ثقافية

مؤتمر عن "الكتابة والجيوسياسيّة في العالم العربي والمتوسطيّ المعاصر" في جامعة الرّوح القدس
الثلاثاء 16 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
نظّمت كلّيّة الآداب في جامعة الرّوح القدس- الكسليك بالتعاون مع المعهد الوطني للّغات والحضارات الشرقيّة في باريس (INALCO) وجامعة ابن طفيل في المغرب مؤتمرًا دوليًّا بعنوان: "الكتابة والجيوسياسيّة في العالم العربي والمتوسطي المعاصر"، في حضور النائب العام للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة الأب البروفسور كرم رزق، رئيس جامعة الرّوح القدس- الكسليك ممثلاً بنائب الرئيس للشؤون الثقافيّة البروفسورة هدى نعمة، عميد الكلّيّة المنظمة البروفسورة نيكول شلهوب إضافة إلى حشد من الأساتذة والطلاب.

 

بداية، النشيد الوطني الّلبناني ثم كلمة تقديم لمسؤولة العلاقات الدوليّة في كلّيّة الآداب د. باتريسيا زيلع.

شلهوب

بعد ذلك، ألقت عميدة كلّيّة الآداب البروفسورة نيكول شلهوب كلمة أعلنت فيها أنّ "مختبر اللغات والآداب المتوسطية التابع لكلّيّة الآداب، الذي تأسس بفضل جهود البروفسور جوزيف شريم، قد جعل انعقاد هذا المؤتمر حقيقةً على أن يُستتبع، فيما بعد، بمؤتمرين اثنين: الأول في تشرين الثاني 2020 في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، والثاني في آذار 2022 في القنيطرة في المغرب. إذاً، تنضوي هذه اللقاءات تحت راية عمل مشترك وبحث منفتح وعملية مستمرة ومتواصلة. وكلنا أمل بأن يكون لهذا المؤتمر الدور الجوهري في اتخاذ خطوات فعلية في إطار ضمان التقدم لعالمٍ عربي جديد، لا بل عالم عربي-متوسطي، يكون نظيفاً من شتى أنواع الإقصاء والديكتاتورية المباشرة وغير المباشرة، حيث نعي جميعاً بأنّ القوة الحقيقية الوحيدة تكمن في قوة العقل التي توظَّف لخدمة عظمة الإنسان، كل إنسان وكل الإنسان".

بستاني

ثم تحدث البروفسور صبحي البستاني من المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس (INALCO) شاكراً الجامعة على استضافة المؤتمر ومثنياً على "عمل الرهبانية اللبنانية المارونية لما لها، منذ عشرات العقود، من فضلٍ في نشر العلم وترسيخه من دون تمييز، فقد كانت وفية فقط للإنسان وللقيم الإنسانية. ويسعدني أن أكون حاضراً في لقائنا الرابع حول إشكالية جديدة مستمدة من صميم الأحداث التي تتوالى في العالم العربي وفي بلدان المتوسط. وإني أعبّر بصدق عن فخر مركز أبحاث الشرق الأوسط وبلدان المتوسط والإنلكو بالتعاون البنّاء مع جامعة ابن طفيل في المغرب وجامعة الرّوح القدس. وإن بدت أبحاثنا الجامعية كرد فعل تحليلي لما يحدث على مختلف الأصعدة أدبياً وفكرياً واجتماعياً، لا بد لهذه الأبحاث أن تؤثر، عاجلاً أم آجلاً، في مجريات الأمور وأن تلعب دورها في ترجيح العقل واحلال النور مكان الظلمة".

العمراني

بعد ذلك، كانت كلمة لحفيظة العمراني من جامعة ابن طفيل في المغرب مقدمةً لمحة عن مختبر اللغة والمجتمع التابع لكلّيّة الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة ابن طفيل، معتبرةً إياه "من أهم ركائز البحث العلمي في مختلف الجامعات المغربية في مجال الآداب، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والحقوق، والاقتصاد وعلوم الإدارة والتربية، وله منشورات كثيرة في هذا السياق. ويضم المختبر حوالى أربعين باحثاً، إضافة إلى عدد من طلاب الدكتوراه في مجال الآداب واللغات. وتجدر الإشارة إلى أنّ المختبر قد وقّع على عدد من الاتفاقات مع مختبرات أجنبية ومنظمات ومراكز في فرنسا، بغية إقامة تعاون مشترك".

نعمة

وختاماً، كانت كلمة باسم رئيس الجامعة الأب البروفسور جورج حبيقة، ألقتها نائب الرئيس للشؤون الثقافية البروفسورة هدى نعمة، مثنيةً على "هذا المؤتمر الذي يسلك طريق البحث، ويقوم بمسحٍ لمختلف نتاجات التاريخ، ويتجاوز الرؤى الجادة والتوصيفات المجزأة للمجتمعات العربية والمتوسطية، بهدف بناء عيش سلمي يكون ثمرة حوار بين الشعوب والمجتمعات، حوار محرّر من العقائدية الجامدة والإيديولوجيات البالية والانعكاسات السلبية للعولمة... ولفتت إلى "أن رسالة المؤتمر، الذي تمتد أعماله بين عاميْ 2019 و2022، تترجم تعزيز كرامة الإنسان، عن طريق مقاربة تربوية جديدة، تتجلى في ذهنية جماعة جامعية تعرف أن لا أحد معصوم عن الخطأ، وأن الكل قادر على التوافق على نقطة انطلاق موحّدة في رؤية الآخر، والالتزام بما هو صحيح. هذه الجماعة تدرك أنها ليست مضطرة إلى تشويه صورة الآخر المختلف، وتمتنع عن اطلاق الأحكام جزافا وتتبنى دائمًا موقف التفهم.

وتابعت بالقول: "إنّ المحاور المتعددة الأبعاد للمؤتمر تهدف، عن طريق العلوم الإنسانية والاجتماعية على أنواعها إلى إبراز الأمور التالية: أولاً، مفهوم جديد للهويّات في العالم العربي والمتوسطي؛ ثانياً، بناء مساحات توفيقية مميزة، بغية تغيير الذهنيات وتوضيح المعايير الثقافية وتأصيل الجماليات في العالم العربي والمتوسطي المعاصر؛ وثالثاً، الإجابة عن مختلف الأسئلة المتعلقة بمصير نقل المعرفة في عالمٍ دائم التحوّل وفي ظل مجتمع عربي ومتوسطي ما زال يعاني من خطر التمزق والتفكك بسبب التباينات القائمة على المستوى الجغرافي والتراث التاريخي والأثري والسياسي والثقافي".

الجلسات

واستمرت أعمال المؤتمر على مدى يومين، عُقدت خلالهما جلسات بمشاركة معنيين وأكاديميين من جامعات ومعاهد في لبنان والمغرب وفرنسا وإيران وروسيا. ونذكر بعضاً من المواضيع المطروحة: "الزجل المغربي المعاصر: كتابة لتجليات الذات في صراعها المجالي"؛ "الجغرافيا والسياسة والتاريخ: تقاطعات طوابعية"؛ "المثقف العربي والسلطة- بين الاعتراف والإقصاء"؛ جغرافيا التغيير وخطاباته في لحظات الصدْع الاجتماعي"؛ "القرائن النصية للبعد الجيوسياسي في الصحافة الاقتصادية/الشرق الأوسط"...