ثقافية

حفل توقيع كتاب وتكريم الدكتور منصور عيد في جامعة الرّوح القدس
الجمعة 24 أيار 2019
المصدر: نورنيوز
نظّم مركز فينيكس للدراسات اللبنانية في جامعة الرّوح القدس – الكسليك حفل توقيع كتاب وتكريم الدكتور منصور عيد، بمناسبة نشر مجموعة من كتاباته بعد وفاته، تحت عنوان: "التزامي بلبنان وبالإنسان"، الذي أعدّه الأستاذ سهيل مطر،في حضور رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة، الوزير والنائب السابق الدكتور ادمون رزق، وعائلة المحتفى به واًصدقائه وحشد من الوجوه الثقافية والتربوية والاجتماعية.

 

استهل الحفل بكلمة لجورج غانم قال فيها: "في خضم هذه النزاعات والصراعات السياسية والعسكرية التي تتخبط بها البلاد والمنطقة، لا بد لا بل من المفروض أن تستمر الحياة بكل نواحيها، من هنا تأتي هذه المحطة الثقافية مع الأديب والكاتب والشاعر والباحث اللبناني ابن بلدة بتدين اللقش في قضاء جزين الدكتور الراحل منصور يوسف عيد الذي وقع القلم من يده عام 2013، بعد أن كتب وألّف في القصص القصيرة والروايات وترك أبحاثًا ودراسات ومسلسلات إذاعية وغيرها." ثم قدّم غانم لمحة عن مسيرة عيد التعليمية والثقافية.

عيد

ثم ألقت كلمة العائلة نجلة المحتفى به نتالي عيد، تحدثت فيها عن منصور الأب الذي زرع في افراد عائلته حب الوطن، مستذكرة لحظات جميلة جمعتها مع والدها.

مطر

وألقى الكاتب والأستاذ الجامعي سهيل مطر كلمة أكد فيها أنه "في الكتاب فعل قسم والتزام،  ولكنّ منصور وطوال مسيرة عمره، كان يحيا على هذا الالتزام. أُقسم بالله العظيم أن ألتزم بلبنان والانسان.  هذا هو العنوان...  كم الرهانصعب، وكم كان منصور شجاعاً وصادقاً، وكم هو مختلف في زمن التخلّف... التزم وما تزلّم، وما لزّم وطنه لأحد.  والتزم أكثر بالحبّ، بالشرف، بنقاء الحبر، وما نكث وعداً أو نكس جبيناً.

وتطرّق إلى شخصيّة منصور، قائلًا:  طبعاً التزم بلبنان وبالإنسان، وقبلهما بالله، ولكنّه التزم بثلاثة مخبّأة في أعاميق قلبه، وليسامحني إن أنا بِحتُ بها وجهرت:التزم بالأرض... التزم بالعائلة ... التزم بقلمه، فلا يبيع ولا يشوّه؛ قصصه ومقالاته وشعره حُبِل بها بلا دنس.  وكم كان قلمه طاهراً مقدّساً، فكأنّ فيه من "الرّوح القدس" بعض هبوبه والجمال.  فلا تعجبوا، إن حللنا في "الرّوح القدس" وتنشّقنا بخور الصدق والإيمان".

رزق
ثم تحدث الوزيروالنائب السابق الدكتور إدمون رزق الذي شدد على أنه "في كل ما كتب منصور عيد على امتداد منوّعات أدبه، ظل ملتزمًا إيمانه بالوطن والإنسان، حريصًا على تجسيد القيم المعبّرة عن نظرته إلى الوجود، مستمدًّامن التزامه المسيحي وثقافته المريمية، الأفكار واللوحات المجسِّدة للتقوى، عطاءات سخيّة، متميّزة شكلًا ومضمونًا". وأضاف: "ولكم تبدو جامعة الرّوح القدس التي ارتوى منصور عيد من معين رهبانيتها اللبنانية، وقد حضنت بداياتنا على التوالي، في دير سيدة مشموشة، حيث أرسَت مداميك الأساس في تكوين شخصياتنا، كم تبدو هذه الجامعة الكاتدرائية، معبّرة عن رسالتها المزدوجة: الرّوحية – الوطنية، بإقامة ندوتنا في كنفها، يقينًا أن لبنان الكيان والإنسان، لا يمكن ان يجد نفسه إلا في التزام المثل العليا؛ فعبثًا نفتّش عن ذاتنا الضائعة، خارج تاريخنا وثقافتنا، بعيدًا من تراثنا الرهباني..."

الأب حبيقة

وختامًا كانت كلمة لرئيس جامعة الرّوح القدس – الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة قال فيها: "رحل منصور عيد عن هذا الوجود وعَبر إلى ضفّة الوجود الآخر الذي لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على قلب بشر، ليقيم في رحاب الزمن الأبدي، في بيت الآب اللاّمتناهي، حيث التلاقي مع الله مصدر كلّ شيء ومصبّ كلّ شيء. إن منصور عيد لم يرحل من القلوب، ولم يهجر ذاكرتنا. فالأحياء بالفكر، وإن غابوا عن العين، لا يموتون... بل يبقى نورهم ساطعاً متوهّجاً ليذكرنا، نحن اللبنانيين، وبصورة خاصة، في حاضرنا الحافل بشتّى أنواع المآسي، أننا مدعوون أبداً إلى قيامة الذاكرة، وإلى السير معاً على خطى المتمرّدين على اليأس والظلم وجميع صنوف البشاعات، الذين شقوا لنا مسالك منسوجة من أوجاع التاريخ، وبنَوْا لنا حدائقَ معلقةً على شطحات الخيال، وجبلوا "الحبّ من تراب الوطن"، وشادوا هيكل الأخوّة والتحاب، ونزلوا الأعماق مغامرة إبداع وهم يسكنون السماوات، فأعتقوا الجسد من الآلام من غير أن تستكين الرّوح الفاعلة في كلّ من عرف منصور عيد الرسولي النزعة، في كلّ من قرأ له أو استمع الى لمعاته، التي يتلقفها المستمع بصمت ووله".

إن الكتاب "التزامي بلبنان والانسان" هوخلاصة رسالة منصور عيد الأدبية والشعرية والمسرحية والحقوقية والإيمانية والتراثية ... ومن حفنة القصص والروايات إلى ضمّة من المقالات والمحاضرات، حيث فلسفة الاختبار الوجودي في لبنان ليست بغريبة عن أي فلسفة اختبار وجودي آخر في العالم، ما يعني أن دراسات منصور عيد في النتاج الأدبي يشكّل رافعة للفكر اللبناني الطامح أبداً إلى تأكيد شراكته في دنيا الكلمة والفكر على المستوى المحلي والاقليمي والعالمي".

وختم:"نحن اليوم نستقبل منصور عيد في رحاب جامعة الرّوح القدس - الكسليك على متن كتاب جمع شبكة وفيرة من نتاجاته ومما قيل فيها، ليكون في متناول كل لبناني وكل إنسان عربي، ذخيرة ينعم بها، ويستشفّ منها الماضي المتمدّد إلى حاضرنا، ليستشرف مستقبلاً يستحقّه لبنان واللبنانيون وكلّالعالم العربي، لأن منصور عيد أيقونة بتدين اللقش إلى العالم".