ثقافية

القاضي غالب غانم مكرّمًا في مهرجان الكتاب أنطلياس والكلمات نوّهت بمناقبيّته ومزاياه
الخميس 07 آذار 2019
المصدر: الوكالة الوطنيّة للإعلام
كرمت الحركة الثقافية - انطلياس، في إطار المهرجان اللبناني للكتاب للسنة 38، دورة المعلم بطرس البستاني، علم الثقافة القاضي غالب غانم، على مسرح الأخوين رحباني في دير مار الياس انطلياس، بحضور فاعليات قضائية وسياسية واجتماعية وفكرية ومهتمين.

درغام
بعد النشيد الوطني، ألقى مدير الاحتفال هيكل درغام كلمة نوه فيها بمناقبية غانم ومزاياه التي جعلت منه "قاضيا نظيف الكف، عفيف اللسان، نقي الضمير، هادىء الطباع، يتمتع بثقافة الابداع وبعلم القانون، مثابر شجاع، محايد متجرد، متواضع حر، يحمل بيد سيف الحق وبيد أخرى يراع الأدب، آمن بالقضاء المهنة الاكثر انتقائية بين المهن - الرسالة، سلك الدرب ايام كانت المنصة تتسع لكل الكبارالشرفاء والاصفياء، آمن بأن القضاء هو واجهة المجتمع ومعيار رقي الامم وان قيمة الدولة تنبع من قيمة قضاتها". 

ولفت إلى أن "المسؤوليات وما توجب عليها من التزام تام، لم تصرفه بأداء الواجب عن ايفاء الريشة الادبية بعض حقها، هو الآن يوليها مزيدا من الاهتمام تعويضا عما فات،
الرئيس المكرم رجل ثقافة وعلم، الثقافة عنده تجلت بشموليتها وبغزارة التأليف، إذ ترى في كل قرار او حكم سطره وفي كل مداخلة او محاضرة او درس ألقاه اطروحة ادبية علمية قانونية". 

درباس
بدوره ألقى الوزير السابق النقيب رشيد درباس كلمة بدأت وجدانية عن غانم، وانتقل إلى الحديث عن "والد المحتفى به المعلم عبد الله، معلم الأجيال الذي تخطى بقدراته الذاتية صعوبة المسالك، وانعزال القرية وندرة الاختلاط وقلة المراجع، فصار فقيها لغويا وعالما ميتولوجيا، ورأسماليا وطنيا واشتراكيا يكره الاستغلال، وعروبيا يحذر من نكبة فلسطين قبل وقوعها بعشرين سنة، فلماذا نحار إذا في صفات الابن الباذخة؟ أما هو سر أبيه؟".

وتحدث عن مراحل تعليمه ومواهبه في علم الرياضيات ونيله شهادتي الفلسفة اللبنانية والفرنسية التي أحرز فيها المرتبة الأولى على مستوى لبنان، ثم نزعته الفطرية إلى دراسة الحقوق بدلا من الطب والهندسة ثم إلى دراسة الأدب العربي بالتوازي، محرزا الإجازتين معا، ونيله أعلى درجة في كلية الآداب وصولا إلى ممارسة المحاماة وإختياره القضاء، وكان طليع الدورة على جري عادته".

وعدد المناصب التي تولاها وصولا إلى ترؤسه لمجلس شورى الدولة، واضعا مشروع قانون نظام مجلس شورى الدولة، ومشروع قانون تنظيم السلطة القضائية، وكان وضع سابقا مشروع قانون الزواج المدني الاختياري بتكليف من الرئيس الراحل الياس الهراوي".

وختم: "أشهد أمامه وأمامكم بالحق كل الحق بلا زيادة ولا نقصان بأنه القاضي الذي كتب الأحكام منداة بطلاوة اللغة ورهافة الحس الأدبي، والناقد الذي تناول النص بمعايير قاضي الأذواق، الذي في عرفي الرئيس الأول شرفا لمحكمة التمييز الثقافية الدائمة، ليس غالب غانم ملتبسا بل هو الغواص في بحر الكامل، إنه أبعد من المنبر، أبعد من القوس".

غانم
وألقى المكرم كلمة تحدث فيها عن نشأته وعلاقته بوالده "في بيت كان الشعر يرشح من شقوق حجارته، وكانت أدوات الكتابة وثمارها من غاليات رموزه". 

وعن لبنان قال: "لا حياة للبنان، ولا غد مشرقا، إذا استفحلت الأنانيات، وترسخت ذهنيات التقاسم، ونزعات التطيف والانعزال، ما هذا لبنان الرواد، ولا لبنان الأنقياء، ولا لبنان الشهداء، ولا لبنان حكم القانون الذي لا يستقيم إلا إذا بات المسؤول يخشى محاسبة الشعب بديلا من أن يطمع بالتهليل له كلما أساء. يخطئ بعضهم فيعود. يكبو فيحمل على الأكتاف. يطعن الناس فيفتدونه بدمائهم، لا حياة للبنان، ولا غد مشرقا، إن لم يكن لبنان الملتقى، والموئل والرسالة، والعقل، والإبداع. ولبنان الأخوة اللبنانية الصادقة النبيلة السمحاء، تحبون لبنان؟ أحبوه معافى لا سقيما. أحبوه كله لا نصفه. أحبوه لكم وللبنانيين الآخرين".

وأعلن أن "الحق بروافده، نظما وعدالة وإنصافا ورحمة، كان له الأثر الجلي في مواقفه وفي تحديد مساره، وأكد الأثر الأكبر لوالده عليه في ترويض طباعه وحض نفسه على الهدوء والحكمة والعدالة والاعتدال، في كل الأحوال". 

وشدد على أنه "كان منصرفا الانصراف الكلي إلى مهنته الرسولية، شجاعا، عنيدا، متصديا لكل من حاول غزو حرم القضاء وحرمته، كان قاضيا لكل الناس ولأولئك الذين لا سند لهم على الأخص. كان قاضيا حرا، مستقلا".

وختم متحدثا عن الحرية وممارسته لها وعن أهميتها، وقال: "الحرية هي الجناحان، وهي الطريق الى نجمة الليل، وإلى جوهرة الأعماق، لا ثورة فكرية بلا حرية، لا يقظة إنسانية بلا حرية، لا كلمة مجنحة بلا حرية، الحرية باب إلى الراسخ، وإلى المطلق، وإلى الخالد. الحرية تفكك سلاسل، وطوفان روح على النص، وعلى الجسد، وعلى الوطن".

كما ألقيت سلسلة من الشهادات نوهت بالمسيرة المهنية للمكرم ومناقبيته وخصاله.