ثقافية

ندوة عن حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الـAUST
الخميس 04 تموز 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظمت الجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات - مركز الجريمة السيبرانية، بالتعاون مع كلية الاداب والعلوم في الجامعة الاميركية للعلوم والتكنولوجيا AUST - الاشرفية، ندوة في الجامعة عن "حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي بين التشريع والواقع - آفاق وتحديات"، برعاية وزير الدولة للاستثمار والتكنولوجيا عادل افيوني ممثلا بالمحامية ناتالي عيد، وشارك فيها اكاديميون اختصاصيون، في حضور رئيسة الجامعة الدكتورة هيام صقر، المقدم يوسف سعادة ممثلا المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، الدكتور يوسف سبعاوي ممثلا جامعة الدول العربية، النقيب السابق للمحامين انطونيو الهاشم واساتذة الجامعة وحشد من الطلبة والمهتمين.

بربر
بداية النشيد الوطني وتقديم للدكتور خليل خيرالله، فكلمة عميد كلية الآداب الدكتور عزيز بربر لفت فيها الى ان "المفكر الحر لا يستطيع التخاطب الا مع المفكر الحر، وأننا نحتاج الى دولة ترعى حرية التعبير والى جيل مثقف يرعى الحرية ويعرف معناها، وعلينا اعداد جيل جامعي يواكب الاختصاصات الجديدة، وقد ادخلنا اختصاصات على علاقة بالتسويق الرقمي في جامعتنا، كما اننا في طور اعتماد مستويات عالية من التقنيات في هذا المجال".

وذكر ان "هدف الجامعة التركيز على تعليم اللغات والسعي الى ان تكون جزيرة مستقلة عن محيطها، وايضا اعتماد الاختصاصات المواكبة للتسويق وفي تخريج اجيال واعدة".

تلا ذلك عرض لفيلم وثائقي عن الجامعة والاختصاصات المعتمدة فيها والجوائز التي نالتها.

الأشقر جبور
ثم القت رئيسة الجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات منى الاشقر جبور كلمة شددت فيها على ان "الكل معني بحرية التعبير وكنا في وقت ما بلد الحريات"، وسألت: "ولكن هل ما زال هذا واقعنا؟"، مطالبة بـ"ضرورة التفكير في القوانين وتبقى هي هي لان حرية التعبير ووسائل التواصل جزء من الاستقرار الاجتماعي والقضاء السيبراني الامن".

اضافت: "ان مسألة حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي مطروحة في الامم المتحدة وغيرها من المنابر"، متوقفة امام "استخدام الاخبار الكاذبة عبر هذه الوسائل والتي تهدد امن مجتمعنا".

ممثلة افيوني
ثم القت المحامية عيد كلمة الوزير افيوني باللغة الانكليزية استهلتها بالقول: "أود أن أشكر معالي عادل أفيوني ، وزير الدولة للاستثمار والتكنولوجيا على ترشيحي لتمثيله في هذا الندوة ،ونيابة عنه ، أود أن أشكر الجامعة ، ممثلة بالرئيس صقر ، والجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات على الدعوة للمشاركة في هذا الندوة ، إنه لشرف عظيم لي أن أكون هنا ومناقشة هذا الموضوع المهم.
وزارة الاستثمار والتكنولوجيا هي وزارة جديدة، بدأت منذ إنشائها، التنسيق والاتصال مع العديد من الجهات الفاعلة في القطاعين العام والخاص ، لتطوير القطاع التكنولوجي وتوفير بيئة مناسبة وجذابة تدعم الاقتصاد الرقمي والشركات الناشئة وتعززهما. وأحد المشاريع ذات الأولوية لدينا، هي العمل بشكل كثيف بالتنسيق مع الوزارات المعنية، تحت مظلة رئاسة مجلس الوزارة لصوغ القانون 81 وتنفيذه وتطبيقه في شأن المعاملات الإلكترونية وحماية البيانات".

