ثقافية

مذكّرة تفاهم بين جامعة الرّوح القدس- الكسليك وجمعية طاقة الإيمان اللبناني حول "المحافظة على ذاكرة المعالم الأثرية الدينيّة المقدّسة"
الخميس 28 شباط 2019
المصدر: نورنيوز
نظّمت جامعة الرّوح القدس- الكسليك وجمعية طاقة الإيمان اللبناني LFE حفل توقيع مذكّرة تفاهم حول "المحافظة على ذاكرة المعالم الأثرية الدينيّة المقدّسة"، في حضور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ممثلاً بوزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، قدس الأب العام نعمة الله الهاشم الرئيس العام للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة والرئيس الأعلى للجامعة، راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله، وزير العدل ألبير سرحان، وزير السياحة أفيديس كيدانيان، النائب نعمة فرام، النائب السابق نعمة الله أبي نصر، سفير هنغاريا في لبنان الدكتور جيزا ميهاليي ممثلًا بالدكتورة ريتا هرينكسار، الآباء المدبرين العامين في الرهبانية، رئيس جامعة الرّوح القدس – الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة، رئيس جمعية طاقة الإيمان اللبناني المحامي لوران عون، وجمع من الفعاليات القضائية والدبلوماسية والنقابية والحزبية والعسكرية والدينية والأمنية والسياسية والجامعية والبلدية والاختيارية والمدنية والاقتصادية وممثليهم، وأعضاء مجلس الجامعة...

 

بعد النشيد الوطني وكلمة لعريفة الحفل إليان بريدي، تحدث رئيس جمعية طاقة الإيمان اللبناني المحامي لوران عون الذي أشار إلى "أن من خلال مذكرّة التعاون هذه ستطلق أنشطة روحية وثقافية لتعزيز البعد الإيماني في حياة الشباب وتنمية ثقافة قبول الآخر وتشجيعهم على المحافظة على دور ورسالة لبنان، إضافة الى نفض الغبار عن تاريخنا الديني والإيماني، من خلال إعادة ترميم مقرات دينية اثرية وتاريخية والعمل على وضع لبنان على الخريطة السياحية الدينية العالمية".

وأكد "أنّ اول نشاط مشترك بين جامعة الرّوح القدس - الكسليك وجمعية طاقة الايمان اللبناني سيتمثل في ترميم وإعادة تأهيل 33 كنيسة ومعبد ذات طابع ارثي على كامل الأراضي اللبنانية بفضل هبة من الدولة الهنغارّية مشكورة وبفضل متابعة وزير الخارجية جبران باسيل وهو عضو ومؤسس في جمعيّة LFE كما هو داعم اساسي لنشاطاتها".

وشكر قدس الاباتي الهاشم ورئيس الجامعة البروفسور جورج حبيقة على الرعاية واللفتة المميزة في دعم مشاريعنا الايمانية المشتركة، كما شكر كلية الفنون الجميلة في جامعة الرّوح القدس - الكسليك على جهودها والحاضر الدائم الدكتور خالد نخلة.

كما أكد "أن هدف الجمعية لن يكون فقط ترميم مقرات دينية تاريخية بل ستساهم في دراسة وتطوير البنى التحتية المحيطة بها المقرات كي تصبح عنصر جذب للسياحة الدينية، وفي هذا الاطار سنتعاون مع رابطة أصدقاء وادي قنوبين كما سنقوم بمشاريع مشتركة معا، كما بدأنا بتنفيذ مسار "درب رفقا" مع جمعية أصدقاء وادي حربا وهو مسار حج ديني يمّر من وادي المدفون صعودا الى دير القديسة رفقا وسنطلق مسارات حج ديني أخرى مثل درب القديسين في حردين و درب القديس شربل. ولن ننسى مطلب أهلنا في بعلبك بالمباشرة  بمشروع ترميم دير مار مارون بعلبك الذي سكن فيه مار مارون".

