ثقافية

الوزير غازي زعيتر يزور جامعة الروح القدس
الاثنين 13 شباط 2017
المصدر: الوكالة الوطنية
زار وزير الزراعة غازي زعيتر جامعة الروح القدس – الكسليك، برفقة المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود، مدير مكتب الوزير المحامي سامر عاصي، مدير التنمية الريفية د. شادي مهنا ومسؤولين في الوزارة. وقد استقبلهم رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة في مكتبه، بحضور نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال الهاشم، عميدة كلية العلوم الزراعية والغذائية في الجامعة د. لارا حنا واكيم والعميد المشارك في الكلية د. نبيل نمر ومسؤول لجنة الدكتوراه في الكلية د. عفيف عبد النور.وجرى خلال اللقاء البحث في شؤون سياسية واقتصادية وتربوية، حيث أكد الحاضرون أهمية القبول بالتعددية والتعايش والتآخي والمعرفة المحرِّرة.

 

وقد أعرب الوزير زعيتر عن سروره بزيارة هذا الصرح التربوي العريق مشيرًا إلى أن "علاقة الوزارة مع الجامعة قديمة، إذ أن التعاون بين الطرفين ليس بجديد. فهذه الزيارة هي الثانية حيث كانت الأولى إلى فرع زحلة في البقاع. وأريد أن أؤكد على هذا التعاون لاسيما وأنّ الجامعة تقدّم الكثير للقطاع الزراعي في لبنان ولوزارة الزراعة على الصعيد الأكاديمي والعلمي والتعاون الميداني. لذا، من الطبيعي أن نكون في أوّل زيارة لجامعة الروح القدس، ونشكر القيّمين، الأب الرئيس البروفسور جورج حبيقة والعميدة الدكتورة لارا واكيم، وجميع الإداريين، على هذا الاستقبال والحفاوة التي لقيناها نحن وفريق العمل الإداري المرافق. وكلّي أمل أن يستمر هذا التعاون ويتعزز ويتطور أكثر فأكثر".

وأضاف: "نتطلّع إلى استقرار شامل يطال البلد على المستوى السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، وبالطليعة الزراعي. ونأمل أن يُنجز قانون انتخاب، في القريب العاجل، حتى يرتاح اللبنانيون لاختيار ممثليهم في المجلس النيابي ضمن المواعيد المحددة لهذه الانتخابات".

وختم بالقول: "نشدد على موضوع "لبنان الأخضر" مجدداً. ونسعى، بالتعاون مع الجامعات، إلى القيام بالخطوات الضرورية لذلك ووضع خطة مناسبة لإعادة، ولو بالحد الأدنى، هذا الجمال للبنان من خلال طبيعته لما في ذلك مصلحة الإنسان وراحته".

من جهته، لفت الأب  البروفسور حبيقة، بعد كلمات الترحيب بمعالي الوزير زعيتر، إلى "أهمية هذا التعاون الذي يأتي في إطار استراتيجية الجامعة. وتابع قائلا: "منذ القدم، يتفرَّد لبنان بطبيعة خلابة تقوم على التزاوج المدهش بين كل المناخات والمناظر، في مساحة جغرافية ضيقة ومضغوطة، يتلاقى فيها البحر والجبل، السهل والوادي، الجدول والنهر، القاريّ والمعتدل، الحار والبارد. إنه بدون أي مبالغة بلد التناقضات التي تتعانق جذلى في أبهى لوحة لتآلف الأضداد. إنه واحةٌ تداعبها المياه ويغازلها الهواء العليل، ملقاةٌ على تخوم البوادي الملتهبة والقفار القاحلة أو المخصَّبة اصطناعيا".

"ومصداقا على مكانة طبيعة لبنان الفريدة في هذا الشرق، يرد اسم لبنان أكثر من سبعين مرة في الكتاب المقدس، رمزا للحياة والاخضرار والديمومة. ففي القرن الثامن قبل المسيح، يعِدُ أشعيا، كبيرُ أنبياء العهد القديم، الصحاري والقفارَ، المحترقةَ بأشعة الشمس، مقيلَ الموت ومرتعَ اللاّوجود، بأن الربَّ سيعطيها في الزمن المسيحاني، زمن الخلاص، مجدَ لبنان."

