أوروبا

درويش من البرلمان الأوروبّيّ: على المسؤولين ألّا يتذرّعوا بأنّ المسيحيّين أصبحوا أقلّيّات لإهمال وضعهم الحرج
الجمعة 05 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
تحدّث رئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران عصام يوحنّا درويش، عن أوضاع المسيحيّين في الشّرق الأوسط، والنّازحين في لبنان، خلال كلمة ألقاها في ندوة نظّمها حزب الشّعب الأوروبّيّ، والّذي يضم 117 نائبًا في البرلمان الأوروبّي، تحت عنوان "الطّريق نحو تعافي الشّعب السّوريّ"، فقال:

 

"إنّه لشرف لي أن أكون مع أعضاء الاتّحاد الأوروبّيّ في هذا البلد الحبيب بلجيكا، أنا سعيد جدًّا لمخاطبتكم.
قدمت من مدينة زحلة في سهل البقاع- لبنان، المنطقة المجاورة لسوريا، عليّ أن أخبركم أنّ وضعنا هو واحد من أعمق الأوضاع معاناة ومأساويّة.
لقد لعب المسيحيّون دائمًا دورًا مهمًّا للغاية في هذه المنطقة. نحن حريصون للغاية على المساهمة في نشر السّلام والعدالة والدّيمقراطيّة. بصفتي رئيسًا للّجنة الأسقفيّة للحوار المسيحيّ- الإسلاميّ، فإنّني أعمل بجد حتّى تجد الأديان طرقًا جديدة لتقديم عقائدها كشركاء متحالفين وليس كخصوم. في هذا الصّدد، نقدّر بشدة الوثيقة التّاريخيّة للأخوّة الإنسانيّة، الّتي تمّ التّوقيع عليها في 4 شباط من قبل قداسة البابا فرنسيس، ورئيس مؤسّسة الأزهر الشّيخ أحمد الطّيّب. كلّنا نشترك في الإيمان بإله واحد. لذلك، يجب ألّا يستخدم الدّين أبدًا لتشجيع الكراهيّة أو العنف.
يشهد العالم العديد من القضايا الخطيرة: من الحروب إلى اللّاجئين ومن الأزمات الاقتصاديّة إلى الانفجار السّكّانيّ.
هذه الحقيقة لا يمكن أن ينكرها أيّ طرف في جميع أنحاء العالم. لذلك، أدعو إلى حوار ومناقشات فعّالة، من أجل تحليل موضوعيّ وإيجاد الحلول المناسبة لتلك المشاكل الدّراميّة.
تواجه الدّول العربيّة اليوم حالة من عدم اليقين وعدم الاستقرار وموجات التّعصّب والرّكود الاقتصاديّ.
تمّ تهجير المسيحيّين في الشّرق الأوسط من قراهم، وتمّ خطف الكهنة والأساقفة.
ما يحدث في الشّرق الأوسط اليوم هو سلسلة من الأحداث ضدّ المسيحيّين بدأت تتكشّف منذ عام 2011. كلّ هذه الأحداث ترسل رسالة إلى المسيحيّين في المنطقة بأنّهم لم يعد لديهم مكان آمن بعد الآن.
لعب المسيحيّون في الشّرق الأوسط دورًا إيجابيًّا ورائدًا في المنطقة من العراق إلى سوريا ومن الأردنّ إلى لبنان. لا ينبغي علينا أن نتخلّى عنه، وعلى المسؤولين ألّا يتذرّعوا بأنّهم أصبحوا أقلّيّات في هذه البلدان، لإهمال الوضع الحرج الّذي يمرّون به.
بعد مرور ثمانية أعوام على الأزمة السّوريّة، يبقى لبنان البلد الّذي يستضيف أكبر عدد من اللّاجئين، ورابع أكبر عدد من اللّاجئين في العالم. عدد اللّاجئين السّوريّين المقدر يتجاوز 1.5 مليون، بالإضافة إلى عدد كبير من اللّاجئين الفلسطينيّين.
هذا الوضع يضغط على المجتمع اللّبنانيّ المضيف في جميع القطاعات بما في ذلك التّعليم والأمن والصّحة والإسكان والمياه والكهرباء.
كان لأبرشيّة الفرزل وزحلة والبقاع للرّوم الملكيّين الكاثوليك دور رائد في مساعدة السّوريّين النّازحين. لقد دعمناهم وساعدناهم منذ بداية نزوحهم إلى لبنان حتّى اليوم، وبخاصّة اللّاجئين المسيحيّين، الّذين كانوا وما زالوا غير منظورين لجميع المجتمعات الأوروبّيّة والدّوليّة، لأنّهم يعيشون خارج المخيّمات. لذلك تمّ إهمالهم دائمًا وحرمانهم من أيّ دعم أو مساعدة. كان عدد العائلات المسيحيّة النّازحة أكثر من 2000 أسرة، من بينها 800 عائلة في منطقتنا.
قامت أبرشيّتنا وبدعم من جمعيّة "عون الكنيسة"، بتقديم المساعدت لهذه الأسر على جميع الصّعد والمستويات.

