ثقافية

المؤتمر السنوي للاتحاد الثقافي الأرجنتيني اللبناني في ولاية ريو نيغرو وغرس شجرة أرز لترسيخ الأصول اللبنانية
الاثنين 08 نيسان 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
عقد الاتحاد الثقافي الأرجنتيني - اللبناني مؤتمره الوطني السنوي في مقر الجمعية اللبنانية للمساعدات المتبادلة، في منطقة جنرال روكا - ولاية ريو نيغرو جنوب الأرجنتين، بحضور حاكم ولاية ريو نيغرو البيرتو ويريتيلنيك، وزير الصحة في ولاية ريو نيغرو اللبناني الأصل فابيان زغيب، سفير لبنان في الارجنتين جوني ابراهيم، رئيس النادي اللبناني بولاية التوكومان مارسيلو شاهين، رئيس رسالة مار مارون - التوكومان التابع للرهبانية اللبنانية المارونية الاب شربل شاهين، وحشد من الشخصيات الثقافية والسياسية والاجتماعية الأرجنتينية من أصول لبنانية.

وبعد ان تم غرس شجرة الأرز اللبنانية في منطقة جنرال روكا عنوانا لترسيخ الاصول اللبنانية في الأرجنتين تحدث ابراهيم قائلا: "نجتمع اليوم لنحتفل سوية بالاهتمامات والقيم والطموحات المشتركة بين لبنان والارجنتين. ان اهمية تواجدنا اليوم معا تأتي من خلال سعينا الى بناء مجتمع أفضل ولتطوير الفهم والوعي المتبادلين وتنميته على اسس واضحة ومفاهيم مشتركة حول كيفية ان تكون ارجنتيني بنكهة لبنانية. إن القيم التي نتشاركها هي قيم السعادة والفرح والتضامن والوئام. قيم أن تكون أنت ، وتتقبل الآخر، وتحبه أيضا".

وتابع: "ان الانسانية هي الصورة التي خلقنا الله بها، وجعلنا جميعا ابناءه محبين لخالقنا، لكننا يجب ان نشاركه محبتنا في ان نتشارك قيم الرحمة والامتنان. الرحمة على الظالم الذي أجبر أجدادكم على مغادرة وطنهم والإبحار إلى الطرف الآخر من العالم بحثا عن البقاء والوجود والسلامة والأمن والحياة الكريمة الجديدة. الرحمة تجاه كل من لم يقبل هذه الهوية اللبنانية القديمة المليئة بآلاف السنين من الثقافات والحضارات والفنون والموسيقى والفلسفة وفرحة الحياة. أما الاعتراف بالجميل فيتجلى بالامتنان لهذه الأرض السخية ولشعبها المحب المعطاء الذي قبل بهؤلاء المهاجرين من البشرة الداكنة، المبحرين من شواطئ بعيدة حاملين غبار الأرض المقدسة وتاريخ الحضارات القديمة والشجاعة والإرادة حتى لتحريك الجبال".

أضاف: "تأسس الاتحاد الثقافي اللبناني الارجنتيني UCAL ليكون وديعة القيم الثقافية التي يحملها اللبنانيون في جيناتهم أثناء سفرهم إلى العالم منذ آلاف السنين. أهنئ مجلس الإدارة المنتخب حديثا للأرجنتين وأدعوه لبذل أقصى الجهود من أجل الحفاظ على التقاليد الثقافية المجيدة للبنان ونقلها إلى الأجيال المقبلة واحتضانها، مع الإبقاء على الأرجنتينيين الوطنيين المؤمنين الساعين لتحقيق المصلحة العليا لبلدهم".

وتابع: "يتم استيعاب اللبنانيين وأحفادهم الذين لجأوا إلى الأرجنتين منذ أكثر من قرن ضمن بوتقة الانصهار هذه. فهم ساهموا في تنمية وطنهم الجديد وازدهاره. لم يندمج اللبنانيون في هذه البيئة ليتم قبولهم فحسب، بل إنهم تخلوا حتى عن لغتهم الأم وقطعوا الاتصال بجذورهم أيضا. ولكن من المعروف أن شجرة الأرز اللبنانية هي خالدة وأبدية ، ولأنها كذلك ، فإنها تسمى بأرز الرب. وحتى بعيدا عن هذه الشجرة ، فإن الغصن يبقى إلى الأبد ويحتفظ برائحته الإلهية المفعمة بعبق الأرض".

