ثقافية

ندوة في جبيل عن الدين والدولة المدنية وكلمات شدّدت على ضرورة تأمين مصلحة الشعب في أي تشريع
الجمعة 03 أيار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
نظم "منتدى جبيل للحوار" بالتعاون مع "المجلس الثقافي في بلاد جبيل" ندوة بعنوان "الدين والدولة المدنية" في مبنى المجلس الثقافي تحدث فيها مفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار والأباتي انطوان ضو في حضور عضو تكتل الجمهورية القوية النائب زياد الحواط، الوزيرين السابقين اليس شبطيني وناظم الخوري، راعي أبرشية طرابلس للروم الارثوذكس المطران افرام كرياكوس، الاب رومانوس ساسين ممثلا راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون، الشيخ محمد حيدر ممثلا مفتي جبيل وكسروان الشيخ عبد الامير شمس الدين، رئيس رابطة مختاري قضاء جبيل ميشال جبران، رامي ادريس ممثلا المدير العام للمكتبة الوطنية حسان العكرة، رئيس المجلس الثقافي الدكتور نوفل نوفل، رئيس المنتدى العميد المتقاعد علي ناصيف والاعضاء، وعدد من المشايخ ومدعويين.

بعد النشيد الوطني، ألقى ناصيف كلمة شدد فيها على "ضرورة ترسيخ المواطنة الكاملة في مجتمعاتنا والتخلي عن الاستخدام الاقصائي لمصطلح الاقليات وغيرها"، مشيرا إلى أن "طبيعة بلدنا وتركيبته الاجتماعية لا تسمح بفرض منهج حقوقي واحد".

ودعا إلى "الحفاظ على لبنان والتوافق في زمن الازمات لتجنب الشرح الكبير وتقديم التنازلات لانقاذ التجربة ولانقاذ لبنان".

ضو
واعتبر الأباتي ضو في كلمته أن "بلاد جبيل هي بلاد المحبة والسلام والاخاء المسيحي الاسلامي"، واصفا المفتي الشعار بـ "أنه مفتي محبة المسلمين والمسيحيين، ينطق بالحق وحريص على المصلحة العامة لا يقبل اطلاقا بالتطرف والارهاب والعنف"، لافتا إلى أن "فقه اللحظة ولاهوت اللحظة هما المنارتان اللتان تضيئان طريقنا الى الدولة الجديدة في العالم الجديد".

وقال: "إن اللحظة التاريخية الوطنية الكونية تتطلب لاهوتا جديدا، اسمه لاهوت اللحظة، ومن مهماته اكتشاف افكار ووسائل جديدة واجماعات وطنية، اسلامية مسيحية واضحة، قائمة على منظومة القيم الانسانية والاخلاقية والدينية والثقافية والحضارية الرفيعة التي ترفض كل انواع العنصرية والتمييز والعزل والانعزال والتشدد والتعصب والصراع والهيمنة والاستبداد والحروب، نحن في لحظة تاريخية عميقة في التبدلات والتغيرات، دخلنا في العولمة في ايجابيتها وسلبياتها وهي دخلت فينا، في عقولنا وثقافتنا وحياتنا واعمالنا ولم تترك شيئا والا ودخلته".

وتابع: "فقه اللحظة هو الاجتهاد البشري لاحياء الدين في الزمان والمكان، وهو ضرورة دينية ماسة ومستدامة، للاجتهاد الجديد والمتجدد الذي يراعي ظروف الانسان، وجودة مخاطبة العقل الاسلامي اولا كما هو يساعد الاخرين على الانفتاح على المسلمين والتزام الوعي والعقلانية والحكمة في الفكر والتصرف، ومد يد التعارف والمصالحة مع المسلمين لخدمتهم وتطويرهم وتقدمهم ، والرد المبين على شعار الاسلاموفوبيا الذي هو من صنع الصهيونية العنصرية واعوانها في العالم".

وقال: "إن فقه اللحظة هو فقه اسلامي متجدد، يجانب الغلو ويحقق مقاصد الاسلام، ويدافع عن السلام باسلوب معاصر ونير، قائم على الاعتدال الموزون والحجة والتأكيد على الفقه الاسلامي الحضاري، هو فكر الكرامة الانسانية الحق والعدل والانفتاح واللقاء والحوار والمصالحة والتراحم والتسامح والتفاهم والتجدد، هو فقه الحداثة والعولمة، انه فقه ديناميكي، يبغي بلورة الوعي بالتقدم والتجدد والنهوض والمشاركة في صنع التاريخ والمستقبل".

وختم: "المفتي الشعار من بطن أمه يحب المسيحيين والمسلمين ومن ثدييها رضع هذا الحب، كرس حياته كلها لحب المسيحيين والمسلمين، وهو لم يزل على العهد".

