دولية

لماذا يتعرض الإعلان العالمي لحقوق الإنسان للهجوم من المتطرفين والقادة المستبدين؟
الثلاثاء 19 حزيران 2018
المصدر: الأمم المتحدة
قبل نحو شهرين من انقضاء ولايته، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من الآثار المدمرة للمغالاة في القومية، في إشارة إلى دروس التاريخ المستقاة مما حدث قبل وأثناء الحرب العالمية الثانية نتيجة النازية والتعصب القومي والعرقي.

 

وقال في آخر خطاب شامل له أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف:

"تاريخيا، كانت المغالاة في القومية أكبر قوة مدمرة تعرض لها العالم عندما وصلت إلى أشد درجات التطرف من قادة قساة يخدمون مصالحهم الذاتية، وعززتها أيديولوجيات جماهيرية قمعت هي نفسها الحريات. لقد أنشئت الأمم المتحدة لمنع عودة ظهور هذه المغالاة في القومية التي تعد قطبا مضادا للأمم المتحدة وعدوا لها."

وأشار زيد إلى أنه تحدث من قبل عن رفض عدد من الدول السماح بزيارات خبراء حقوق الإنسان لها. وقال إن هذا الرفض يعد إهانة خطيرة لعمل منظومة حقوق الإنسان. ولكنه قال إن هذا العمل سيتم من خلال متابعة أوضاع حقوق الإنسان عن بعد، مضيفا أن خوف الدول المعنية من عدم دقة ذلك يحتم عليها السماح للخبراء بزيارتها.

وتحول زيد إلى الحديث عن الأوضاع في دول ومناطق محددة منها ما يحدث في سوريا منذ بدء الصراع. وقال إن "الانتهاكات المروعة المرتكبة منذ ذلك الوقت، بشكل رئيسي من قبل الحكومة وحلفائها، وأيضا من المتطرفين الذين يستخدمون العنف ومؤيديهم" قد ألحقت دمارا كبيرا بمعظم المناطق في سوريا وعدد كبير من شعبها. 

وانتقل زيد إلى الحديث عن حماية المهاجرين، مؤكدا أن كفالة حقوق الإنسان لا تفقد بمجرد عبور الناس الحدود بدون تأشيرة. واستنكر اعتماد الكثير من الدول سياسات تزيد معاناة المستضعفين. ودعا واشنطن إلى وقف سياسة فصل الأطفال عن آبائهم المهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون الحدود إلى الولايات المتحدة من المكسيك.

"أشعر بالقلق البالغ بشأن السياسات المعتمدة مؤخرا والتي تعاقب الأطفال على أفعال آبائهم. خلال الأسابيع الستة الأخيرة، تم فصل ما يقرب من ألفي طفل، قسرا، عن آبائهم. لقد وصفت الجمعية الأميركية لطب الأطفال هذه الممارسة القاسية بأنها انتهاك ضد الأطفال مخول من الحكومة بما قد يؤدي إلى إحداث ضرر لا يمكن إصلاحه وعواقب تدوم طيلة العمر."
 
وتساءل زيد "لماذا يتعرض الإعـلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنظومة قانون حقوق الإنسان، للهجوم الآن ليس فقط من المتطرفين الذين يستخدمون العنف مثل التكفيريين، ولكن أيضا من القادة المستبدين ومن الشعبويين والدهماء (الديماغوغيين) وبعض الأكاديميين الغربيين، وحتى من مسؤولين في الأمم المتحدة؟"

وأضاف "سمعت مؤخرا مسؤولا في الأمم المتحدة يقول لآخرين: لا توجد حقوق عالمية للإنسان، مقترحا بذلك أن تلك الحقوق استلهمت من خيال غربي. أتذكر أنني قلت لنفسي إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو أكثر وثيقة ترجمت في العالم، قد خضع للتفاوض من قبل نفس القادة السياسيين الذين أضفوا القيم العالمية على الميثاق، وممن أنشأوا الأمم المتحدة فيما بعد. هل الأمم المتحدة، نوعا ما، غير عالمية؟ هل استخلصت قيمها فقط من القيم الغربية، لتصبح غير ممثلة لبقية العالم؟."

بالطبع لا. الرفض القاطع لذلك يأتي من دراسة سجل التفاوض نفسه بين مختلف الدول، في مؤتمر سان فرانسيسكو الذي أنشأ الأمم المتحدة كما قال زيد.

وأكد زيد قناعته بأن مـُثل حقوق الإنسان هي "أكثر الحركات الفكرية البناءة في عصرنا"، ومن بين الأكثر نجاحا. وقال إن السلام الدائم تحقق بين الكثير من المجتمعات، على مدى السنوات السبعين الماضية، كما حلت صراعات مع احترام القانون وتمكن عدد هائل من البشر من التعبير عن آرائهم بشكل ذي مغزى والحصول على التعليم والرعاية الصحية وفرص التنمية بدون تمييز.

ويوافق العام الحالي الذكرى السبعين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.