وأردف: "تواجه دولة الأرجنتين اليوم تحديات كبيرة وصعبة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وفي الواقع، إن معظم دول العالم تعاني من نفس الاضطرابات والمشاكل في الوقت الحاضر أيضا، ولكن بنسب مختلفة. يقع عبء الانتعاش في السعي إلى إيجاد مستقبل أفضل على كل فرد من أفراد المجتمع السعي لتحقيقه. كما أن الطريقة الوحيدة الفضلى للتعافي تكمن في انتخاب قيادة تعمل على تبني سياسات أكثر فعالية لما فيه مصلحة البلد والشعب على حد سواء".

وقال: "ينطبق الأمر نفسه على UCAL و JUCAL (الاتحاد الشبابي) اللذين يشكلان معا مستقبل المجتمع. إنني واثق من أن القيادة الجديدة لـ UCAL ستتبنى وتوجه JUCAL للعمل عن كثب جنبا إلى جنب مع جميع القطاعات المحلية في الأرجنتين للتعلم من التجارب والتحديات والنجاحات بغية تأسيس ديناميات أكثر بناءة في الجمع بين اللبنانيين أحفادا وأصدقاء ، لتعزيز قيم لبنان".

وتابع: "في هذا الصدد، نستشهد بقول قداسة القديس يوحنا بولس الثاني إن لبنان أكثر من بلد ، إنه رسالة سلام ووئام في العالم". وهنا، أود أن أذكركم بأن سفارة لبنان هي سفارتكم ومنزلكم وأرض أجدادكم البعيدة عن أرضهم، موجودة دائما هنا لخدمتكم ودعمكم. لا تترددوا في البحث عن خدماتها ، تفاعلوا دائما وتواصلوا مع المسؤولين فيها واستفيدوا من وجودها إلى جانبكم، إذا كنتم تشعرون بفخر ومجد والديكم وأجدادكم، إذا كنتم تتلذذون بالطعام وتستمتعون بالموسيقى والدبكةاللبنانية، فأنتم حينها لبنانيون بحق. بادروا الى التسجيل وإعادة الحصول على جنسية آبائكم وأجدادكم، فالسفارة هنا من أجلكم".

أضاف: "إنني أدعو من موقعي هذا جميع أبناء الشعب اللبناني للتفاعل مع السفارة من خلال أي وسيلة اتصال، بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي لتسجيل سجلاتكم والاستفادة من فرصة الحصول على جنسية أجدادكم".

وتابع: "في هذا الصدد، أذكركم بالمؤتمر السنوي المنعقد في لبنان لجمع أكثر اللبنانيين نجاحا من جميع أنحاء العالم، للاجتماع معا. إنه فرصة لا تعوض للاستمتاع بالوقت معا والتعرف على بعضا البعض والعمل سويا لما فيه خير لبلدنا الحبيب. إن ما يسعى إليه لبنان من هذه الاتفاقيات هو توفير المصلحة لكل مهاجر لبناني في أركان العالم الأربعة. نريد منكم أن نكون معا، يدا بيد، سعداء سويا، نزدهر وترتقي ونفتخر بانجازاتنا معا. سيعقد المؤتمر اللبناني المقبل للطاقة في الاغتراب من 7 إلى 9 حزيران المقبل في العاصمة اللبنانية بيروت. يسيطيع المهتمون بمشاركة خبراتهم والاستفادة من تجربة اللبنانيين الآخرين من جميع أنحاء العالم التواصل مع السفارة عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي لتسجيل مشاركتهم".