 "من ناحية أخرى، إن الملفت للنظر لدى استعراضنا تاريخ لبنان الضارب في عمق الزمن، أن المحتل لبلد الأرز وعابر السبيل كان في بعض الأحيان أعمق وعيا لفرادة بيئة لبنان وأكثر حرصا على ثروته الحرجية من اللبنانيين أنفسهم. دلالة على ذلك، أكتفي بالإشارة إلى أمرين اثنين فقط. الأول، الكتابات الرومانية المنقوشة في الصخر التي اكتشفت مؤخرا على أطراف إهمج أثناء أعمال الحفر لتوسيع الطريق إلى اللقلوق، التي حولتها مديرية الآثار إلى مِعلم أثري. ماذا نقرأ في هذه الكتابات؟ إن الروماني المحتل يطلب إلى اللبنانيين، منذ ما ينيف على ألفي سنة، عدمَ المس بأربعة أنواع من الأشجار وعدمَ قطعها. الأمر الثاني يتعلق بالقانون التركي الذي كان يرعى الأراضي الزراعية بمحاذاة الساحل اللبناني. كان يمنع منعا باتا تشييدَ أيِّ بناء على هذه الأراضي أو حرفَ استعمالها إلى أمور لا تمت بصلة مباشرة إلى حراثة الأرض واستغلالها زراعيا".

"نتساءل هنا بحق، يقول الأب حبيقة، ماذا فعلنا بلبناننا، بلدِ الأرز، رمزِ الديمومة، بلدِ الينابيع والغابات، رمزِ الحياة، عندما استرجعنا حريتَنا وأطلقنا العنان لإرادتنا المعتقة من أغلال الوصاية الأجنبية؟ إن أول إنجاز نتباهى بتحقيقه إنما هو الانقضاض على الغابات لتحجيم رقعتها وكشف تربتها للشمس لكي تتصحر رويدا رويدا وتنضم إلى حضارة البوادي. والإنجاز الثاني تمثل بالهجوم على السهول الزراعية إن على الساحل وإن في الداخل، وإخصابها بأبنية باطونية شاهقة فيحاء، ومنتجعات سياحية بحرية تقضم حق الدولة والمواطن بالوصول حرا وكاملا إلى الشاطئ اللبناني".

وتابع بالقول: "يحتاج بلدنا إلى المعرفة، والجامعة هي التي تنتج المعرفة وتضعها أمام المسؤولين في الدولة وأمام اللبنانيين ككل. وخلص في الختام: "من هنا، تبرز الأهمية الكبرى لإعادة لبنان إلى أمجاده السابقة أي ساحة خضار وساحة حياة. وسنعمل جاهدين على إعادة إنعاش قطاع الزراعة الذي يجب أن يسترجع مكانته الطبيعية كمصدر أساسي للدخل القومي وللاكتفاء الذاتي".

ثم انتقل الوزير والوفد المرافق إلى كلية العلوم الزراعية والغذائية، حيث التقى الطاقم الإداري والتعليمي فيها.

وقد شكرت عميدة الكلية د. لارا حنا واكيم الوزير زعيتر على زيارته وقدمت له لمحة عن أقسام الكلية وبرامجها ونشاطاتها وأبحاثها، معلنة حصول شهادة الهندسة الزراعية فيها على الاعتماد الأميركي ABET ، لتكون بذلك أول كلية تحصل عليه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما أثنت على الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة للنهوض بالقطاع الزراعي في لبنان وتأمين سلامة الغذاء، منوّهة بما يقوم به المدير العام للوزارة المهندس لويس لحود في هذا الإطار، ولافتة إلى "أن التعاون قد بدأ معه منذ أكثر من 4 سنوات، خصوصًا فيما يتعلق بإطلاق مؤتمرات محلية وإقليمية حول النبيذ اللبناني والصحة الحيوانية".

ومن بعدها انتقل الوفد الزائر إلى المكتبة العامة ومختبرات الجامعة، لتختتم الزيارة بغداء أقيم على شرف الزائرين.