرة أشخاص (معظمهم في حوادث طرق) منذ بداية التظاهرات وأصيب آلاف من المتظاهرين وعناصر الامن.

كما تجمع محتجون بهدوء في اماكن أخرى في فرنسا كما في ليون (وسط شرق) وغرونوبل (شرق).

وفي أقليم الواز (شمال)، توجه حوالي 300 شخص نحو مطار بوفيه عند الصباح، وفقا للسلطات الإقليمية. ومنعتهم القوات الأمنية من الوصول بدون أن تستخدم الغاز المسيل للدموع.

وفي مدينة روان (شمال غرب)، قام ما لا يقل عن ألف متظاهر، بينهم عائلات وفتيان، بالسير هاتفين "ماكرون استقل".

وأحصت وزارة الداخلية خلال اليوم السابع من التحركات في 29 كانون الأول/ديسمبر 12 ألف متظاهر في جميع أنحاء فرنسا عند الظهر، بعدما كانت أحصت 38600 متظاهر في 22 كانون الأول/ديسمبر، و282 الفا في 17 تشرين الثاني/نوفمبر خلال أول تعبئة لهذه الحركة.

ووعد ماكرون في كلمته إلى الفرنسيين بمناسبة رأس السنة في 31 كانون الأول/ديسمبر بإعادة الاستقرار الى "النظام الجمهوري"، الأمر الذي لم يحصل حتى الآن.

وحذرت لجنة "فرنسا الغاضبة" الممثلة للمحتجين في رسالة مفتوحة إلى الرئيس تم بثّها مساء الخميس بأن "الغضب سيتحول إلى حقد إذا واصلت أنت وأمثالك اعتبار عامّة الشعب مجرّد بائسين ومتسولين وعديمي القيمة".

وإزاء هذا التصميم على مواصلة التظاهرات، ازدادت لهجة الحكومة حدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة بنجامين غريفو الجمعة إن هذه الحركة "أصبحت، بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون ناشطين، عملا يقوم به مثيرو شغب يريدون العصيان والإطاحة بالحكومة".

ومنذ بدء الحركة، أصيب أكثر من 1500 شخص بينهم 53 إصاباتهم خطيرة في صفوف المتظاهرين، ونحو 1100 من عناصر قوات الأمن