وشدد على "أن السياحة الدينية يمكن ان تكون داعما أساسيا للاقتصاد اللبناني، اذ يبلغ عدد السياح الايمانيين (او الدينيين) حسب منظمة السياحة العالمية ما بين  300  و350 مليون سائحا سنوياً، والباب مفتوح  امام لبنان، ليصبح  مقصدا أساسيا للسياحة الدينيّة  خاصة مع وضع لبنان من قبل الفاتيكان على القائمة الرسمية لدول الحج، كما نلمس اهتماما كبيرا من قبل الدول الأوروبية. وفي هذا الخصوص، بلغتنا  احدى وكالات السفر الفرنسية المتخصصة بتنظيم رحلات للحج الايماني اثناء اجتماعنا بها انه بعدما أعلنت عن تنظيم برنامج لزيارة لبنان وحددوا اربع زيارات لسنة 2019 ولكن امام الاقبال الغير متوقع من الفرنسيين تم رفع عدد الرحلات الى 8، وهذه فرصة لنا ليتعرّف العالم على هذا البلد الفريد بتنوعه الديني وبنظام حكمه، وكيف يختلف مسيحيي لبنان عن كل مسيحيي العالم لأنه جزء من ثقافتهم وتقاليدهم ما هو مسلم، وكيف أن المسلمين في لبنان يختلفون أيضا عن باقي الإسلام لأنه جزء منهم ما هو مسيحي، ويتعرفوا كيف يمكن العيش بسلام ومحبة بين مكونات متعددة، فهذا التنوع امانة وضعها مؤسسو الفكرة اللبنانية بين أيدينا ومن واجبنا الحفاظ عليه ونحن على ثقة انه بحكمة وقيادة فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، سنشهد على تجديد ايماني برسولية لبنان وستتثبت أكثر مفاهيم التوازن البناء وثقافة قبول الآخر والشراكة الحقيقة بعيدا عن الشعور بالغبن من أي طرف سياسي أو حزب أو عائلة روحية".

الأب حبيقة

ثم كانت كلمة رئيس جامعة الرّوح القدس- الكسليك الأب البروفسور جورج حبيقة، وقال فيها: "ما يجمعنا اليوم في حرم جامعتنا، تحت راية "المحافظة على ذاكرة المعالم المقدسة"، إنما هو الماضي بتراثاته الماورائية والرّوحية، من أجل حاضر يستمد طاقته من سالف الأيام المجيدة وينحو إلى أفق مستقبلية أكثر روحانية وإنسانية وسلامية، زاهرة ومتألقة. بالفعل، إن ظاهرة الدين وتجاوز عالم المحسوسات وتذهُّن وجود آخر هو في أصل عالمنا وفي مصبه، جميع هذه المعطيات واكبت الإنسان منذ البدء. وأعظم المعالم الأثرية من الأزمنة الغابرة والحالية تعود في أكثريتها الساحقة إلى البعد الماورائي-الإيماني في وعي الإنسان لسر حياته وصيرورتها عبر استحقاق الموت. ها نحن اليوم مجتمعون في حرم جامعة الرّوح القدس الكسليك، جامعة التفوّق العلمي والبحثي والتجذّر الرّوحي، المتربّعة على منصّة الجامعات الرائدة في العالم بحسب تصنيفQS world university ranking 2018، مع جمعية طاقة الإيمان اللبناني، التي تضمّ خيرة شبابنا المثقف والمؤمن والمندفع والملتزم برسوليّة الكِيان اللبناني. لا أغالي البتة إن قلت، هذه الطاقة الشبابية التي تستمدّ قوتها التغييرية مِنَ الذي هو فوق الزمن والتاريخ، هي وحدها قادرة على ترميم هامة هذا الشرق المتجعّدة بالبلايا والمصائب".

