ثقافية

نهار عن "الفتيات والرّياضيات" في جامعة الرّوح القدس
الاثنين 18 آذار 2019
المصدر: نورنيوز
نظّمت كلّيّة العلوم في جامعة الرّوح القدس- الكسليك ووكالة التّعليم الفرنسيّ في الخارج (AEFE) بالشّراكة مع جمعيّة “Femmes et Mathématiques” وجمعيّة “Animath” نهارًا بعنوان “Filles et maths: une équation lumineuse”، وذلك في إطار الأنشطة التي تنظّمها وكالة التّعليم الفرنسيّ في الخارج (AEFE) لمناسبة سنة العلوم.

 

وقد استقطب هذا النشاط، الذي يحصل للمرة الأولى في لبنان، أكثر من 300 طالبة من 15 مدرسة في لبنان، ويهدف إلى حث الطالبات على اختيار اختصاص علمي لمتابعة تحصيلهن العلمي الجامعي، لاسيما وأنّ عدد الطلاب الإناث في الاختصاصات العلمية هو أقل من عدد الطلاب الذكور في المجال نفسه.

الياس

بعد النشيدين الوطنيين اللبناني والفرنسي، كانت كلمة ترحيبية للأستاذة في قسم الرياضيات في كليّة العلوم في الجامعة الدكتورة رنا الياس، عرّفت فيها عن المتحدثين وقدّمت لمحة عن برنامج الحدث، الغني بورش العمل والنشاطات.

ريفيير

ثم تحدثت المستشارة التربوية للرياضيات في لبنان لدى وكالة التعليم الفرنسي في الخارج ساندرين ريفيير عن فكرة تنظيم هذا النهار، معلنة "أنه منذ عام تقريبًا، وخلال حفل توزيع الجوائز على الفائزين في المسابقات العلمية التي نظمتها المدارس الفرنسية في لبنان، تبيّن أن هناك اختلاف في المسار التعليمي بين الفتيان والفتيات، وأن الفتيات الشابات هن أقل انخراطًا في الاختصاصات العلمية، من هنا، برزت الحاجة لتشجيعهنّ على الانخراط في هذا المجال علمياً ومهنياً، لأنه ليس فقط حكرًا على الرجال. وانطلاقًا من ذلك، قررنا تنظيم هذا النهار بالتعاون مع جمعيتي “Femmes et Mathématiques” و “Animath” اللتين تنظمان هذا الحدث سنويًا في فرنسا منذ العام 2009، فتم التواصل مع جامعة الروح القدس، وأتى هذا النهار في إطار النشاطات التي تنظمها الوكالة، بمناسبة سنة العلوم، بهدف تعميق معرفة التلامذة حول الاختصاصات العلمية والتقنية والتكنولوجية وفرص العمل فيها، وحثّهم على الانخراط أكثر فيها، وخصوصًا الفتيات الشابات.

حليحل

من جهته، أشار عميد كلية العلوم الدكتور وليد حليحل إلى "اعتقاد الكثيرين بأن العلوم هي نشاط ذكوري، الأمر الذي أبعد الإناث عنه. كما أنّ المجتمع قد لعب دوره في توجيه الإناث لا شعوريًا إلى اختصاصات غير علمية. علماً أنّ الإناث في المدارس غالبًا ما يحققنّ علامات في المواد العلمية أعلى من علامات الذكور. وإنّ نقص عدد الإناث في مجال العلوم قد أثّر في نوعية الأبحاث والابتكار".

وأضاف: "من هنا، تعمل عدد من الجمعيات مثل “Femmes et Mathématiques” و“Animath” على تعزيز هذا الاختلاط في الاختصاصات العلمية والتقنية. وهذا ما انتهجه الطاقم التعليمي في كليتنا، منذ تأسيسها في العام 2000، من خلال تكييف برامجها وفق متطلبات المجتمع الذي يعطي للمرأة دوراً ريادياً من خلال وجودها الفعّال في سوق العمل ومشاركتها في اتخاذ القرارات. وقد بدأنا نقطف ثمار عملنا في مختلف أقسام الكلية حيث إنّ 50% من طلابنا هم من الإناث في اختصاصات الكيمياء، والبيو كيمياء والبيولوجيا وتكنولوجيا المعلومات، و53% من طلاب اختصاص الرياضيات الإكتوارية، الحائز على اعتماد ABET، هم من الإناث".

تيلمان

ثم كانت كلمة للملحق الثقافي المساعد في السفارة الفرنسية في لبنان سيرج تيلمان الذي أشار إلى أنّ "عنوان اللقاء يعبّر عن عنصريين أساسيين، هما: الاهتمام بالتراكيب المنطقية والمساواة بين الرجل والمرأة. ويتعلق الأمر هنا بالعلاقات القائمة بين الأجزاء والكل التي تجمعنا كي نحدد القواعد العالمية التي تشكل إنسانيتنا. وكل واحد منكم يشارك بتقدم المعرفة، فيما تعكس المعادلة المطروحة واجباً وعنواناً لمجد الإنسانية، أي معرفة العالم. وتحمل هذه المعادلة في طياتها تكاملاً في المصطلحات. وهنا نذكر الحوار والحديث الفردي كعاملين أساسيين للبحث العلمي. وإنّ هذه المعادلة المضيئة لا تنفصل أبداً، إذ أنّ تفكيرنا هو التأمل، والتأمل هو تفكيرنا. عندها، تصبح المعادلة مفيدة، إذ بها تجمع بين الحساسية والذكاء لتجعلنا كياناً واحداً مع اللامتناهي الكبير وآخر مع اللامتناهي الصغير... وتبقى المعادلة مضيئة لأنّ تعددية أنماط الحياة وأشكال الوجود تقودنا إلى النظر إلى الإنسان بفرادته القائمة بحد ذاتها، لأنّ الخاص والعام يتزامنان سوياً في هذه المعادلة المضيئة. وأنتم، اليوم، كطلاب، تملكون امتيازاً لكتابة معادلة مضيئة، وهي معادلة الانفتاح على التعددية ومعادلة التوفيق والحل".

الأب هاشم

وختاماً، ألقى نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب طلال هاشم كلمة رحّب فيها "بالطالبات في حرم جامعة الروح القدس حيث تسود القيم الروحانية والمواطنية والأخلاقية، مؤكداً "حرص الجامعة، التي أسستها الرهبانية اللبنانية المارونية، على مكافحة شتى أنواع الإقصاء لتعمل بجهد على جعل التعليم العالي متوفراً للجميع بكل مساواة ومن دون تمييز. وإنّ تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة يبقى في صلب أولوياتنا لأننا نؤمن بمجتمع عادل يحصل فيه كل إنسان، مهما كان أصله وديانته وجنسه، على مكانه. هذا ويُعتبر هذا النشاط إضافة إلى كونه مساحة لتعزيز دور الطالبات في مجال العلوم، فرصة تتيح اللقاء بين طالبات طموحات مع نساء ذات دورٍ ريادي في سوق العمل وفي العالم الأكاديمي. وأنا أدعوكنّ إلى الاستفادة من هذا النهار لأنه فرصة مهمة لتبادل أفكاركنّ العلمية والاستفادة من خبرة نساء ناجحات في مجال العلوم".  

وبعد الافتتاح، شاركت الطالبات في عدد من الأنشطة وورش العمل في حرم الجامعة بغية تعريفهنّ أكثر على الاختصاصات العلمية والمهن المتاحة في هذا المجال.