وختم: "أخيرا وليس آخرا، أود أن أذكر أنني تشرفت بزيارة مقاطعة ريو نيغرو الجميلة لأول مرة مع مجموعة من السفراء العرب في الأرجنتين بناء على دعوة من الحاكم البيرتو ويريتيلنيك بمبادرة من الوزير زغيب. لقد أعجب السفراء جميعهم بالحكم الرشيد ورؤية القيادة في ريو نيغرو. نحن ممتنون للحاكم ويريتيلنيك والوزير زغيب على تقديم مقاطعتكم إلى المجتمع الدولي. في عام الانتخابات هذا. لن تتاح ربما للحاكم فرصة أخرى لخدمة ريو نيغرو، لكنني واثق من أنه بغض النظر عن السياسة الحزبية، فإن عمله مع فريقه كان في مصلحة المقاطعة وأتمنى له حظا سعيدا في مساعيه المستقبلية. أما الوزير زغيب ، فأنت أرجنتيني أصيل تعمل بجد من أجل مصلحة شعب ريو نيغرو المطعم بنكهة لبنانية ، بنكهة الشجاعة والحسم والمبادرة. اعتز بصداقتكم وأتمنى لكم التوفيق في أي مشروع تقومون به. سأختتم كلمتي هذه بدعوة كل سليل لبناني لتذكر قول الكاتب اللبناني العظيم جبران خليل جبران الذي كتب بعد الهجرة إلى الولايات المتحدة: لو لم يكن لبنان وطني لما اخترت وطناً لي غير لبنان. لبنان وطن أجدادكم ، إنه منزلكم الآخر بعيدا عن منزلكم الحالي. تواصلوا وابحثوا عن الطاقة من المصدر. كونوا لبنانيين بحق، كونوا أرجنتينيين. كونوا على طبيعتك. عاشت الأرجنتين، عاش لبنان".

كما جرت انتخابات الجمعية الثقافية الأرجنتينية - اللبنانية، حيث انتخب بالاجماع مارسيلو شاهين رئيسا لها على مستوى الأرجنتين خلفا لمارون عون.

شاهين
وبعد فوزه قال شاهين: "إنه لفخر كبير لي ان انتخب رئيس الجمعية الثقافية اللبنانية الارجنتينية على مستوى الارجنتين، وشرف المنصب يحملني المسؤولية التي أتمنى ان اكون على قدرها، وان أهمية العمل من هذا الموقع هو الاستمرار اولا على الصعيد الشخصي، وعلى صعيد الجمعية ucal والعمل معا، ولذلك يمكن تسميتنا عائلة لأننا نعمل بروح المجموعة المتجانسة والمتكاملة".

وتابع: "ان سر نجاح اي مؤسسة هو العمل ضمن مجموعة وخلق فريق عمل، وهو ما نسعى اليه دائما. ان الشكر الكبير يأتي للسلف من الفريق المسؤول عن الجمعية الذي حافظ على كيانها وسلمنا اياها امانة ونعلم ان التحدي الاقوى هو في الحفاظ على الانجازات والعمل على تدعيم روابطنا اللبنانية من أجل تالت ورابع جيل منا الذي يفتقر اليوم لحقيقة جذوره عمليا. فالاستمرارية واجب وعلينا ان نكافح ونجتهد كي نبقى ويبقى للبنان نكهة في الأرجنتين لأن اهتمامات شبابنا اليوم اصبحت عصرية، فاذا ما زرعنا في اعماقه الحنين، وسعينا بعمق الى اطلاعه على تاريخ اجدادنا الموروث، لن نستطيع بناء جيل من الشباب قادر على ان يحمل في داخله حب لبنان وان يفتخر بجدوره".

وختم: "نحن اليوم هنا كي يبقى اسم لبنان يجري في عروق شبابنا ويستمر ذلك الدم اللبناني نبيلا ونزيها في الارجنتين، فتاريخنا اصيل غير مستحدث، هو تاريخ عز فينيقي".

خليل
وتحدث رئيس الجمعية اللبنانية للمساعدات المتبادلة خوسيه خليل فقال: "من هذه المنطقة النائية في جنرال روكا جنوب الأرجنتين، أحيينا قلب لبنان واستقبلنا كعادة اللبنانيين بال"الأهلا وسهلا"، على مدى يومين ضيوفا كراما. نحن نخبىء في قلوبنا حب هذا البلد العظيم لبنان، واليوم بنفس القلوب استقبلنا اللبنانيين الأصل من كافة بقاع الأرجنتين. نحن نحمل في الذاكرة أخبار اجدادنا الذين قدموا الى هنا ولن ننساها بل اننا نتوارثها لنقدمها الى اولادنا واحفادنا. انه لمن دواعي سرورنا ان نستقبل اللبنانيين في دارهم ونقدم لهم على مدى يومين اشهر والذ وافخر الاطباق اللبنانية من صنع اياد لبنانية أصيلة ونتشارك اللقمة سويا على طاولة واحدة".

وفي نهاية المؤتمر أقيم حفل العشاء السنوي للأطباق اللبنانية على موسيقى الاغنيات العربية واللبنانية واقيمت حلقات الدبكة بأجواء وطنية.