وتابع الأب حبيقة قائلاً: "يا شبابنا الأحباء، يا شباب طاقة الإيمان اللبناني، افرحوا بالحياة كما هي، فتتحول إلى الصورة التي ترغبونها فيها. لا تدعوا أنبياء الويل يتسللون إلى مربّع أحلامكم وانتظاراتكم. لا تدعوا التاريخ ومآسيه وخيباته يقتحم حاضركم ويحطّم اندفاعاتكم نحو مستقبل زاهر. لا تنوحوا على أطلال الماضي، بل قولوا على الدوام اليوم الأجمل هو الآتي. افرحوا ببلدكم لبنان العصيّ على الموت وصديقِ الحياة والمذكورِ في الكتاب المقدس أكثرَ من سبعين مرةً رمزا للجبروت والخلود والحياة والفرح. افرحوا ببلدكم لبنان الذي وضعه البابا القديس يوحنا بولس الثاني على منصّة المرجعية العالمية للدول المتعدّدة دينيا وثقافيا وحضاريا. افرحوا بلبنانَ، بلدِكم ووطنكم، مساحةً فريدة لبشرية تتصالح على الدوام مع ذاتها في تآلف الاختلاف. افرحوا بلبنانَ، موطنِ التناقضات الجميلة، ومنبَت الأزمات المتناسلة أبدا من ذاتها، التي تجعل من بلدكم أنجع وسيلة لمعالجة الرتابة والضجر والسأم. افرحوا بالآخر المختلف الذي تتقاسمون معه العيش المشترك، فهو الطريق إلى ذاتكم، وهو يُثري وجودكم، ويعقلن ردّات فعلكم، ويُنزِل معكم التعدديةَ الفرِحة إلى الساحات العامة، لتزرعوها حرية، واحتراماً، وحباً، وكلاما صريحا، مصلحا بملح المودّة واللطف، خدمة للخير والحقّ والجمال. افرحوا حتى في الآلام التي قد تواجهونها، فهي تمحِّصُكم في أتّونها لكي تستحقّوا العبور إلى القيامة. افرحوا في التجربة مهما قست، فهي امتحان لصدق خياراتكم. ازدادوا فرحاً في الضيق، وحولوه إلى مخاض الولادة الجديدة. افرحوا إن أنتم ضعفاء، فتتعلمون أن عظمة الانسان تقيم أبدا في الهشاشة".

وختم بالقول: "في خلاصة الكلام، دعوني أهنّئكم برئيس جمعيتكم الصديق العزيز المحامي لوران عون، الذي يجمع العلم والثقافة إلى الإيمان العميق ودماثة الأخلاق واللُّطف الإنساني الأخّاذ. حتما لا غرو إن قلت إن طاقته يستمدّها من حركيّة معالي الأستاذ جبران باسيل المذهلة، التي لا تستكين إلاّ في انطلاقات جديدة لا تعرف إلى الهوادة والسكون سبيلا. ونحن أيضا بدورنا، كجامعة الرّوح القدس الكسليك، شريكتكم في هذا التزخيم الإيماني وإنعاش شعلة الرّوح وتجذير فرح الوجود في يومياتنا القاسية وتعزيز اندفاعة الرجاء في نضالاتنا الإنسانية والمجتمعية والوطنية، نستمدّ حماسنا المؤسساتي من رئيسنا الأعلى قدس الأب العام نعمة الله الهاشم، الذي يؤالف في تعدّديّة مواهبه بين العلم والثّقافة والرّوحانيّة الرّهبانيّة والكهنوتيّة والفطنة والتمييز والرؤى الاستراتيجيّة. تعالوا نشبك أيادينا بعضها ببعض، ونَصعدُ مرنّمين جذالى مزامير المراقي صوب المدينة الجديدة، مدينة التّلاقي في الله مصدر الوجود ومصبِّه، مدينة التَّحاب على إيقاع الزمن الآتي".

