أوروبا

الأفعال الثّلاثة من أجل الوحدة: السّير والصّلاة والعمل معًا
الجمعة 22 حزيران 2018
المصدر: نورنيوز
في إطار حجه المسكونيّ إلى جنيف في الذّكرى السّبعين لتأسيس المجلس المسكونيّ للكنائس، عُقد بعد ظهر أمس لقاء مسكونيّ في المركز المسكونيّ مقرّ المجلس، وجّه خلاله الباب فرنسيس كلمة شكر فيها بداية مسؤولي المجلس على الدّعوة، مشيرًا إلى أنّ الرّقم 70 من وجهة النّظر البيبليّة يعدّ زمنًا مكتملاً كعلامة للبركة الإلهيًة.

 

وتابع بحسب "إذاعة الفاتيكان" يقول: "إنّ رقم 70 يعيد الذّاكرة إلى مقطعين من الإنجيل، الأوّل يدعونا فيه الرّبّ إلى المغفرة لا سبع مرّات بل "سبعين مرة سبع مرّات" (متّى 18، 22). ولا يشير الرّقم هنا إلى الكمّ بل يفتح أفقًا نوعيًّا، لا يقيس العدالة بل يطلق معيار محبّة لا تقاس قادرة على المغفرة بلا حدود. وهذه المحبّة تُمَكّننا بعد قرون من الاختلافات من أن نكون معًا كأخوة وأخوات متصالحين نشكر الرّبّ أبانا. إنّ هذا التّواجد معًا هو أيضًا بفضل كثيرين سبقونا في هذه المسيرة مختارين طريق المغفرة، ومجتهدين للاستجابة إلى مشيئة الرّبّ "فَلْيكونوا بِأَجمَعِهم واحِداً" (يو 17، 21). لقد تجاوز هؤلاء، تدفعهم رغبة يسوع هذه، أسوار الشّكّ والخوف وغيّروا مجرى التّاريخ بقوّة الإنجيل. وهذا قد تمّ، بفضل الرّوح القدس الّذي يلهم ويقود المسكونيّة، تحديد طريق جديدة هي قديمة في الوقت ذاته، طريق الشّركة المتصالحة نحو التّعبير المرئيّ للأخوّة الّتي توحّد المؤمنين".

وتوقّف كذلك عند النّصّ الإنجيليّ الثّاني الّذي يذكّرنا به الرّقم 70، وذلك في إشارة إلى التّلاميذ الّذين أرسلهم يسوع (راجع لوقا 10، 1)، فـ"إنّ عدد هؤلاء التّلاميذ يشير إلى عدد الشّعوب المعروفة المذكورة في بداية الكتاب المقدّس (تك 10، 1). ويعني هذا أنّ الرّسالة موجّهة إلى جميع الشّعوب وأنّ كلّ تلميذ وكي يكون تلميذًا بالفعل عليه أن يكون رسولاً، مرسَلاً. وتساءل الأب الأقدس كيف يمكن للمسيحيّين أن يبشّروا بالإنجيل إن كانوا منقسمين فيما بينهم؟ ولا يزال هذا التّساؤل الملحّ يوجّه مسيرتنا ويترجم صلاة يسوع من أجل الوحدة "ليؤمن العالم" (راجع يو 17، 21)".

