ثقافية

كلودين عون مكرمة في اريزونا: سنستمر في تحقيق الانتصارات الصغيرة وسنصل بالتأكيد إلى الإنجاز الكبير
الجمعة 08 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
أقامت الجالية اللبنانية الأميركية في فينيكس-أريزونا، بالتعاون مع جامعة سيدة اللويزة وبرعاية سفير لبنان في الولايات المتحدة الأميركية غابريال عيسى وحضوره، حفلها السنوي الأول، حيث كرمت "امرأة العام" رئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية السيدة كلودين عون روكز، و"رجل العام" الدكتور إيلي بدر، في حضور عضو الكونغرس Gregg Stanton، عضو مجلس مدينة فينيكس والمرشحة لمنصب عمدتها Kate Gallego، القنصل العام في لوس انجلوس ميرنا خولي، الأب سمير غصوب وعدد كبير من أبناء الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة الأميركية.

وألقت عون روكز كلمة بالمناسبة قالت فيها: "أقف أمامكم اليوم، وقد غمرتموني بترحيبكم الحار. أقف أمامكم، وقد تأثرت لمبادرتكم في تكريمي، وأشعر بأنه لا يمكن للمسافات أن تفصل بينكم وبين لبنان. جئت إليكم من وطن نحبه جميعنا ، حتى ولو كان كل منا يحبه بطريقته الخاصة. جئت إليكم من يوميات مليئة بالنضالات والمعارك، الكبيرة والصغيرة، الجماعية والشخصية. لقد جئت إليكم من وطن لا تستطيع المشقات أن تهزمه، ولا الحروب أن تسقطه".

أضافت: "إن تكريمي اليوم من قبل الجالية اللبنانية النابضة بالحياة، هو تكريم لكل نساء ورجال لبنان الذين يقودون صراعات مختلفة، بهدف الوصول لمجتمع عادل وشامل، تحترم فيه الإختلافات ويسود فيه حكم القانون. نحن كنساء لبنانيات، لا نختلف عن النساء في جميع أنحاء العالم وعلينا أن نلعب دورا كبيرا وأساسيا على جميع المستويات، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكرئيسة للهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، أخذت على عاتقي التحدي في إحداث فرق، والعمل على التغيير الإيجابي، في مجتمع يتوق إلى المساواة والعدالة. كثيرة هي المناطق والبلدان التي تحتاج إلى إصلاح شامل، بدءا من القوانين وتطبيقها، إلى التعليم، ومشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تغيير جذري في الصورة النمطية للمرأة في المجتمعات الذكورية".

وتابعت: "نعاني اليوم من القوانين التي تكرس التمييز وتشجع الممارسات التي تعارض بشكل جذري حقوق الإنسان، ناهيك عن حقوق المرأة. وفي هذا الإطار، وبعد مسيرة طويلة، تمكنت الهيئة الوطنية لشؤون المرأة في لبنان من حمل المجلس النيابي على إستصدار قوانين جديدة، وتحديث بعض القوانين القائمة، وإلغاء قوانين أخرى، بهدف مكافحة جميع أنواع التمييز ضد المرأة، وضمان المساواة وحماية النساء من كل أشكال العنف. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قمنا بتمديد إجازة الأمومة إلى 10 أسابيع، وعدلنا قوانين الإعفاء الضريبي وتعويضات نهاية الخدمة، وألغينا القوانين التي منحت الحماية للمغتصبين إذا تزوجوا من ضحاياهم. وبعد 7 سنوات من العمل الشاق، تمكنا من إقرار قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، ونواصل جهودنا اليوم من أجل تنفيذه بالكامل، وإلى تأمين نظام ومركز حماية ثابت للمعنفات. كما انتهت الهيئة من إعداد قانون يسمح للأمهات اللبنانيات بنقل جنسيتهن إلى أولادهن، في إطار يحترم الدستور اللبناني ويوفر الضمانات للأطراف التي لديها مخاوف بهذا الشأن."

وقالت: "ومن القوانين الجديدة التي نعمل على إقرارها، قانون يجرم التحرش الجنسي خاصة في أماكن العمل، وقانون يحدد الـ 18 سنا أدنى للزواج، وتتجاوز أهدافنا القضايا الاجتماعية، لتصل إلى القطاعات الاقتصادية والسياسية. وفي هذا المجال، تعاونا مع مبادرات رسمية وخاصة لتشجيع النساء في مجال الأعمال كجزء من خطة خمسية تهدف إلى زيادة نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة بنسبة 5%، من خلال وظائف بعيدة المدى ومن خلال دعمهن لتبؤ مراكز رئيسية في المجال الاقتصادي. وتعتبر الاستقلالية المالية للمرأة من الحقوق الأساسية لها لتنهض على المستويات كافة".

وأشارت الى انه "على المستوى السياسي، شجعت الهيئة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، من خلال تحديث قوانين الترشح للانتخابات البلدية، وهي تؤيد وتطالب بتضمين القانون الإنتخابي "كوتا نسائية" مرحلية، تسمح للمرأة أن تصل إلى البرلمان وأن تلعب دورا فعالا في مواقع صنع القرار، مما يعزز مبدأ الديمقراطية. وبالرغم من بعض التقدم الذي شهدناه مؤخرا في هذا المجال، لا تزال نسبة النساء في البرلمان وفي مجلس الوزراء خجولة جدا. ونحن نأمل أن نصل إلى نسبة أكبر من مشاركة المرأة في الحياة السياسية الوطنية."

