دولية

خلاف بين الغرب وروسيا بشأن تعزيز سلطات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
الثلاثاء 26 حزيران 2018
المصدر: أ ف ب
قدمت بريطانيا بدعم من حلفائها الغربيين اقتراحا لتوسيع صلاحيات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية عبر منحها سلطة تحديد الجهات المسؤولة عن شن هجمات بالأسلحة السامة في مبادرة أشعلت مواجهة جديدة مع روسيا.

 

وبدأ الاجتماع في لاهاي في وقت يتوقع أن يكشف مفتشو المنظمة الدولية النقاب عن تقرير طال انتظاره بشأن هجوم مفترض بغازي السارين والكلور استهدف مدينة دوما السورية في نيسان/ابريل وقتل على اثره 40 شخصا بحسب مسعفين وعناصر انقاذ.

وسيقود وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الوفد البريطاني للجلسة الخاصة في لاهاي لـ"مؤتمر الدول الأطراف" التابع لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمسؤول عن رسم سياساتها بينما يتوقع أن يلقي خطابا خلال جلسة لاحقة الثلاثاء.

وأفاد الوفد البريطاني في تغريدة "نريد تقوية المنظمة المكلفة الإشراف على حظر الأسلحة الكيميائية". وأضاف "نريد تمكين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتحديد المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية".

ودعت لندن إلى المحادثات اعضاء مؤتمر الدول الأطراف غداة هجوم بغاز للأعصاب استهدف العميل الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته في مدينة سالزبري اتهم الغرب روسيا بتدبيره.

وتصاعد القلق الدولي جراء الاتهامات المتكررة بشأن استخدام الغازات السامة في النزاعات في سوريا والعراق إضافة إلى عملية اغتيال الأخ غير الشقيق للزعيم الكوري الشمالي باستخدام غاز أعصاب نادر في مطار كوالالمبور اتهمت بيونغ يانغ بتنفيذه.

ويأتي ذلك وسط مخاوف من أنه رغم اعتبارها محرمة دوليا بعدما فتكت بالقوات المشاركة في الحرب العالمية الأولى، بات استخدام الأسلحة الكيميائية القاتلة أمرا معتادا بشكل تدريجي في ظل غياب أي آلية فعالة لمحسابة المسؤولين عن الهجمات.

- "لم تعد هيئة من الحرب الباردة" -

وفي مستهل الجلسة الافتتاحية، قال رئيس المؤتمر عبد الوهاب بلوكي إن المسؤولين عن الهجمات بالأسلحة الكيميائية "يجب أن تتم معاقبتهم بناء على أدلة صادقة وقوية".

وأضاف "رغم الآراء والمواقف المختلفة والمتباينة، نحن جميعنا ملتزمون بالتعاون البناء (...) لتخليص العالم تماما من الأسلحة الكيميائية".

وساد التوتر أجواء الاجتماع منذ بدء المحادثات المفتوحة لوسائل الإعلام صباح الثلاثاء. وستستكمل الاجتماعات خلف أبواب مغلقة الأربعاء وسط توقعات بأن تتواصل حتى الخميس ليتم التصويت على مسودة المقترح البريطاني.

وهذه المرة الرابعة في تاريخ المنظمة التي يتم فيها عقد جلسة خاصة كهذه.

ونددت موسكو بمحادثات لاهاي حيث أكد رئيس الوفد الروسي جورجي كلامانوف أن بلاده لن تدعم مسودة الاقتراح البريطاني وستكشف عن مقترح خاص بها، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الروسية "ريا نوفوستي".

وقال "نعتقد أن السلطات التي ترغب بريطانيا بمنحها لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية هي نفسها سلطات مجلس الأمن الدولي، الذي يعد الهيئة الوحيدة التي لها الحق في اتخاذ قرارات من هذا القبيل".

لكن دولا أخرى بينها فرنسا والولايات المتحدة تؤمن بأن الوقت قد حان لتطوير دور المنظمة.

وقال دبلوماسي فرنسي طلب عدم الكشف عن هويته "يجب ان يتلاءم تفويض منظمة حظر الأسلحة الكيميائية مع تحديات القرن الـ21".

وأضاف "كان ينظر إلى (مهمة) التحقق بشكل مستقل من تدمير القوى الرئيسية خلال الحرب الباردة لمخزونتها من الأسلحة الكيميائية في سياق مختلف تماما (...) يجب أن يتم تكييف بنية منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ومهامها مع الوضع الحالي".

- "ثقافة الإفلات من العقاب" -

من أجل تمريره، يحتاج المقترح البريطاني إلى أغلبية الثلثين علما أن نحو 153 من اعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية الـ193 أفادوا أنهم سيحضرون الاجتماع، بحسب ما ذكرت تقارير.

لكن مصادر ذكرت أن روسيا تعمل حاليا خلف الكواليس لحشد الدعم لهزيمة المقترح.

واستخدمت موسكو حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي أواخر العام الماضي لانهاء مهمة لجنة سابقة مشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تهدف لتحديد الجهات المسؤولة عن الهجمات في سوريا.

وقبل انتهاء تفويضها في كانون الأول/ديسمبر، توصلت اللجنة المعروفة باسم "آلية التحقيق المشتركة" إلى أن النظام السوري استخدم غاز الكلور أو السارين أربع مرات على الأقل ضد المدنيين في سوريا. واستخدم تنظيم الدولة الإسلامية غاز الخردل في 2015.

وقال مدير عام المنظمة أحمد أوزومجو إنه "بإمكان مؤتمر الدول الأطراف الأسبوع المقبل تبني قرار لمنح تفويض للأمانة العامة لوضع بعض الترتيبات لتحميل المسؤولية، وهو أمر بإمكان منظمة حظر الأسلحة الكيميائية القيام به من الناحية التقنية".

وحذر من مخاطر عدم التحرك مؤكدا انه "لا يمكن السماح باستمرار ثقافة الإفلات من العقاب في ما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيميائية".