ثقافية

الصّحناوي عن "ريادة الأعمال والابتكار التكنولوجيّ" في الرّوح القدس
الخميس 04 نيسان 2019
المصدر: نورنيوز
نظمت كلية العلوم في جامعة الروح القدس- الكسليك لقاء مع رئيس مجلس إدارة UK Lebanon tech hub النائب نقولا الصحناوي بعنوان "ريادة الأعمال والابتكار التكنولوجي"، بحضور النائب الأول لرئيس الجامعة الأب يوحنا عقيقي، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم، عميد كلية العلوم الدكتور وليد حليحل، بالإضافة إلى رؤساء الأقسام وحشد من الأساتذة والطلاب.

 

حليحل

بعد النشيد الوطني اللبناني، كانت كلمة تقديم لرئيس قسم علوم الكومبيوتر الدكتور بشير حبيب، ثم تحدث عميد الكلية المنظمة الدكتور وليد حليحل الذي أشار إلى أنّه "في ظل التطور التكنولوجي السريع، ظهرت دراسات عالمية تتوقّع بأنّ 85% من المهن والوظائف، مع حلول العام 2030، ستكون جديدة، الأمر الذي يعني زوال عدد كبير من الوظائف والمهن الموجودة حالياً. من هنا، يبرز دور الجامعات في مساعدة طلابها على مواكبة هذا التطور. وهكذا، عمدت جامعتنا إلى تبنّي عدة خطوات في هذا الإطار: أولاً، تطوير البرامج وتجهيزها كي تتلاءم مع سوق العمل؛ ثانياً، تأسيس مكتب الانخراط والتوجيه المهني الذي يؤدي دور صلة الوصل بين الطلاب وأصحاب العمل؛ ثالثاً، تشجيع الطلاب على الابتكار وريادة الأعمال لاسيما في ظل وجود أكثر من 50 جامعة في لبنان تخرّج عدد كبير من الطلاب وغياب أي سياسة لتحديد عدد المتخرجين في كل اختصاص، إضافة إلى زيادة البطالة وتدهور الوضع الاقتصادي. ويتحقق ذلك من خلال مركز ASHER للابتكار وريادة الأعمال في الجامعة الذي يعمل بالتنسيق مع الكليّات على دعم أفكار الطلاب الريادية".

لبّس

ثم كانت كلمة للطالب في كلية العلوم ريكاردوس لبّس، وهو مؤسس شركة Startchy الناشئة التي تنتج مواد طبيعية هي بمثابة مزيج يُرش على المحصول الزراعي لتشكل غلافًا لحماية الخضار والفاكهة من الجراثيم والفطريات ويستطيع أن يعمل على منع دخول الأوكسيجين الى داخلها، لإكسابها المزيد من الحياة مع الوقت. وقال: "انطلقنا من فكرة ابتكارية هي الأولى من نوعها في العالم. وهنا، لابد لي أن أشكر مركز ASHER الذي وفّر لنا كل احتياجاتنا والتسهيلات المطلوبة. وها أنا اليوم مدير شركة ذات استثمار بقيمة مليون دولار من ألمانيا والدانمارك وتضم موظفين من الطلاب. وأتوجه إلى الشباب لأشجعهم على المخاطرة وعدم الخوف لا من الظروف السياسية ولا من الظروف الاقتصادية لأنّ المستقبل أمامنا والسماء هي حدودنا".

أبو فاضل

بعد ذلك، كانت كلمة لمدير مركز ASHER للابتكار وريادة الأعمال في الجامعة الياس أبو فاضل الذي شدد على "أهمية هذا اللقاء الذي يُعطي رؤية خاصة في إطار ريادة الأعمال والابتكار، والتي ينبغي علينا أن ندرجها في استراتيجيتنا ومهمتنا في المركز الآيلة إلى دعم الطلاب ومساعدتهم على تطوير أفكارهم الإبداعية وتحويلها إلى شركات ناشئة تدخل إلى سوق العمل. كما نسعى إلى إيجاد حلول للمشاكل التي يواجهونها وتأمين الدعم والأدوات والموارد اللازمة للتغلب على هذه التحديات، ونشر ثقافة الابتكار وريادة الأعمال بين الجيل الشاب... وهناك عدد من المشاريع الطلابية التي أبصرت النور وحققت نجاحات عدة. وتبقى الرهبانية اللبنانية المارونية التي أسست جامعات ومدارس ومستشفيات على مدى 324 سنة أفضل مثال لريادة الأعمال والابتكار، وذلك لأنها انطلقت من حاجات الناس".

الأب هاشم

ثم ألقى نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم كلمة دعا فيها الطلاب إلى "الاستفادة من وجود النائب نقولا الصحناوي الذي سيعطي الكثير من خبرته وعلمه وثقافته شاكراً إياه على هذه اللفتة. هذا وتتميز جامعة الروح القدس عن الـ 50 جامعة الموجودة في لبنان بكونها لا تعطي طلابها مجرد شهادات أكاديمية بل تمنحهم فرصة فريدة لتحقيق ذاتهم، وذلك لأننا نؤمن بأنّ لكل طالب قدرات تمكّنه من إحداث فرق كبير في المجتمع. وإننا كجامعة نقف إلى جانبكم لدعكم ومساعدتكم على تحقيق أحلامكم".

الصحناوي

ثم دارت حلقة نقاش بين رئيس مجلس إدارة UK Lebanon tech hub النائب نقولا الصحناوي والطلاب حول "ريادة الأعمال والابتكار التكنولوجي"، وقد أدارها مؤسس ومدير عام شركة Born Interactive فادي صبّاغة الذي قدّم لمحة عن المسيرة المهنية السياسية والاقتصادية والاستثمارية للنائب الصحناوي.

ومن جهته، أشار الصحناوي إلى أنّ "النجاح المهني يرتكز على ثلاثة مكونات: أولاً، التكنولوجيا التي باتت ضرورة ملحة وشرطاً أساسياً لتطوير القدرات والمهارات ومساعدة الشباب على تحقيق طموحهم مهما كان اختصاصهم. ثانياً، الإبداع الذي يؤدي إلى محاربة الكسل وكسر الحواجز التي تعيق التقدم، مثل المجتمع والعائلة والثقافة. وإنّ الإبداع هو أكثر ما يميّز الشخص عن الآخر. ثالثاً، الشغف، فهو الذي يحدث الفرق والتميّز ويساعد على تخطّي الصعوبات ومحاربة الإحباط ونبذ الاستسلام. إذاً، هذه هي مفاتيح ريادة الأعمال والابتكار في الاقتصاد المعرفي".

وشدد على "أهمية الخيال في محاولة اكتشاف تأثير تقنيات التكنولوجيا الحديثة في المستقبل. وأصبح معروفاً أنّ الذكاء الاصطناعي يهدد غالبية المهن الموجودة حالياً وهناك توجه إلى تألية الإنسان، إذ يُقال أنّ الطبيب والمحامي والسائق وغيرهم سيصبحون آلة. وتجاه هذا الواقع، يكمن التحدي الأكبر في توفير الأدوات اللازمة وتهيئة الظروف الملائمة أمام الأجيال القادمة للتأقلم مع هذا الوضع الجديد. وانطلاقاً مما سبق، قدمت اقتراح قانون ينصّ على إدخال مادة الـ Coding كمادة إلزامية على المناهج التربوية الرسمية، وهي خطوة مهمة لمساعدة الجيل الجديد كي يكون جاهزاً لسوق العمل، بعد عشرات السنين، والذي لم تتضح معالمه بعد. وصحيح أنّ الذكاء الاصطناعي قادر أن يحل مكان الإنسان في تأدية المهام ولكنه، لحسن الحظ، يبقى عاجزاً عن التحلّي بالوعي والضمير الذي يهبهما الخالق في الإنسان. وأقول كل هذا لتشجيع الطلاب على تعزيز الفضول العلمي لديهم بغية تخيّل ما سيكون عليه عالمنا بعد سنوات في ظل هذه التكنولوجيا المتسارعة".

وأضاف: "نعيش، اليوم، في عصر حماسي يتميّز بسهولة الوصول إلى المعلومات ووفرة وسائل الاتصال والتواصل والأدوات لخلق الأشياء حيث أصبح من السهل تسويق فكرة معينة ونشرها في كل أرجاء العالم، وهذا ما لم تستفد منه الأجيال السابقة. وإنّ ريادة الأعمال هو مفهوم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحب المخاطرة. إذاً، من يتمتّع بحب المخاطرة فليبتكر فكرة مبدعة ويعمل على تحويلها إلى مشروع أعمال، ومن لا يتمتّع بهذا الحس فليصبح موظفاً في شركة يكبر ضمن جدرانها وتؤمن له مصاريفه. ولكن، أدعو كل شاب وشابة إلى الدخول في لعبة ريادة الأعمال لأنّ الحياة ما زالت أمامكم ولن تخسروا الكثير".

وختم بالقول: "يتميز الشعب اللبناني عن الشعوب الأخرى بكونه يميل فطرياً إلى الإبداع والابتكار، والأمثلة عن الإبداع المحلي اللبناني كثيرة وفي شتّى الميادين، أكانت خدماتية أم تكنولوجية أم إلكترونية... إلاّ أنّ المشكلة التي تواجه الأعمال في لبنان هي ضيق السوق اللبناني والتنافسية الكبيرة فيه. من هنا، عمد البعض إلى إنشاء شركات لبنانية لها مقر رئيسي في لبنان ودخلت في أسواق عالمية في الخارج. يُضاف على ذلك صعوبة وجود ممولين يدعمون الشركات الناشئة أو الأفكار الإبداعية للشباب ومشاكل في البنى التحتية مثل جودة الإنترنت والكهرباء... وبالرغم من كل هذه الظروف، أدعوكم لتبدعوا وتؤسسوا شركات ناجحة في لبنان والخارج".