الشعار
وأكد المفتي الشعار في كلمته "أهمية بلاد جبيل في العيش المشترك الاسلامي - المسيحي"، متحدثا عن "مدى العلاقة وعمقها وصفائها التي تربط بين مشايخ الشمال ومطارنتها حيث التنافس لخدمة اهلنا ورعيتنا وبلدنا ووطننا لبنان".

وعرض للفوارق بين الدولة المدنية والدولة الدينية وقال: "الدولة الاسلامية ليست دولة مقفلة او منعزلة عن العالم والطوائف والحضارات والثقافات وانما تعطي الآخرين حقوقهم دون نقصان، فلكل دينه ومعتقده وحريته ولا تحمل احدا مسؤولية غيره، وهي تصون الحريات بكل انواعها بشرط الالتزام بالحدود العامة".

وأكد أن "الدولة الاسلامية هي الدولة المدنية التي تحفظ حقوق الانسان وحسن العلاقات مع غير المسلمين في داخل الدولة وخارجها والتي لا مكان فيها للاكراه او الاستعباد والديكتاتوريات".

وقال: "إن الدولة المدنية هي التي يحكمها القانون والدستور ويلزم كل مسؤول كما بقية المواطنين، وتقوم على نظام الشورى وتبادل السلطات وعلى الحريات والعدل والمساواة والمواطنة، بمعنى انها تعترف بالآخر وتعطيه حقه الذي لا يتعارض مع معتقده ودينه، والمسيحيون هم الاقرب الينا".

أضاف: "الدولة المدنية هي الدولة التي يتم فيها انفصال السلطات عن بعضها ومن ثم تبادل السلطات لان الدولة لا تستغني عن احد ولا تقوم على احد بعينه، والدولة المدنية هي التي يكون القائمون على الحكم فيها لا يمثلون لا رجال الجيش ولا رجال الدين فالحكومة المدنية هي التي تقاد الدولة او الحكومة الدينية وهي وسيلة الامة لفرض القانون والنظام".

وتابع: "الدولة المدنية التي نعيشها في لبنان لها اكثر من صفة، وايضا هناك الدولة الاسلامية التي ليست دولة دينية، فرئيسها يكون معصوما، اما نحن فرئيسنا ليس كذلك بل ينتخب، اما الدينية فهو مفروض علينا والفرق بين الدولة المدنية والاسلامية ان الاخيرة تعود الى الشرع والعقل معا".

وشدد على "أهمية العمل لتحقيق مصلحة الوطن والشعب والدولة وليس الحاكم او رجال الدين"، لافتا إلى أن "دولتنا تقوم على تحقيق المصالح وينبغي على الحاكم ان يحقق المصلحة لكل الناس وان يلتزم العدل والحرية وسيادة القانون"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لدولة ان تقوم من دون العدالة والمساواة والمواطنة والحريات"، معتبرا أن "هناك دولا علمانية لكن في الوقت عينه يعانون الامرين خصوصا في الجانب الاخلاقي".

وأكد أن "ليس المهم ان يكون الانسان مسلما او مسيحيا او غير ذلك بل المهم ان يسود العدل والقانون وتتأمن له الحرية والمساواة".

ووصف الطروحات التي نراها اليوم في عدد من الدول العلمانية بـ "المخيفة لاسيما لجهة التشريع للشذوذ الجنسي وما سيتبعه لاحقا"، معتبرا انه "لا يمكن لدولة ان تعيش وتحافظ على الانسانية الا الدولة التي تتمسك بالقيم".

وأكد أهمية "وثيقة الاخوة الانسانية التي وقعت بين قداسة البابا وشيخ الازهر"، مشيرا إلى أن "الدولة المدنية لا ينعدم فيها وجود الدين لكنه ليس الحاكم ، لافتا الى أن "لبنان دولة مدنية جاء في دستوره الحفاظ على عقائد جميع الطوائف والمذاهب الموجودة فيه".

وأكد "ضرورة أن يكون هناك مصلحة للشعب في أي تشريع"، معتبرا أن "المناخ الديني موجود في الدولة المدنية كما الممارسات الدينية، لكن الدولة العلمانية هي التي تنطفىء فيها جزوة الدين على اختلاف الطوائف والمذاهب"، مشددا على "ضرورة الحفاظ على حرية الدين والمعتقد والممارسة حيث الحق لكل طائفة ان تمارس دينها كما اراده ربها".

ووجه تحية الى العمال في عيدهم، مؤكدا "ضرورة الحفاظ على حقوق العمال التي تبدأ من الكرامة الشخصية، ولا يحق لرب العمل ان ينظر الى عماله نظرة ازدراء".

وأعلن انه تلقى وعدا من رئيس الحكومة سعد الحريري بـ "عدم المس بحقوق العمال والقوى العسكرية في الموازنة الجديدة"، داعيا الى "انتظار الانتهاء من درس الموازنة وكل كلام قبل ذلك هو ضرب من الخيال".