واضافت: "من الواضح أن التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي أمر مفتوح ولا يخضع لضوابط، ووضع هذه الضوابط ليس من مسؤولية وزارة واحدة. نعتقد أنه يجب أن يكون هناك جهد مشترك بين أصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص من أجل مناقشة ووضع سياسات ومشروع سياسات لتحقيق توازن مناسب بين التنظيم وحرية التعبير وحقوق الإنسان، نظرا الى حساسية هذا الموضوع، وخصوصا في بلدنا، بحيث يؤدي الأمن والسياسة دورا رئيسيا، لذلك ينبغي مراعاة الأمر، بطريقة مدروسة، ربما من طريق إنشاء مؤسسة أو لجنة خاصة تضم وتمثل جميع أصحاب المصلحة الذين سيتولون مسؤولية صوغ إطار قانوني".

وتابعت: "مع يقيني بأن أي ضوابط داخلية او محلية توضع على وسائل التواصل الاجتماعي، سيكون لها تنظيم تأثير محلي ومحدود، ولن يتأثر عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي إلا إذا نفذت هيئات دوليات ضوابط من خلال تنظيم دولي مثل التنظيم الأوروبي الجديد اللائحة العامة لحماية البيانات التي تم إنفاذها في ايار 2018 والتي بدأت تؤثر بشكل كبير في أوروبا على جمع البيانات الشخصية ومعالجتها واستخدامها.
وأعتثقد أنه من الحالات المهمة التي يجب متابعتها الحالة التي وافقت فيها المحكمة العليا في الولايات المتحدة على سماع قضية يمكن أن تحدد ما إذا كان في إمكان Facebook وTwitter وشركات التواصل الاجتماعي الأخرى مراقبة مستخدميها. والسؤال المطروح هو ما إذا كانت المحكمة المذكورة قد تستخدم القضية لحل نزاع حول سلطة شركات التواصل الاجتماعي لتنظيم محتوى برنامجها".

واردفت: "في هذا الصدد، سأتطرق إلى معنى حرية التعبير وننظر في القيود المفروضة على هذه الحرية وقضية الطلب، بإيجاز، حيث إنني متأكدة من أن المتحدثين المحترمين الذين بعدي سيخوضون في تفاصيل الموضوع".

وسألت: ما هي حرية التعبير؟ حرية التعبير هي جوهر الحرية نفسها، وهي عزيزة على بلدنا وعقولنا كلبنانيين.هناك قول فرنسي يلخص تعريف الحرية وقيودها لما يلي:
"حريتي تتوقف حيث تبدأ حرية الآخرين".

وقالت: "تعد حرية التعبير حقا أساسيا من حقوق الإنسان جوهري وضروري لأي ديموقراطية. تم تكريس هذا الحق بشكل موحد في مختلف الصكوك الدولية.
وفقا للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ("الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"): "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، يشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء من دون تدخل والسعي إلى المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها عبر أي وسائط وبغض النظر عن الحدود ". وبالمثل، ردد هذا الشعور في المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ("العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية").
تجدر الإشارة إلى أن الدستور اللبناني كرس أيضا الحق في حرية التعبير في المادة الثالثة عشرة حيث نص على ما يلي: "يجب ضمان حرية التعبير عن آرائه شفويا أو كتابيا، وحرية الصحافة وحرية التجمع، وحرية تكوين الجمعيات ضمن الحدود التي يحددها القانون".

وسألت ايضا، "كيف يتم تقييد حرية التعبير؟ أثبتت وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت ثورة في مشهد التفاعلات بين الأفراد والشركات.أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي أداة ضرورية للحفاظ على مواكبة الأحداث الاجتماعية: نميمة، ثرثرة المشاهير، وتعمل منصة لتطوير الأعمال، والأهم من ذلك أنها ملاذ لحرية التعبير التي يمكن استخدامها درعا لحماية أولئك الذين يعبرون عن آرائهم، من عواقب كلماتهم".

وأضافت: "المبدأ هو أننا أحرار في قول ما نريد ، لكن لا يسمح لنا بالتعبير عن أي رأي يسيء إلى مجموعات أو يهددها أو يهينها ، استنادًا إلى العرق أو اللون أو الدين أو التوجه القومي أو الإعاقة (خطاب الكراهية).
ذكر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن الحقوق نفسها التي يتمتع بها الأشخاص خارج الإنترنت يجب أن تكون محمية أيضا عبر الإنترنت، وخصوصا حق حرية التعبير وفقًا للمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
حصر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حرية التعبير في الحالات التي ينص عليها القانون والتي تعتبر ضرورية:
(أ) لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم ؛
(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة. "
وفقا لقانون الاتصالات الأمريكية لعام 199 ، لا ينبغي أن يكون مزودو خدمة الإنترنت مسؤولين عن المحتوى المنشور لمستخدمه أو المحتوى المقدم من مستخدمين آخرين عموما".

