دولية

السلطات الأميركية فصلت ألفي طفل عن أهلهم المهاجرين خلال ستة أسابيع
السبت 16 حزيران 2018
المصدر: ا ف ب
كشفت إدارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الجمعة للمرة الاولى تأثير سياستها الجدية التي تقضي بعدم التسامح مع المهاجرين على الحدود مع المكسيك حيث فصل ألفا طفل عن آبائهم الذين اوقفوا لدخولهم بطريقة غير مشروعة الى البلاد منذ منتصف نيسان/ابريل الماضي.

 

وقال مسؤول في وزارة الامن الداخلي الاميركية خلال عرض هذه الارقام ان "هذه الادارة قالت بشكل واضح اننا لن نتجاهل القانون بعد اليوم"، بينما تشهد الولايات المتحدة فضيحة تثير استياء الديموقراطيين والجمهوريين أنفسهم ورجال دين يتمتعون بنفوذ كبير.

كتبت عضو مجلس الشيوخ الديموقراطية دايان فينستين في تغريدة على تويتر الجمعة "انها سياسة غير أخلاقية، مروعة".

وقالت وزارتا العدل والامن الداخلي في مؤتمر عبر الهاتف ان 1995 قاصرا فصلوا بين 19 نيسان/ابريل و31 ايار/مايو، عن 1940 بالغا قامت شرطة الحدود باعتقالهم وينتظرون عرضهم على النيابة.

واكدت الوزارتان في دفاعهما عن شروط استقبال هؤلاء القاصرين ان "معايير احتجاز الاطفال لدينا هي من الاعلى في العالم".

وتعيش عائلات من المهاجرين فر معظمها من العنف المزمن في اميركا الوسطى وقد تفرق افرادها منذ تشرين الاول/اكتوبر 2017 في الولايات المتحدة. وتقول المعارضة الديموقراطية التي تدين غياب الشفافية حول هذه القضية، ان عددا من هذه العائلات جاء لطلب اللجوء.

لكن الوتيرة تسارعت بشكل واضح منذ مطلع ايار/مايو بعدما اعلن وزير العدل جيف سيشنز ان كل المهاجرين الذين يعبرون الحدود بطريقة غير مشروعة سيتم توقيفهم سواء كانوا برفقة قاصرين ام لا. واضاف انه لا يمكن ارسال الاطفال الى السجن الذي يتم توقيف أهلهم فيه، وهذا ما يؤدي الى فصل الابناء عن آبائهم وأمهاتهم.

- خيام للاطفال -

بدأت الشبكة القائمة حاليا التي تتألف من حوالى مئة مركز لاحتجاز القاصرين سواء كانوا بمفردهم او برفقة بالغين فصلوا عنهم، تعاني من الاكتظاظ لأن العدد أكبر من طاقتها.

ويشعر كثيرون بالقلق من إيواء هؤلاء الاطفال المصدومين في مراكز بدون رعاية طبية ملائمة.

لكن مسؤولي الحكومة ينفون الشائعات "المسيئة" التي تتحدث عن فصل الاطفال بدون ابلاغ الابوين او انتزاع رضع من أمهاتهم خلال ارضاعهم. وقالوا "انها خاطئة تماما".

ووضع حوالى 1500 فتى تتراوح أعمارهم بين عشر سنوات و17 عاما في سوبرماركت قديم في تكساس. وفي الحر الخانق على الحدود المكسيكية، تقوم السلطات بنصب خيام مكيفة لمواجهة تدفق القاصرين.

واقيم "مركز احتجاز موقت" في المكان نفسه في 2016، بالقرب من مركز حدودي يبعد نحو خمسين كيلومترا عن مدينة الباسو، في عهد الرئيس باراك اوباما. وكان هذا المركز يستخدم لاحتجاز عائلات بدون تفريق أفرادها.

- استياء -

هذه المرة يكشف البيت الابيض سياسته علنا ويعترف بلا مواربة بانه يريد بذلك ردع المهاجرين السريين. وهو يقول انه في عهد اوباما، كان يتم الافراج عن القاصرين وحدهم او عن العائلات بانتظار مثولها امام قاض، وأن هذا كان يغري المهاجرين.

ولا يبدو ان هذا الجدل يؤثر على الرئيس دونالد ترامب الذي يستخدم هذه القضية للمطالبة باقرار تشريع يشدد قوانين الهجرة يراوح مكانه في الكونغرس منذ اشهر، وذلك عبر الضغط على المعارضة.

وكتب في تغريدة الجمعة ان "الديموقراطيين يجبروننا على تفريق العائلات على الحدود بأجندتهم التشريعية الرهيبة والوحشية".

ويبدو ان الجمهوريين المنقسمين، مستعدون لتقديم مسودتي قانون الاسبوع المقبل، الاولى ترضي جناحهم المتشدد والثانية ما زالت صياغتها جارية، تحاول التوفيق بين المعتدلين والمحافظين لكنها تلبي مطالب ترامب وخصوصا ميزانية تبلغ 25 مليار دولار لبناء جدار على الحدود مع المكسيك.

وذكر مصدر جمهوري ان هذا النص سيتضمن تعديلا ايضا يقضي "بعدم فصل القاصرين الذين يرافقهم بالغون يتم توقيفهم على الحدود، عن آبائهم".

بانتظار ذلك، لا يخفي البرلمانيون الجمهوريون استياءهم في كواليس الكونغرس. كما دان عدد من كبار رجال الدين علنا هذه السياسة بينهم القس الانجيلي فرانكلين غراهام الذي يعد من المؤثرين على ناخبي ترامب.

لكن يرى المسؤول عن قضايا الهجرة في المجموعة الفكرية "مركز التقدم الاميركي" (سنتير فور اميريكان بروغريس) اليساري، ان تصريحات الجمعة تكشف ان "الادارة لا تصدر اي اشارة على الرغبة في التراجع".