أضافت: "لقد اعتمدنا نهجا تشاركيا مع منظمات المجتمع المدني والإدارات العامة، في وضع خطة وطنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 1325 حول المرأة والسلام والأمن. ويؤكد هذا القرار أهمية دور النساء في الوقاية من الصراعات، وضرورة حمايتهن أثناء الصراعات، كما يؤكد دورهن الأساسي في بناء السلام بعد انتهاء الصراعات، بما في ذلك القيام بمفاوضات السلام وحفظه والإستجابة للحاجات الإنسانية. ونأمل أن يصدق مجلس الوزراء الجديد على هذه الخطة ويقدم لها الدعم الكامل".

وتابعت: "وعلى المستوى الاجتماعي ، فإن جميع الأنشطة التي تقوم بها الهيئة، مصحوبة بحملات ومبادرات توعوية تصل إلى المدارس والجامعات، لأننا على يقين بأن سلاحنا الأهم هو التعليم والتعليم فقط."

وقالت: "لدي اعتقاد راسخ بأن دور المرأة يجب أن يكون شاملا، ويجب أن يطاول مكونات المجتمع كافة وكل ميادين الحياة. على المستوى الشخصي، وكمساعدة خاصة لرئيس الجمهورية، قدمت كل الدعم للمبادرات التي اتخذتها رئاسة الجمهورية المتعلقة بالقضايا الاجتماعية والبيئية. في هذا المجال، قمنا بمبادرة تهدف إلى دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، في المؤسسات التعليمية وفي أماكن العمل، وما إلى ذلك. ونحن نعمل اليوم لتحويل اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة الذي يصادف في 3 كانون الأول، إلى "اليوم الوطني للدمج".

أضافت: "كما لفتت انتباهنا، ظاهرة الإدمان على المخدرات المتفشية بين شبابنا، وهي مسألة تتطلب تعاون جميع الأطراف اللبنانية، لذا قمنا بصياغة قانون للوقاية من تعاطي المخدرات".

وتابعت: "أخيرا وليس آخرا، قمنا بالعديد من المبادرات لمعالجة قضية عزيزة على قلبي وهي البيئة، فطبيعة لبنان تتلاشى أمام أعيننا في كل يوم يمر. لذا، وبرعاية اللبنانية الأولى، قمنا بحملتين كبيرتين لإعادة التشجير بهدف ربط محميات لبنان ببعضها البعض، أطلقنا عليها اسم "الممرات الخضراء". وفي 30 نيسان، نحتفل مع السفيرة الأمريكية إليزابيث ريتشاردز، بزراعة مليون شجرة، وهو مشروع تموله الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية التي أشكرها على دعمها. كما دعمنا مبادرة أخرى ذات أهمية كبيرة، تتمثل في قيام منظمات المجتمع المدني بإنشاء درب الجبل اللبناني، وهو عبارة عن مسار مشي لمسافات طويلة من الحدود الشمالية وحتى الحدود الجنوبية، والذي سنعمل على حمايته. وقد بدأنا بتطبيق قوانين الصيد وحماية الطيور المهاجرة ،إلى جانب مبادرات عديدة كوضع قفران النحل في حديقة القصر الجمهوري، وحملات تنظيف الشواطئ، وجمع خرطوش الصيد من الغابات، وحملات توعوية حول أهمية احترام مبدأ النظافة العامة". 

وأشارت السيدة عون روكز الى ان "القصر الجمهوري في بعبدا يشكل جزءا من مبادرة بعنوان "Recycle for a cause" حيث تقوم منظمات غير حكومية بتجميع الأغطية البلاستيكية وإعادة تدويرها، وتصنيع سماعات أذن تقدم إلى ذوي الإحتياجات الخاصة".

أضافت: "ومن تقديم الدعم لمستشفى الأطفال في محلة الكرنتينا في بيروت، وتوفير المياه الصالحة للشرب لسجن النساء في بعبدا، والمساهمة في الحملة الوطنية للتوعوية حول سرطان الثدي، شهدت الهيئة على ثمار سعيها في هذا المجال، بالتضامن مع النساء والرجال الذين تتعاون معهم. في الحقيقة، يتطلب الأمر أكثر من بضع دقائق لأقدم لكم تقريرا كاملا عما أنجزناه وما زلنا نعمل على إنجازه. لكننا ما زلنا في بداية رحلتنا، لأننا ورثنا نظاما أنهكته سنوات طويلة من الحروب والاحتلال والاضطرابات السياسية والفساد."

وختمت:" لكنني أؤكد لكم، أننا لسنا قريبين من الاستسلام، ولسنا قريبين من القول إننا متعبون لمواصلة النضال. بل سنقاتل، وسنستمر في تحقيق انتصارات صغيرة، وفي يوم من الأيام، سنستيقظ على الإنجاز الكبير الذي حققناه. وحتى لا تذهب جهودنا سدى، علينا أن نقدم دعمنا الكامل لنظامنا التعليمي. فالجامعة هي المكان الذي تبنى فيه الشخصيات وتحيا فيه الأحلام وتخاض المعارك. وتبقى ثروة لبنان الحقيقية، هي الشابات والشبان الذين يتخرجون من الجامعات في كل عام، وهذا هو القطاع الآمن لحماية وطننا حتى آخر نبضة من قلوبنا. أقف أمامكم اليوم مع كامل تقديري لما أنجزتموه هنا، ولنضالكم وقصص نجاحاتكم. في النصف الآخر من الكرة الأرضية، جعلتموني أشعر أنني في بيتي، وغمرني الشعور بالفخر بالإغتراب اللبناني في الولايات المتحدة الأميركية. أرى لبنان في أعين وروح كل واحد منكم، وأختم بقول لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون: كونوا أبعادا لبنانية حيث أنتم، نحن فخورون بكم".