وتابعت: "من المهم أن يكون المستخدمون قادرين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كملاذ آمن ولا يشعرون كما لو أنهم سيعاقبون بسبب التعبير عن آرائهم ما دامت لا تجعل الآخرين يشعرون بالتهديد".

وقالت: "بذلت مواقع مثل Facebook و Twitter جهدا أكثر وعيا لتنظيم المحتوى المنشور على النظام الأساسي. بالطبع ، من المهم للمنصات أن ترصد المواد الإباحية عن الأطفال والمضايقات والتسلط عبر الإنترنت والخطاب الإلكتروني والكراهية الشاملة ولكن كيف يخلقون توازنًا مثاليًا؟
ولماذا لا ننظم وسائل التواصل الاجتماعي؟

وأضافت: "لقد فوجئت عندما سمعت أن الأشخاص الذين يتقدمون بطلب للحصول على تأشيرة في بعض السفارات قد طلب منهم حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم. إذا لم يعتبر ذلك تقييدا لحرية التعبير ، فهو على الأقل اقتحام لحياة الفرد الشخصية.
حالة تطبيق أخرى أود أن أذكرها ، هي الأخبار المزيفة أو التشهيرية أو الخاطئة التي يمكن أي مستخدم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي".
الحل العملي المتاح في لبنان هو تقديم شكوى إلى المدعي العام ، والتي ستحيل القضية إلى مكتب جرائم الإنترنت للتحقيق فيها وبالتوازي مع رفع الإجراءات القانونية أمام قاضي الإجراءات الجزئية، من أجل الاعتراض على الصفحة الاحتيالية وأطلب حذفها من الجمهور.

واردفت: "يجوز لقاضي الإجراءات الموجزة، بعد التشاور مع خبير، أن يأمر السلطة المحلية المسؤولة عن الشبكة (OGERO) بـ "حجب" الصفحة الاحتيالية من الظهور محليا في لبنان، وأن يأمر "فايسبوك" بإغلاق الصفحة. الآن، سيحتاج تنفيذ هذا القرار الأخير إلى جيش من المحامين لتمكينه من أن يكون قابلا للتنفيذ تجاه "فايسبوك" في الولايات المتحدة الأميركية، ناهيك بإمكان فتح الجاني فورا صفحة أخرى مشابهة للصفحة المحظورة".

وقالت: "سأترك الأمر للمتحدثين الموقرين للدخول في تفاصيل التطبيق اللبناني لهذا الموضوع، سواء من حيث ما يعتبر تشهيرا، والعقوبات ذات الصلة في قانون العقوبات وفي مدونة النشر".

وختمت: "أود أن أشكر القيمين على الجمعية اللبنانية لتكنولوجيا المعلومات، مرة أخرى، نيابة عن معالي الوزير عادل أفيوني، على إتاحة الفرصة لنا للمشاركة في هذه الندوة، وآمل أن يتم التغيير من خلال الجهد المشترك بين القطاعين العام والخاص للافادة من اللوائح مع الحفاظ على الحرية وتمكين الإبداع الذي اشتهر به اللبنانيون".

عقيص
وقال النائب جورج عقيص: "ان حرية التعبير هي حق انساني اساسي تندرج تحتها مفاهيم عديدة من الحريات.

اضاف: "كان على الشعب اللبناني ان يحكم نفسه بنفسه كما حصل في أثينا قرابة 2500 عام قبل الميلاد حيث كانت الديموقراطية مباشرة".

ورأى ان "حرية التعبيرة حق للناس وللسلطة لان السلطة الذكية هي التي تستجلب الحوار من دون اللجوء الى العنف"، وعرض "لأنواع النظم الديموقراطية المعتمدة في اكثر من بلد"، متوقفا "امام ما يحصل في لبنان"، منتقدا "ملاحقة من يعبر عن رأيه مع ادعائنا اننا فسحة حرية التعبير في هذا الشرق"، لافتا الى "محاولات الدولة الفرنسية اقرار قوانين تحد من حرية التعبير عبر وسائل التواصل لأنها تستشعر نمو اليمين المتطرف".