الوزير باسيل

وبعد تقديم درع لسفير هنغاريا في لبنان جيزا ميهاليي، ألقى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كلمة قال فيها: "انقل اليكم تحيات فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي يكن لهذا الصرح الجامعي محبة خاصة، ويتمنى أن يكون توقيع الاتفاقية بين الجامعة وجمعية طاقة الايمان اللبناني LFE بداية مسار لحماية الإرث والتراث اللذين يتمتع بهما لبنان في ما يخص المعالم الدينية المتنوعة".

وأضاف: "لبنان هو ملتقى حضارات وثقافات واديان وهذا واقع يمتد في التاريخ.  لبنان ارض عبادات وآلهة ومقامات منذ زمن الكنعانيين وهو ارض قداسة منذ انتشار الديانات السماوية. لبنان الذي ورد ذكره في العهد القديم انتشرت في ربوعه الديانة اليهودية فتوزعت معابدها من جنوبه الى شماله ولا يزال بعضها قائماً حتى الآن في بيروت وصيدا ودير القمر".

وتابع: "مع مجيء السيد المسيح، كانت ارض لبنان مركزاً لانتشار تعاليمه. فبشّر هو في صيدا وصور وصنع العجائب فيهما. خليفته سمعان المدعو بطرس له مقام في بلدة شمع الجنوبية وشمع هي تحريف لاسم شمعون اي سمعان".

واعتبر انه "على امتداد الجغرافيا اللبنانية انتشرت الكنائس والاديرة والمناسك منذ انطلاقة التبشير بالعهد الجديد. وتجذرت المسيحية في هذه الأرض، فحملت القرى اسماء تدل على المعالم الدينية وبلغ الامر بالمسيحيين الى حد مناداة العذراء بأرزة لبنان".

ولفت إلى أنه "من طبرجا تقول الرواية ان بولس انطلق في رحلة التبشير نحو اليونان. ومن على قمة حرمون اي جبل الشيخ تجلى المسيح لتلاميذه. وقد انعم الله على لبنان بكوكبة من الشهداء الابرار والقديسين العظام بالنسبة لشعبه الصغير، فكانت القديسة مارينا والقديس شربل ابن الرهبانية اللبنانية المارونية والقديس نعمة الله الحرديني، والقديسة رفقا والطوباوي الاخ اسطفان نعمة والطوباوي يعقوب الكبوشي. وهذه نعمة كبيرة اعطيت لهذا الشعب الصغير ان يخرج منه في هذه الايام اعظم القديسين".

وأضاف: "وفي موازاة المسيحية دخل الاسلام ارض لبنان في عهد الخليفة عمر والخليفة عثمان، فانتشرت على مدى العصور اماكن العبادة في الساحل كما في الداخل. وقد وصف بعض مفكري الاسلام لبنان بانه احد جبال الجنة وان من حجارته بنيت اسس البيت الحرام. هذا الجبل الذي تغزل المتنبي بثلوجه الكثيفة صيفاً وشتاءً. ومنذ القرن الثامن الميلادي صار جبل لبنان مقصداً للمتصوفين والزهاد المسلمين الذين دخلوا في حوارات دينية مع الرهبان والنساك المسيحيين".

وتابع: "تنتشر معالم العبادة الاسلامية في بعلبك زمن الامويين، وفي طرابلس زمن الفاطميين والمماليك والعثمانيين، ومئات المساجد والمدارس والزوايا والتكايا الصوفية على امتداد الساحل اللبناني. ويقال ان طرابلس كانت تضم في العام 1700 اكثر من 360 مسجداً ومدرسة دينية لا يزال بعضها قائماً حتى اليوم ويزيد عددها عن الخمسين ويتميز كل واحد منها بهندسته وجمال عمارته".