لا تقتصر مأساة اللّاجئين على طائفة معيّنة لأنّ جميع السّوريّين عانوا منذ ما يقرب من 8 سنوات من محرقة جديدة. لقد لعبت العديد من الدّول الأوروبّيّة والمنظّمات غير الحكوميّة الدّوليّة دورًا إنسانيًّا مهمًّا في الحدّ من تأثير هذه الحرب الطّويلة والشّديدة.
تجدر الإشارة في هذا الصّدد إلى أنّ المجتمع الدّوليّ يواجه تحدّي مساعدة اللّاجئين على العودة إلى منازلهم وأراضيهم. لكن هذا الهدف النّبيل لا يمكن تحقيقه ما لم يوفّر المجتمع الدّوليّ نفسه الوسائل لتحويل هدفه إلى أعمال. نعني بذلك: المساعدة السّياسيّة والاقتصاديّة في التّدابير العمليّة. ليس فقط لوضع حدّ لمعاناتهم، ولكن أيضًا لمساعدتهم على المساهمة في عمليّة إعادة الإعمار.
ولا شكّ أنّ دول الاتّحاد الأوروبّيّ تحاول أن تقلّل من حجم المعاناة بين اللّاجئين والنّازحين عن طريق المساعدة الإنسانيّة الملموسة بالإضافة إلى الجدّيّة في تخفيف الأحمال والآلام.
أعتقد اعتقادًا راسخًا أنّه من المتوقّع أن يخطّط المجتمع الدّوليّ للقضاء على جذور الحروب والعنف بدلاً من التّعامل مع عواقبها، لأنّ الدّول الكبرى معروفة بالإنجازات العظيمة والأفعال العظيمة.

إنّ المجتمع الدّوليّ الّذي تمثّله البلدان الفعّالة هو المجتمع الّذي يخطّط ويعمل من أجل وضع حدّ للفقر وعدم الاستقرار والاحتلال والقمع والتّعصّب والأصوليّة والحروب الكبرى. هذا ليس تفكير بالتّمنّي. هذه دعوة خالصة لتعميم العدالة بين العالم بأسره، ولتنفيذ قرارات الأمم المتّحدة وإلّا فسيتعيّن علينا دائمًا مواجهة الطّلب على المساعدات الماليّة والإنسانيّة لأنّ القسوة تنتج القسوة، والقمع ينتج القمع في دائرة لا نهاية لها من العنف والظّلم.
جميع وجهات النّظر هذه لا تقلّل من الحاجة الماسّة إلى المساعدة الإنسانيّة، وهو عمل رائع تقوم به بلدان تتّسم بالكفاءة في كوكبنا. علينا أن نعرب عن تقديرنا الكبير للمنظّمات الحكوميّة وغير الحكوميّة الّتي تقلّل من آلام الإنسانيّة إلى أدنى حدّ، وتضع الابتسامة بين المحتاجين والأقلّ حظًّا."