وتابع: "في لبنان هناك من دفع ثمن حرية التعبير. ولكن ليس الخطر على الامن مهما كان جانحا أخطر من الحد من الحرية التعبير لأنه قد يتسبب بانفجار نتيجة القمع والمنع".

ولفت الى ان "اهم ما سيمكن مجتمعنا من الانتصار هو "فلترة" الاخلاق في استخدامات هذه الوسائل للتواصل الاجتماعي". 


واعرب عن فخره بتقديمه "اقتراحي قانونين في المجلس النيابي: واحد لمنع التوقيف الاحتياطي في جرائم القدح والذم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن مع تعديل الغرامات والتعويضات على من يثبت ارتكابه هذا الجرم، وهذا يحقق التوازن بين المعتدي والمعتدى عليه، واقتراح بمنع الرقابة على الاعمال المسرحية". واكد ان "حرية التعبير مشروطة بعدم التعسف في استعمالها، منها القدح والذم وتلفيق اخبار كاذبة وعرض ما يخدش حياء الاطفال واثارة النعرات الطائفية"، متمنيا "اقرار محكمة خاصة لمحاكمة الذين يسيئون استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

ودعا الى "تنقية حرية التعبير وبث الحياة فيها اذا كنا لم نقو بعد على التخلص من الطائفية".

كبارة
وقالت المحامية حلا كبارة: "ان ما نتحدث عنه اليوم هو ثنائية تتعلق بالامن والديكتاتورية والديموقراطية، اي العلاقة بين الحريات والانترنت والسلطة".

واضافت ان "شبكات التواصل الاجتماعي حررت الانسان وساهمت في ان تكون كلية الوجود وانية في آن"، مؤكدة ان "هذه الوسائل تمكن الانسان من ان يفرض محتوى هذه الوسائل ويعمل على تعديلها".

واشارت الى ان "عدد مستخدمي الانترنت بلغ 4 مليارات، وهذا يعكس ممارسة حياة جديدة وان نفرض مقاييس حياة جديدة".

وسألت: "هل الاولوية للامن أو للحريات؟"، لافتة الى " ما قام به سنودن من لجوء الدول الى ممارسة الرقابة على المواطنين"، متوقفة امام مسألتي "الحرية والانفلات"، داعية الى "ايجاد توازن في مسألة استخدام هذه الوسائل".

وتوقفت عند "القوانين التي تتعلق بحرية التعبير على المستوى الدولي".

وعن واقع حرية التعبير في لبنان، قالت: "انها تعني الحق في التعبير والوصول الى المعلومات وغيرها، مع وجود استثناءات"، مبدية "اسفها لغياب ثقافة احترام التنوع الثقافي الاجتماعي في لبنان، بل على العكس، نعيش حالات قبلية ولا نسير الا على شكل جماعة، مع بروز خطاب الكراهية والشحن ورفض الاخر مما يؤدي الى توترات بين الافراد"، وعرضت "لعدد من التحديات في هذا المجال".

مكنا
ثم تحدث قاضي التحقيق في جبل لبنان زياد مكنا عن "حرية التعبير في لبنان والقضاء الجزائي"ن فقال: "ان ميدان الاختبار الاصعب هو امام القضاء الجزائي لانه يكون امام اختبار تقييد حرية الشخص ما يمس بكرامة الموقوف".

ولفت الى ان "حرية التعبير عن الرأي بموجب الدستور هي المبدأ، اي ان تقييده يجب ان يكون استثنائيا، وهذا لا يحصل الا بموجب قانون يصدر عن مجلس النواب".

ولفت ايضا الى ان "القضاء الجزائي ابطل التعقبات في شأن حرية الرأي"، وطالب بـ"تأمين الموضوعية وحالة التوقع امام المشترع ازاء هذه الحالات، وبان يحافظ التشريع على الحرية مع وضوح العبارات المعتمدة". 
وذكر بان "القضاء الجزائي ضامن للحريات باعتباره جزءا من القضاء العدلي.

ورأى ان "المصلحة العامة تتخطى المسألة الشخصية مع وجود استثناءات."