وأشار البابا فرنسيس في كلمته إلى أنّ المسكونيّة والرّسالة ليستا في رباط وثيق مثل ما كانتا في الأصل، مشدّدًا على أهمّيّة المهمّة الإرساليّة الّتي لا يمكن نسيانها نظرًا لارتباطها بهويّتنا. وقال: "إنّ أسلوب الرّسالة يختلف حسب المكان والزّمن ولكن من الضّروريّ تذكّر أنّ كنيسة المسيح تنمو بفضل الجذب. إنّ قوّة الجاذبيّة هذه لا تكمن في الأفكار أو الاستراتيجيّات والبرامج بل نجدها بالكامل في العطيّة العظيمة الّتي كسبها بولس الرّسول، "معرفة المسيح وقوّة قيامته والمشاركة في آلامه" (راجع فل 3، 10). إنّ الشّيء الوحيد الّذي يمكننا الافتخار به هو "معرفة مجد الله الّذي على وجه المسيح" (راجع 2 قور 4، 6)... في هذا السّياق هناك حاجة إلى دفعة جديدة للكرازة، فنحن مدعوّون إلى أن نكون شعبًا يعيش ويتقاسم فرح الإنجيل، يسبِّح الرّبّ ويخدم الأخوة بروح تتلهّف إلى فتح آفاق خير وجمال جديدة لمن لا يعرف يسوع بالفعل بعد، وستزيد مثل هذه الدّفعة من وحدتنا".

كما تحدّث البابا عن مشاركته في الاحتفال بذكرى تأسيس المجلس المسكونيّ تأكيدًا على التزام الكنيسة الكاثوليكيّة فيما يتعلّق بالمسكونيّة، تشجيعًا على التّعاون مع الكنائس الأعضاء والشّركاء المسكونيّين، متوقّفًا عند شعار هذا اليوم المسكونيّ أيّ السّير والصّلاة والعمل معًا، متعمّقًا فيه.

وتساءل عن السّير معًا: إلى أين؟ وأجاب مقترحًا حركة مزدوجة: الدّخول والخروج. "الدّخول للتّوجّه دائمًا نحو المركز وذلك كي نكون الأغصان الثّابتة في الكرمة الّتي هي يسوع (راجع يو 25، 1-8)، إنّنا لن نثمر إن لم نتبادل المساعدة كي نبقى ثابتين فيه. يأتي بعد ذلك الخروج وذلك نحو الضّواحي الوجوديّة الكثيرة في عالم اليوم، كي نحمل معًا إلى البشريّة المتألّمة نعمة الإنجيل الشّافية. فهل نحن نسير بالفعل أم بالقول فقط، وهل نهتمّ حقًّا بأخوتنا؟

وعن الفعل الثّاني، الصّلاة، إنّه وكما في السّير لا يمكن أن يكون كلّ منا بمفرده، وذلك لأنّ نعمة الله تنتشر بشكل متناسق بين المؤمنين الّذين يحبون بعضهم بعضًا، وحين نتلو صلاة الأبانا يتردّد في أعماقنا كوننا أبناء وأيضًا كوننا أخوة فيما بيننا. فإلى أيّ مدى تكون صلاتنا من أجل الآخر؟".

ثم يأتي الفعل الثّالث، العمل معًا مشيرًا إلى أهمّيّة العمل الذي تقوم به لجنة الإيمان والدّستور، ونشاط لجان ومكاتب مختلفة وأيضًا التّعاون في قضايا مثل التّربية على السّلام والإعداد المشترك للنّصوص الخاصّة بأسبوع الصّلاة من أجل وحدة المسيحيّين وغيرها، مشيدًا بدور معهد بوسي المسكونيّ، مسلّطً الضّوء على تزايد المشاركة في يوم الصّلاة من أجل العناية بالخليقة.

كما تحدّث الأب الأقدس عن الخدمة باعتبارها المرادف للعمل الكنسيّ، "فمصداقيّة الإنجيل تعتمد على كيفيّة ردّ المسيحيّين على صرخة ضحايا الإقصاء المتزايد في العالم والّذي يقود إلى الفقر ويغذّي النّزاعات".

هذا ودعا إلى القرب من المسيحيّين في الشّرق الأوسط الّذين يعانون بسبب إيمانهم، مذكّرًا بدعوة يسوع إلى محبّة القريب. ثم دعا مجدّدًا إلى التّساؤل: "ماذا يمكننا أن نعمل معًا؟".

وختم الحبر الأغظم كلمته داعيًا إلى المساعدة المتبادلة للسّير والصّلاة والعمل معًا، وذلك كي تتقدم الوحدة بمساعدة الله، وليؤمن العالم.