وأشار إلى أنه "عن هذا الارث الديني المتنوع نتحدث اليوم عندما نعلن ان لبنان جدير بأن يكون مركزاً لحوار الأديان. ومن هذا التراث ننطلق في الترويج للسياحة الدينية. ففي لبنان آلاف المزارات والمقامات ويكفي ان نذكر بأن مقام العذراء في حريصا ومحبسة القديس شربل في عنايا يزورهما ملايين الناس سنوياً".

وعن طريق القديسين الذي يربط 4 قديسين: رفقا وشربل والحرديني ونعمة في مسافة تقل عن 20 كلم والذي ستنطلق قريبًا مرحلته الثانية، قال: "هذا الطريق يجري اعداده وتجهيزه ليسلكه ملايين الناس بين البترون وجبيل. وكل المؤشرات تدل على ان هذه الاماكن تستطيع ان تنافس في السياحة الدينية لورد الفرنسية ومديغوري في البوسنة. وكلما تنقّلنا في لبنان عندما نزور هذه الأماكن الدينية المقدسة يمكننا ان نلتقي بنساك موارنة او ارثوذكس او كاثوليك او سريان او ارمن او اقباط او كلدان او بروتستانت وبإمكاننا أن نرافقهم للصلاة في أحد معابدهم في جبالنا وقرانا".

وأكد الوزير باسيل: "هذا هو لبنان «قلب الله» الآتي من اسم كلمة لبنان: لب: وهي تعني قلب و«نون» وهو اسم الله. فيصبح اسم لبنان، قلب الله. وهو ايضاً يعني الجبل الابيض. ان اسم لبنان يتردد 71 مرة في الكتاب المقدس. وكل مرة يتكلم الكتاب المقدس عن جمال الله يشبهه بجمال ارز لبنان وهذا الارز هو ارز الرب. لبنان المقدس هو مصدر جذب سياحي ومالي واقتصادي . فلن تبقى السياحة الدينية في لبنان منسية ومهملة فهي مصدر ثروة حقيقية ومصدر تنمية مستدامة".

وقال: "انها علاقة آلاف السنين بين الارض والسماء، لبنان هو مقدس بأنهاره وجباله ووديانه وقدّيسيه. بعلبك وأفقا ونهر ابراهيم وصيدا هي مدن دخلتها الاديان السماوية بعد بروزها في العهود الرومانية والفينيقية. مقام النبي ايوب في نيحا وضريح خولة ابنة الحسين بن علي في بعلبك ومقام النبي نوح في الكرك والنبي شيت والامام الاوزاعي والست شعوانة والمسجد المنصوري الكبير في طرابلس. هذه الاماكن هي خارطة طريق للسياحة الدينية في لبنان. لبنان الذي انطلقت منه للمرة الاولى احتفالات مسيحية-اسلامية مشتركة في ذكرى بشارة الملاك جبرائيل لمريم".

وأضاف: "لبنان الذي نحب هو ارض حوار لا صدام. انه ارض عيش واحد وحياة مشتركة. ليس قليلاً ان يحدد الفاتيكان لبنان كوجهة للسياحة الدينية لسنة 2019. هذا اعلان يستحق التوقف عنده وان نعاين ما سيحمله الينا هذا العام  من اخبار مفرحة للبنان. تخيلوا معي آلاف أو عشرات الآلاف او مئات الآلاف او ملايين السياح الأجانب واللبنانيين الذين ينتشرون على الأراضي اللبنانية لزيارة آلاف الأماكن المقدسة من الجنوب الى الشمال، من الساحل الى الجبل والبقاع".

واعتبر "ان هذا ليس حلماً مستحيلاً، هذا واقع قريب ان يتحقق ولكن علينا ان نساهم جميعا في تحقيقه وعلى الدولة اللبنانية ان تهتم بالبنى التحتية التي يحتاجها استقبال هؤلاء السياح من طرقات وخطوط اتصالات وفنادق وسائر الخدمات. فالسياحة الدينية التي نعول عليها تقتضي أولا تقديم هذه الخدمات والحفاظ على المعالم وترميمها والتعريف بها واحياءها من خلال المشاريع والبرامج".

