أوروبا

يونان من فيرونا- إيطاليا: على العائلة المسيحيّة أن تكون قائدة ومعلّمة ومبشّرة
الاثنين 01 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
ألقى بطريرك السّريان الكاثوليك مار إغناطيوس يوسف الثّالث يونان محاضرة في المؤتمر العالميّ الثّالث عشر للعائلات في فيرونا- إيطاليا، تحت عنوان "العائلة المسيحيّة: مواجهة تهديدات وتحدّيات"، أضاء فيها على تحدّيات الأهل والأولاد في عصرنا، بحضور مسؤولين وفعاليّات من إيطاليا وأوروبا وأميركا.

وأشار يونان في كلمته إلى أنّ "ما يقلق اليوم بشكل خاصّ، هو أنّ هناك عددًا بدأ ينمو بإطراد من الشّباب الّذين يختارون أن يعيشوا المساكنة، لتجنّب ربط علاقة الحبّ المشتركة والخلّاقة من خلال سرّ الزواج، وأنّ الأسّس الأوّليّة للعائلة تكمن وتتجلّى في الكتاب المقدّس وتعليم الكنيسة وفي المبادئ القانونيّة الدّوليّة والقانون الطّبيعيّ، فالعائلة هي الوحدة الاجتماعيّة الّتي تقتضي اتّحادًا حرًّا ومتكاملاً بين رجل وامرأة.
إنّ الإيمان المسيحيّ رفع العائلة الطّبيعيّة إلى سرّ يوحّد بين زوج وزوجة بعلاقة حبّ منفتح على الحياة، هذا الاتّحاد المسمّى "الزّواج" هو مجّانيّ وغير قابل للتّجزئة، كما يقول الكتاب المقدّس: "لذلك يترك الرّجل أباه وأمّه، ويلزم امرأته، ويصير كلاهما جسدًا واحدَا"، وهذا هو التّقليد المعاش المسلَّم من آباء الكنيسة ومن التّعليم الكنسيّ، منذ العصور الأولى للمسيحيّة".
هذا ولفت إلى "دور وسائل الإعلام اللّيبيراليّة المتحرّرة والمضلّلة الّتي تؤلّب ضدّ التّعريف الحقيقيّ للزّواج، وتقوم بتحريف الحقيقة وتوجيه الرّأي العامّ ضدّ الزّواج الطّبيعيّ، ففي العائلة الطّبيعيّة والمسيحيّة، لا يمكن أن يُعتبَر الولد ملكيّةً للرّاشد، لكنّه إنسان لديه الحقّ أن يعيش ويتمتّع بحبّ واهتمام أب وأمّ، فالحبّ في الزّواج المسيحيّ هو متبادَل وخلّاق، وليس لذّةً أنانيّةً، ولطالما كانت المرأة محترَمة ومدافَع عنها ومكرَّمة كزوجة وكأمّ. فأين يمكن للشّعوب أو الأفراد أن يتّخذوا ملجأً، إن لم يكن في بلاد مرتكزة على الإيمان المسيحيّ والمبادئ والقيم المسيحيّة الّتي تحترم كلّ إنسان وكلّ ديانة وكلّ عرق، لمجرّد كونه إنسان، ابن وابنة لله؟".
كما وتطرّق إلى مخاطر تفكّك العائلة وانعدام الاتّحاد بين الرّجل والمرأة ضمن إطار الزّواج، من الإدمان على المخدّرات، وفقدان الشّباب، وتزايد حالات الانتحار، فضلاً عن تقلّص الإنجاب، مذكّرًا بدعوة العائلة المسيحيّة "كي تكون قائدةً، معلّمةً ومبشّرةً، قائدة تتمّم مسؤوليّتها في المشاركة بالحبّ الخلّاق لله، وفي الدّفاع عن القيم المسيحيّة والثّقافيّة والحضاريّة، معلّمة تلتزم بمرافقة الأولاد وتثقيفهم بالأمانة الحقّة للإنجيل، وبالحفاظ على الحقّ البديهيّ للأولاد لينشأوا في كنف أب وأمّ، ومبشّرة تشهد للرّبّ يسوع بالفكر والكلام والعمل، وتنشر بشارته ورسالته السّامية بين النّاس، جميع النّاس، إذ أنّ الجميع يحقّ لهم التّعرّف على يسوع كمخلّص شخصيّ لهم، لأنّه جاء إلى العالم من أجل خلاص جميع النّاس.ط
وتناول بحسب إعلام البطريكيّة "أهمّيّة الشّهادة الّتي تؤدّيها العائلات المسيحيّة في الشّرق، حيث المسيحيّون يعانون من أعمال العنف والاضطهاد والإرهاب والاقتلاع، إلّا أنّ هذا يزيدهم إيمانًا ورجاءً ومحبّةً، لأنّهم أبناء الله وبناته، وقد أعطوا ويعطون حياتهم من أجل المسيح، وهم يفتخرون أنّهم أبناء وأحفاد الشّهداء، إذ ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكلمة الله".
وفي الختام، تضرّع إلى الرّبّ يسوع وأمّه مريم أن "يقوّينا كي نرعى العائلة وندافع عنها ونربّي الأجيال الطّالعة كي يكونوا أبناءً وبناتٍ حقيقيّين لله، ونولي العائلة المؤسَّسة على الزّواج أهمّيّةً بالغةً لأنّها تحمل رسالةً خاصّةً للعالم بأسره على حدّ تعبير قداسة البابا فرنسيس، فلا نخجل بأننا مسيحيّون بل نعلن ذلك جهرًا"، سائلاً الحاضرين الصّلاة "من أجل أن يبقى الوجود المسيحيّ ثابتًا وراسخًا في الشّرق، لأنّ في زواله خسارة كبرى ليس فقط للكنيسة في الشّرق، بل للعالم بأسره".