ثقافية

لقاء حول كتاب ذاكرة زمن من قريتي في الأنطونيّة حصرون
السبت 04 أيار 2019
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
نظمت إدارة مدرسة السيدة للآباء الأنطونيين في حصرون لقاء ثقافيا حول كتاب الأب حنا عقل خضرة الأنطوني في جزئه الأول "ذاكرة زمن من قريتي"، في القاعة اليابانية في المدرسة، بحضور المختار فادي الشدياق ممثلا نائبي بشري ستريدا جعجع وجوزيف إسحق، رئيس لجنة جبران الوطنية الأستاذ جوزيف فنيانوس، الاب سيمون طوق، مدراء مدارس خاصة ورسمية وأساتذة ومسؤولي الجمعيات الأهلية وحشد من المثقفين والطلاب.

إستهل اللقاء بالنشيد الوطني ونشيد المدرسة الأنطونية، ثم قدمت المربية كريستين بو حبيب يعقوب للحفل مرحبة بالأب خضرة والحضور.

وألقى مدير المدرسة الأب رواد كعدي كلمة قال فيها رحب فيها بالحضور وقال: "من يقرأ كتاب الاب خضرة، يجد أحداثا وتواريخ راسخة فيه. إنها أجواء القرية في بساطتها وتقاليدها وعاداتها وألفة الناس فيما بينهم. إنها حياة القرية الراقية، المفعمة بالمحبة والأخوة. الأب حنا خضرة، علاوة على مؤلفه هذا، يعيش حياة روحية عميقة. فلا تغريه الألقاب والشهادات والمناصب، إنما بروحية التواضع والإيمان يعالج قضايا الحياة ومشاكلها، بروحية إيجابية ينظر الى الجهة الفارغة من الكوب. ولا أنسى أو يفوتني أن الأب حنا، كان رئيسا لهذه المدرسة، لمدة ثلاث سنوات، تاركا فيها اثارا وبصمات محبة. فهو من عمل بتفان وإتقان. وما هذا اللقاء اليوم إلا إيفاء لبعض ما لكم على هذه المدرسة وهذه المنطقة".

ثم تحدث الأستاذ بيار وهيب كيروز عن جدلية الأمكنة من الوجهة الفلسفية متطرقا إلى محتوى الكتاب وقال: "بعد أن أنهيت قراءتي للجزء الأول من كتاب "ذاكرة زمن من قريتي" وجدتني أمام فلسفة مبسطة، تأخذ من الواقع معطى وجوديا، لكنها تذهب بك إلى أبعد من المكان والزمان، بل إلى بهاء تاريخ ناصع سكن وجدان المؤلف فتفاعلا معا إلى حد أنه بات الفصل متعسرا بين ذاكرة القرية والفعل "التذاكري" الذي يجتاح المؤلف ويسمى فلسفيا "الظاهراتية الوجودية. إنطلاقا من هذا الجو، حضرني قول للمفكر ألبير بيرو إذ يقول: من هذا القادم يدق باب البيت؟ باب مفتوح، ندخله، باب مغلق، نفتحه، نبض العالم يخفق خلف بابنا".

واضاف: "البيت في الكتاب ومن بعده القرية وكل الأماكن المذكورة هي ركن المؤلف، هي كونه الأول، كونه الحقيقي. هذا الكون رغب المؤلف بإكتشافه والدخول في ثناياه لأنه يكتنه أحلام اليقظة".

بدوره شكر المؤلف الأب خضرة إدارة المدرسة وأفراد الهيئة التعليمية والحضور على مشاركته حفل التوقيع، والرهبانية "الأنطونية الأم الكبرى التي أغنت ثقافته وذاكرته". وقال: "كتبت هذه الأوراق بدم شقاء أهلنا وأجدادنا في القرى النائية ليتعلم جيل الهواتف الذكية والإنترنت قيمة العمل والجهاد والأرض، فلا يسمحون بتناول لقمة لم يدفعوا ثمنها عرق جباههم وعافية الذنوب، كتبت كتابي لجيل اليوم الذي مل كتب الورق والحبر واستبدلها بآلات ذكية، تقدم له المعلومات والثقافة صورا وحروفا إلكترونية تتمتع بها عيناه فقط ولا تلمسها اليدان والأصابع ولا يشم رائحتها الأنف وسائر الحواس، كتبتها لجيل اليوم الذي طلق ذاكرة الآباء والأجداد ولم تعد تهمه مأثرة بطولة أو سنديانة عتيقة فسرقته المدينة إلى أحضانها وأفرغته من كل بساطة وحب للقرية وهواء الريف وصمت الله، كتبت للقارىء ليعود معي إلى الأمس القريب، كتبت عن زمان كان فيه فداء الناس بالمال والممتلكات يعد كرامة وصنيع رجال التاريخ والفضيلة، وقد أصبح اليوم مدعاة للشماتة والغدر ونكران الجميل في مدينة تلوثت أكثر بالشر والكراهية والأنانية".

وختم: "كتبت هذا الكتاب بصدق تراب الأرض الذي لا يغش ولا يغش، فكانت أحداثه وأخباره ونوادره صحيحة وواقعية صادقة ومؤثرة، فكان يشبهني بكل صورة وحرف وحكاية ووجع".

بعد ذلك، وقع الأب خضرة كتابه الجديد الصادر عن دار صادر بطبعته الأولى الذي قدم له الأباتي مارون أبو جودة. وأقيم كوكتيل بالمناسبة.