ثقافية

الحركة الثقافية أنطلياس كرّمت العالم الاقتصاديّ نجيب عيسى
الثلاثاء 12 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
كرمت الحركة الثقافية انطلياس، ضمن المهرجان اللبناني للكتاب للسنة 38 - دورة المعلم بطرس البستاني، علم الثقافة وعالم الاقتصاد الدكتور نجيب عيسى، الأستاذ الذي أعطى الجامعة اللبنانية كل جهده وكان استمرارا لعلماء جبل عامل ومثقفيه الكبار، وذلك على مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس انطلياس، في حضور عدد من أهل الجامعة اللبنانية والمثقفين ورواد معرض الكتاب.

خليفة
بعد النشيد الوطني، ألقى مدير اللقاء الدكتور عصام خليفة كلمة عرف فيها بالمكرم ونوه بمناقبيته وكفاءاته في قضايا الاقتصاد والمجتمع والإصلاح والإنماء وبتواضعه وهدوئه ورصانته وانفتاحه وبعده عن مظاهر التعصب.

واشار إلى أن عيسى "اهتم بالإنماء الاقتصادي للبنان، وقضايا التنمية البشرية والبطالة، وسياسات التخفيف من الفقر، وعالج آثار التهجير على الواقع الإنمائي، ودور البلديات في عمليات الانماء، ولاحظ عمالة الأولاد وطرح الخطط لدعم وتطوير وزارة الشؤون الاجتماعية وإعداد استراتيجية وطنية للاستخدام وتطرق للبعد العربي للاقتصاد ودرس الأوضاع المالية التي يتخبط بها اقتصادنا ودق جرس الإنذار مبكرا: لا غنى من اصلاح جذري للنظام الضريبي".

ولفت إلى أن "الدكتور عيسى درس مسائل التعليم العالي من جوانب عدة، وبموازاة تعمقه في الأبحاث مارس التدريس والإدارة في الجامعة اللبنانية"، وعدد المناصب التي تسلمها في معهد العلوم الاجتماعية وكلية العلوم الاقتصادية وإدارة الاعمال التي استقال من عمادتها بعد أربعة أشهر من تعيينه، احتجاجا على محاولات التدخل في قضايا الكلية "وهكذا حسم د. نجيب عيسى خياره في الانحياز الى جانب القانون والمستوى الأكاديمي المرموق والى الجامعة، في مواجهة الخروج على القانون والمستوى الأكاديمي الملتبس... فكان في موقفه هذا استمرارا لتراث ادمون نعيم وحسن مشرفية ومحمد المجذوب، وغيرهم من الكبار الذين بنوا مجد هذه الجامعة".

لبكي
وكانت كلمة للدكتور بطرس لبكي بدأها بالحديث عن نجيب عيسى الانسان وأعطى نبذة عن نشأته ودراسته الأكاديمية ونيله ديبلوم دراسات عليا في العلوم الاقتصادية في كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية جامعة ليون وديبلوم ديموغرافيا عامة ودكتوراه دولة في العلوم الاقتصادية، وتناول بداية معرفته به في معهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية، ونوه بتواضعه ودماثة أخلاقه وصلابة تمسكه بمبادئه.

وتطرق إلى تعيينه عميدا لكلية العلوم الاقتصادية وإدارة الاعمال في الجامعة اللبنانية واستقالته من المنصب رفضا للضغوط السياسية التي كانت تمارس عليه لتعديل نتائج الامتحانات وغيرها من الضغوط.

وانتقل إلى الحديث عن نجيب عيسى العالِم الاقتصادي، ولفت إلى أنه مارس دوره كاقتصادي في مجالات عدة كالاستشارات الاقتصادية في مؤسسات محلية ودولية وشارك في أكثر من مئة مؤتمر وندوة واجتماع خبراء وورشة عمل عن مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية في لبنان والبلدان العربية، وعدد الكتب الستة التي نشرها في مجال الاقتصاد.

ولاحظ لبكي ارتباط عمل نجيب عيسى بقضايا شعبه من خلال اهتماماته البحثية والاستشارية والكتابية، إذ بدأ يهتم بقضايا الصناعة والتصنيع وعالج قضايا الاقتصاد الكلي، تطوره إصلاحه وقضايا الخصخصة. وانكب على قضايا السكان والموارد البشرية في لبنان ومنها انتقل الى دراسة الفقر والأحوال المعيشية، وشدد على أنه يتميز عن العديد من الاقتصاديين بوسع علمه وشموله وغزارة إنتاجه وارتباط عمله العلمي بقضايا شعبه.

عيسى
بدوره ألقى المكرم كلمة شكر في بدايتها الحركة الثقافية، وأهدى تكريمه إلى أشقائه الثلاثة وشقيقته الذين دعموه وساعدوه للوصول إلى ما هو عليه اليوم، ثم تحدث عن مراحل دراسته واهتمامه بقضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتحاقه بالجامعة اللبنانية كمتعاقد متفرغ في معهد العلوم الإجتماعية حيث وجد مجالا رحبا لممارسة إهتمامه بهذه القضايا، تدريسا وبحثا وإشرافا على رسائل الطلاب، ومجالا لتدريس الاقتصاد كما كان ينظر اليه كاقتصاد سياسي، اي كعلم اجتماعي لا يختزل بمنظومة علاقات بين أفراد ومجموعات تسعى وراء مصالحها الخاصة، يجرى تحويلها إلى معادلات رياضية ونماذج رقمية.

وقال: "التنمية ليست مجرد عملية فنية/تقنية يتولى أمرها خبراء، وانما هي مشروع بحاجة الى إرادة مجتمعية لتطلقه وترعاه وتحميه، ما يتطلب وجود نخب قيادية وسلطة سياسية في المجتمع، ترتبط عضويا بمصالح شعوبها وتطلعاتها، وهذا، مع الأسف الشديد، ما لم يتوفر في بلادنا".

وختم عيسى: "هذا التكريم أمدني بقوة كبيرة أستعين بها على مقاومة الإحباط الذي ينتابني بين الحين والأخر من الأوضاع التي وصلت إليها جامعتنا الوطنية ووطننا لبنان وبلادنا العربية، مراهنا على قدرة الأجيال القادمة على التصدي لهذه الأوضاع".

في الختام، ألقيت سلسلة شهادات نوهت بمناقبية المكرم وعمله الدؤوب في مجال الاقتصاد.