ودعا رجال الدين المسيحيين والمسلمين في لبنان وفي العالم "الى تشجيع اللبنانيين في بلدان الانتشار كما في الداخل على زيارة المعالم الدينية، ليتعرفوا الى كنوز بلادهم ولكي يتبادلوا المعرفة في ما بينهم ويعززوا اكتشافهم لذاتهم ولثروة بلادهم الحضارية".

كما دعا الاعلام اللبناني "الى تظهير هذه الثروة الوطنية واعطاء العالم صورة عن هذه الحقيقة المغمورة في لبنان، بدلا من تناقل الأخبار البشعة عنه، لإظهار مدى جماله والاضاءة على الأماكن المقدسة فيه. ولبنان الذي يناضل شعبه لبناء الدولة يمتلك الكثير من مقومات الطبيعة والتاريخ والانسان ما يجعله قادراً على النهوض والتميز في محيطه وفي العالم".

ووجه الوزير باسيل نداء خاصا للشباب من جذور لبنانية، الذين لم يزوروا لبنان بعد، والذين يعرفون القليل عن تاريخه قائلاً: "تعالوا واشبعوا رغبتكم في التعرف اكثر على ارض اجدادكم الشجعان... هؤلاء هم رواد الهجرة اللبنانية الذين وصلوا الى جهات الارض الاربعة وتفوقوا في حياتهم وكانوا ولا زالوا مصدر فخر لشعبهم. تعالوا واتبعوا خطى المسيح، تعالوا وحجوا وجددوا ايمانكم في هذه الاماكن المقدسة وخذوا معكم حفنة ايمان من هذه الارض المقدسة. العالم كله بحاجة الى الايمان ويبقى لبنان منبع الايمان".

كما دعا "الى ورشة وطنية لاكتشاف لبنان من خلال ثروته الدينية بمعناها الانساني والحضاري. لبنان السياحة الدينية هو لبنان التنوع والانفتاح والتلاقي في مقابل لبنان المريض بالطائفية والتقوقع والفساد. لبنان السياحة الدينية والمساحة الحوارية هو الذي سينتصر ويبقى..."

وأكد "انها مسؤوليتنا جميعاً كمجتمع متنوع بغض النظر عن الفوارق في الايمان الديني. لا بل ان هذا التنوع هو الذي يبرر لفخامة الرئيس الدعوة الى انشاء اكاديمية الحوار بين الاديان والثقافات والحضارات ويكون مركزها معتمد من الأمم المتحدة في لبنان. كثيرون يحسدوننا على ما نملك وآخرون يتباهون بالقليل الذي يملكونه مقارنة مع ما نمتلكه نحن. في حين اننا نحن غير مكتفين بما نملك، لذلك حان الوقت لننظر إلى بلادنا بإيجابية كبيرة، لأن الله زرع فيها الكثير من الخير وعلينا ان نظهّر هذا الخير، لنستحق الله ونستحق لبنان".

وختم: "انه التحدي المطروح علينا اليوم. ونحن قد انشأنا جمعية طاقة الايمان اللبناني لنظهر كم يعطي الايمان طاقة للإنسان. ونحن أبناء الديانة التي تقول: "بايمانكم تنقلون الجبال". وأقلّه أنه بإيماننا نبقى في لبنان ونصمد ونحافظ على وجودنا ودورنا وحريتنا. وهذا الايمان يجعلنا نحافظ على الأرض التي احتضنته وعلى مكوناتها الايمانية ومنها الكنيسة والمعبد والمزار والدير... وكل هذه الأماكن التي تعشعش فيها القداسة، وهذا ما يجعلنا نرممها ونشيّدها ونحييها لاحياء معها ايماننا بلبنان".

 وفي الختام وقّع الأب حبيقة والمحامي عون على مذكرة التفاهم وأقيم بعدها حفل استقبال بالمناسبة.